رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

" فادي البطش " عالم " الدرونز " الذي هزم" اسرائيل " وهو في قبره !

طائرات الدرونز
طائرات الدرونز

في صباح الحادي والعشرين من أبريل (نيسان) 2018، لم يكن يعلم المهندس الفلسطيني فادي البطش أن مسيرته العلمية المتميزة ستنتهي عند عتبة مسجد "الإيمان" في منطقة "ستاباك" بالعاصمة الماليزية كوالالمبور بـ 14 رصاصة غادرة، أُسدل الستار على حياة شاب لم يكن يهدد أمن القوى الإقليمية بسلاحه، بل بعقله.

كان العالم الفلسطيني الشاب  فادي البطش من قطاع غزة رؤساءه كانوا يرون فيه "مشروعاً علمياً" متكاملاً ، حصل على الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة "مالايا" الماليزية، بمرتبة الشرف.

برز علمه في مجالات القوى الإكترونية (Power Electronics)  و أنظمة الطاقة المتجددة، وكان له أكثر من 18 بحثاً علمياً منشوراً في مجلات دولية محكمة.

ركز " البطش " ابحاثه على تطبيقات الطائرات بدون طيار (الدرونز)، وأنظمة التحكم عن بعد، وتطوير أنظمة الطاقة التي يمكنها رفع كفاءة الصواريخ والمسيرات، وهو ما وضعه في "دائرة الاستهداف" أو الاستقطاب .

تطابقت تفاصيل قتله مع الأسلوب الكلاسيكي لعمليات الاغتيال التي تُنسب لجهاز الموساد ، فقد تم اختيار لحظة خروج فادي لصلاة الفجر، حيث يكون المكان هادئاً، والضحية اطمئنان  ولا يتوقع ان تصبه رصاصات الغدر .

التحقيقات وشهود العيان على الواقعة  اكدت وجود شخصين كانا يمتطيان دراجة نارية، انتظرا فادي حتى خروجه من المسجد وأطلقو نحوه 14 رصاصة، وُجهت مباشرة نحو الرأس والجزء العلوي من الجسد، بما يضمن الوفاة الفورية ، و اختفى القتلة فوراً وكأنهم تبخروا في شوارع كوالالمبور، مما يؤكد تلقيهم تدريباً عسكرياً عالياً ودعماً لوجستياً داخل ماليزيا.

 

اجمعت كل  التقديرات الأمنية على أن اغتيال البطش لم يكن رد فعل على حدث ، بل كان "ضربة استباقية" لإيقاف تطوير قدرات المقاومة ، وخوفا من لجوء العالم الفلسطيني لاي جهة سواء كانت عربية أو اجنبية يستكمل بها ابحاثة وتستفيد منها دولة اخرى .

فدولة الاحتلال تدرك  أن التفوق العسكري في المستقبل لن يكون بعدد الدبابات، بل بمدى تطور "الدرونز" (المسيرات) دقيقة التوجيه، وفادي كان يمتلك الخبرة العلمية لتحويل هذه التقنيات من نظريات إلى واقع عملي للمقاومة.

كان فادي يعمل على تحويل الأبحاث المعقدة إلى مشاريع تطبيقية ، وبحسب تقارير إعلامية، كان على وشك التوصل لتقنيات تزيد من دقة استهداف المسيرات وتطيل مدى طيرانها، وهو ما يمثل "كابوساً" للمنظومة الدفاعية الإسرائيلية ، التي كشفت عيوبها الصواريخ الايرانية بعد نحو 7 سنوات من اغتيال البطش .

من جانبها تعهدت السلطات الماليزية  حينها بكشف الجناة، لكن التحقيقات واجهت جداراً من التعقيدات ، فلم يتم إلقاء القبض على المنفذين ، مما أثار شكوكاً حول تورط شبكات تجسس دولية قادرة على تهريب قتلة محترفين عبر الحدود ، لكن عائلة  البطش وفصائل المقاومة الفلسطينية وجهت اتهاماً صريحاً ومباشراً للموساد الإسرائيلي بالوقوف خلف العملية، مستشهدين بتاريخ الجهاز في تصفية العقول الفلسطينية والعربية في الخارج.

شهيد العلم والمقاومة

لم تكن دماء فادي البطش التي سالت على أرصفة كوالالمبور مجرد نهاية لمسيرة باحث عربي ، بل كانت إعلاناً رسمياً من قوى الشر بأن "العقل العربي" إذا تجاوز الخطوط الحمراء ،  فتعتبره مشروعاً مهدداً لهم يجب تحييده أو التخلص منه ، لقد مات فادي البطش، لكنه ترك خلفه نموذجاً للعالم الذي استطاع أن يمزج بين خدمة وطنه وبين التفوق في أرقى الجامعات العالمية، ليؤكد أن العلم هو السلاح الذي يخشاه "العدو" أكثر من البارود .

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء