«القومي لثقافة الطفل» يواصل قوافله الثقافية للمدارس الحكومية
يواصل المركز القومي لثقافة الطفل التابع للمجلس الأعلى للثقافة، تنفيذ سلسلة من القوافل الثقافية الموجهة إلى المدارس الحكومية في مختلف المحافظات، ضمن خطة تستهدف الوصول إلى أكبر عدد من الأطفال، وربطهم بالأنشطة الفنية والتعليمية والبيئية بشكل تفاعلي ومبسط.
وتأتي هذه القوافل في سياق التعاون المشترك بين وزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، إلى جانب دعم مبادرة وزارة الثقافة «مصر تتحدث عن نفسها»، التي تسعى إلى ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء لدى الأطفال والشباب من خلال أنشطة ثقافية مباشرة داخل المدارس.
أنشطة متنوعة داخل المدارس الحكومية
شهدت الفعالية الأخيرة تنفيذ القافلة داخل مدرسة «عمرو عبد الجيد» بمحافظة الجيزة، حيث تم تقديم برنامج متكامل من الورش والعروض الفنية التي جمعت بين الترفيه والتعليم، بهدف تبسيط المفاهيم الثقافية وربطها بواقع الطلاب اليومي.
وحرص القائمون على القافلة على تنويع الأنشطة المقدمة، بحيث تشمل مجالات الفن الشعبي، والفنون التشكيلية، والتوعية البيئية، إلى جانب التعريف بالموروث الثقافي المصري، بما يتيح للطلاب تجربة تعليمية شاملة خارج الإطار التقليدي للفصول الدراسية.
الأرجواز والفن الشعبي
قدمت الفنانة سمية حسن عرضًا بعنوان «الأرجواز»، ركز على تعريف الطلاب بأهمية الفنون الشعبية ودورها في التعبير عن الثقافة المصرية، مع إبراز كيفية توظيف هذا الفن في إيصال رسائل تعليمية بطريقة مبسطة وجاذبة للأطفال.
وقد لاقى العرض تفاعلًا من الطلاب، خاصة أنه اعتمد على أسلوب سردي بصري يجمع بين الحركة والموسيقى والتمثيل، ما ساعد على ترسيخ المفاهيم بشكل أكثر سهولة ووضوحًا.
ورش تعليمية تربط المعرفة بالواقع
تضمنت القافلة ورشة بعنوان «جولة في محافظات مصر»، أدارها الباحث حسن الحلوجي، حيث تم تقديم عرض مبسط لمجموعة من المعالم التاريخية والثقافية في مختلف محافظات الجمهورية، بهدف تعزيز معرفة الطلاب بالجغرافيا الثقافية لمصر وإبراز تنوعها الحضاري.
كما تم تنفيذ ورشة «طباعة على الورق» التي قدمتها الفنانة سمية حسن، وركزت على تعليم الأطفال أساسيات الطباعة اليدوية باستخدام أدوات بسيطة، بما يفتح أمامهم مجالًا للتجريب الفني وتنمية مهاراتهم الإبداعية.
الفنون التشكيلية وإعادة التدوير في خدمة البيئة
وفي إطار دمج البعد البيئي بالأنشطة الثقافية، قادت الفنانة خضرة محمد ورشة «تشكيل بالورق الكانسون»، حيث قام الطلاب بصنع مجسمات فنية مثل الورود والأشجار باستخدام الورق الملون، بهدف تنمية الحس الفني لديهم وتعريفهم بأهمية العناصر الطبيعية.
كما تم تنفيذ ورشة «إعادة تدوير» تحت إشراف الفنانة بسمة مصطفى، حيث تعلم الأطفال كيفية إعادة استخدام خامات بسيطة مثل الكرتون والفوم لصناعة مجسمات تمثل الكرة الأرضية، مع التركيز على نشر الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة ومواجهة التلوث.
التعلم من خلال التجربة.. رسائل بيئية وفنية
لم تقتصر القوافل على الجانب الفني فقط، بل حملت أيضًا رسائل توعوية واضحة، إذ هدفت الأنشطة إلى ربط الأطفال بمفاهيم الاستدامة البيئية، من خلال تطبيقات عملية تجعلهم أكثر وعيًا بقضايا البيئة، مثل الحفاظ على الأشجار وتقليل المخلفات وإعادة التدوير.
كما ساهمت ورشة «مجسمات» في تعزيز فهم الطلاب للعناصر الطبيعية، من خلال تصميم أشكال فنية تمثل الأشجار باستخدام الورق، بما يرسخ فكرة أهمية الطبيعة في حياة الإنسان.
دعم مكتبات المدارس بإصدارات ثقافية
وفي ختام اليوم، تم إهداء مجموعة من إصدارات المركز القومي لثقافة الطفل إلى مكتبة المدرسة، في خطوة تستهدف تشجيع الطلاب على القراءة، وتوسيع دائرة اطلاعهم على كتب وأنشطة ثقافية وفنية متنوعة.
ويأتي هذا الدعم في إطار خطة المركز لتعزيز دور مكتبات المدارس باعتبارها نواة لنشر المعرفة، وتحفيز الطلاب على التعامل مع الكتاب كوسيلة أساسية للتعلم وتنمية الفكر.
تؤكد هذه القوافل الثقافية استمرار الجهود المبذولة لربط الطفل المصري بالثقافة والفنون والبيئة، عبر أدوات تعليمية حديثة تعتمد على التفاعل والممارسة، بما يسهم في بناء جيل أكثر وعيًا وإدراكًا لقيم المجتمع وثقافته المتنوعة.