بـ«لعبة الأونو».. حرب من نوع آخر بين إيران وأمريكا|تقرير
تدور حرب من نوع آخر بين أمريكا وإيران على السوشيال ميديا بلعبة «الأونو» وحول تبادل السيطرة على مضيق هرمز، ونشر البيت الأبيض على حسابه الرسمي عبر منصة (إكس/ تويتر سابقًا)، صورة للرئيس ترامب وهو يمسك بأوراق من لعبة (أونو)، مرفقة بعبارة توحي بتفوق واشنطن في المواجهة الجارية مع إيران: «لدي كل الأوراق».
تُعرف لعبة (أونو) بأنها تقوم على فوز اللاعب الذي يتمكن من التخلص من جميع أوراقه أولًا، حيث جاء هذا المنشور بعدما تصريحات الرئيس ترامب، الذي أدلى بها ترامب عبر منصته (تروث سوشيال)، أكد فيه أن القوات الأمريكية ستبدأ اعتبارًا من يوم الإثنين الموافق 4 مايو 2026، في إرشاد السفن التي تعطلت حركتها في مضيق هرمز نتيجة التصعيد العسكري، في خطوة قد تعني اتجاهًا نحو مزيد من التوتر، رغم وجود وقف إطلاق نار هش استمر لنحو شهر.
تصريحات ترامب.. ورد إيران الصارم
وفي المقابل، كانت إيران قد فرضت فعليًا قيودًا مشددة على حركة الملاحة في الخليج منذ أكثر من شهرين، عقب هجوم شنته الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما تسبب في اضطراب كبير بإمدادات الطاقة على مستوى العالم؛ إذ وصف الرئيس ترامب هذه التحركات بأنها جزء من (مشروع الحرية)، موضحًا أن بلاده أبلغت الدول المعنية بأنها ستتكفل بتأمين مرور سفنها عبر هذه الممرات الخطرة، بما يضمن استمرار أنشطتها التجارية بسلاسة، معتبرًا تلك السفن أطرافًا محايدة لا علاقة لها بالصراع.
كما أشار الرئيس ترامب إلى، أن هناك مفاوضات جارية مع طهران، واصفًا إياها بـ(الإيجابية للغاية)، وقد تسفر عن نتائج مهمة، دون تقديم تفاصيل إضافية؛لكن في المقابل شددت الجمهورية الإيرانية الإسلامية،على أن مسؤولية تأمين هذا الممر البحري تقع على عاتق قواتها المسلحة، مؤكدة أن أي حركة عبور يجب أن تتم بالتنسيق معها، كما تعرض سفينة حربية أمريكية لهجوم بطائرتين مسيرتين إيرانيتين، وهذا ما نفته القيادة المركزية الأمريكية خلال الساعات الماضية.
وتصاعد التوتر أيضًا في الخطاب الإعلامي، حيث ردت القنصلية الإيرانية في (حيدر أباد) على منشور الرئيس ترامب بصورة ساخرة عبر منصة (إكس/ تويتر سابقًا)، أشارت فيها إلى أن امتلاك جميع الأوراق في لعبة (أونو) قد يعني الخسارة لا الفوز، في محاولة للتشكيك في دلالة الرسالة الأمريكية؛ لكن على أرض الواقع، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي سفينة تخالف القواعد المفروضة في مضيق هرمز ستواجه الإيقاف بالقوة، مؤكدًا أنه لم يطرأ أي تغيير على أسلوب إدارة حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي.
النفوذ الذي تمتلكة إيران في حربها ضد الولايات المتحدة

كما نشر خريطة محدثة لمضيق هرمز، أوضح فيها ضرورة التنسيق المسبق مع قواته لأي سفينة تعبر المنطقة، أما من ناحية أدوات الضغط، فلا تزال العقوبات الأمريكية المفروضة منذ عام 1979 تمثل أحد أبرز وسائل التأثير على إيران، حيث استهدفت هذه الإجراءات القطاع المالي وصادرات النفط، مما أدى إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني بشكل ملحوظ، وزيادة معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة، كما ساهمت هذه العقوبات في تقليل تعامل الدول والشركات مع طهران، ما زاد من عزلتها الاقتصادية.
بينما على المستوى العسكري، فتتمتع الولايات المتحدة بتفوق واضح، خاصة في مجال القوة الجوية؛ إذ تتيح لها قدراتها المتطورة تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف داخل إيران مع تقليل المخاطر على قواتها، كما تعزز وجودها العسكري في المنطقة، إلى جانب تحالفاتها مع دول مثل إسرائيل من هذا التفوق.
يذكر أنه منذ بداية شهر أبريل الماضي من العام الجاري، فرضت واشنطن حصارًا بحريًا واسعًا على إيران، استهدفت من خلاله تعطيل حركة السفن المرتبطة بها، في محاولة للحد من صادراتها النفطية التي تمثل مصدرًا رئيسيًا للدخل، وقد شملت هذه الإجراءات اعتراض سفن وتحويل مسارها، بل واحتجاز بعضها.
وفي المقابل، يُعد مضيق هرمز الورقة الأهم بيد إيران؛ نظرًا لأهميته الاستراتيجية الكبيرة، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، وقد أدى إغلاقه أو تقييد الحركة فيه إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما انعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي وزاد من معدلات التضخم في عدة دول من بينها الولايات المتحدة.
ورغم أن واشنطن قد تتمكن من تأمين ممرات للسفن، إلا أن المخاطر المحتملة مثل الألغام البحرية أو الهجمات قد تدفع شركات الشحن، والتأمين إلى تجنب هذه المنطقة، ما يعمق الأزمة، بالإضافة إلى أن إيران تعتمد على شبكة من الحلفاء في المنطقة، تشمل جماعات مسلحة في عدد من الدول، تستخدمها كوسيلة للضغط غير المباشر على الولايات المتحدة وحلفائها، دون الدخول في مواجهة مباشرة، ومن بين أبرز هذه التهديدات إمكانية تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، وهو ممر حيوي آخر للتجارة العالمية.