من فلسطين إلى المغرب.. "خريطة العرب" في شوارع كفر الشيخ تجسد وحدة الانتماء
تعد محافظة كفر الشيخ من المحافظات التي تعكس بوضوح عمق الانتماء العربي، وتنتشر بها العديد من الشوارع التي تحمل أسماء دول وعواصم ومدن عربية شقيقة، في ظاهرة تعكس الروابط التاريخية والوجدانية بين الشعوب العربية.
ولا يقتصر الأمر على مجرد مسميات جغرافية، بل يرتبط كذلك بحالة من التأثر والتقدير المتبادل، حيث ساهم سفر عدد من أبناء المحافظة إلى بعض الدول العربية، وإقامتهم وعملهم بها، في ترسيخ هذا الارتباط، ما دفعهم إلى إطلاق أسماء تلك الدول على الشوارع التي يعيشون بها، تعبيرًا عن الحب والامتنان.
وفي مدينة كفر الشيخ، عاصمة المحافظة، تنتشر مجموعة من الشوارع التي تحمل أسماء دول عربية، وفي مقدمتها شارع فلسطين، أحد أهم الشوارع الرئيسية، ويقع بجوار الاستاد الرياضي، وأطلق عليه هذا الاسم تخليدًا للقضية الفلسطينية وتأكيدًا لدعمها والتضامن معها.
وحدة الدم العربي
كما يوجد شارع سوريا، المتفرع من شارع النبوي المهندس، وأطلق عليه هذا الاسم في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلى جانب شارع لبنان بحي شرق، وشارع الأردن المتفرع من شارع الجيش، وشارع العراق بمنطقة تقسيم المحافظة، والذي ارتبط اسمه بذكريات عدد من أبناء المحافظة الذين عملوا هناك خلال فترات سابقة، خاصة في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.
وتضم المدينة أيضًا شارع الكويت في تقسيم 2، وشارع السعودية المتفرع من شارع عبد السلام عارف، وشارع اليمن بمنطقة ميت علوان، وشارع ليبيا بحي غرب المدينة، وشارع الجزائر المتفرع من شارع الخليفة المأمون، وشارع تونس بمنطقة القنطرة البيضاء، وشارع المغرب في تقسيم الشرطة، إضافة إلى شارع السودان الذي يُعد من الشوارع الرئيسية بوسط المدينة.
وفي مدينة دسوق، يبرز شارع بيروت بالقرب من الميدان الإبراهيمي، وشارع فلسطين الذي يعد من أكبر الشوارع التجارية، وشارع سوريا المتفرع من ميدان المحطة، وشارع ليبيا بحي الكشلة المطل على فرع رشيد، فضلًا عن شارع العراق بجوار سوق الخضار القديم، وهو من الشوارع الحيوية بالمدينة.
أما في مدينة بيلا، فتوجد شوارع تحمل أسماء فلسطين والسعودية، وفي مدينة الحامول شوارع ليبيا والكويت، بينما تضم مدينة مطوبس شارع فلسطين، في حين تنتشر أسماء مماثلة في مدن أخرى بالمحافظة.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة فريدة عبده، الأمين العام لحزب "مستقبل وطن" بمركز مطوبس، أن المسميات تعكس وحدة الدم العربي، وتجسد فكرة أن الأمة العربية واحدة مهما حاولت الظروف أو التحديات بث الفرقة بينها، مشيرةً إلى أن المواطنين أنفسهم كانوا وراء إطلاق هذه الأسماء، تعبيرًا عن انتمائهم القومي وتطلعهم إلى وحدة عربية أوسع.
وأوضحت أن هذه الظاهرة تحمل رسالة رمزية قوية مفادها أن الشعوب العربية تظل مترابطة، وأن الانتماء العربي سيبقى حاضرًا في الوجدان الشعبي قبل أن يكون مجرد شعارات.