رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله.. محمد عبد الوهاب رائد تطوير الموسيقى العربية

الموسيقار محمد عبد
الموسيقار محمد عبد الوهاب

تحل اليوم 4 مايو، ذكرى رحيل أحد أعمدة الموسيقى العربية في القرن العشرين، موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، الذي رحل عن عالمنا 4 مايو 1991، والذي تخطت موهبته حدود الطرب والتلحين، ليصبح مشروعا فنيا متكاملا أعاد تشكيل الذائقة الغنائية في مصر والعالم العربي، تاركا إرثا حيا وبصمة فريدة في ذاكرة الفن.

 

 

الخطوة الأولى

الموسيقار محمد عبد الوهاب
الموسيقار محمد عبد الوهاب

ولد عبد الوهاب في حي باب الشعرية بالقاهرة عام 1898 في أسرة يغلب عليها الطابع الديني، حيث كان والده مؤذنا وقارئا، وهو ما أتاح له منذ الصغر الاحتكاك بالإنشاد الديني وتجويد القرآن، وحين اتجه تدريجيا إلى عالم الطرب، كان وته متأثرا بأصوات شيوخ الغناء في ذلك الزمن مثل سلامة حجازي وعبد الحي حلمي.

وواجه عبد الوهاب بعض الصعوبات في بداياته الفنية، إذ عارضت أسرته توجهه في البداية، لكنه مع إصراره على اتباع حلمه، بدأ الغناء مع الفرق المسرحية، ومنها فرقة فوزي الجزايرلي، ثم التحق بمعهد الموسيقى العربية، حيث تعلم أصول العزف والمقامات على يد محمد القصبجي، ما شكل أساسا علميا لموهبته الفطرية، ولكن كان التحول الأكبر في حياته جاء بلقاء أمير الشعراء أحمد شوقي عام 1924، الذي تبناه فنيا وإنسانيا ووجهه نحو الثقافة الواسعة والتجديد الفني، وخلال هذه المرحلة، قدم عبد الوهاب عددا من القصائد المغناة التي مزجت بين الشعر الكلاسيكي والتلحين الحديث، فأصبح رائدا في هذا اللون.

ولم يكتف عبد الوهاب بالغناء، بل اقتحم عالم السينما، فشارك في عدد من الأفلام الغنائية التي حققت نجاحا كبيرا، مثل "الوردة البيضاء" و"يحيا الحب" و"غزل البنات"، وعلى صعيد التلحين، ترك بصمة خالدة بالتلحين لمجموعة من أعظم المطربين، أبرزهم أم كلثوم التي شكل معها تعاونا تاريخيا عرف بـ"لقاء السحاب"، ونتج عنه أعمال خالدة مثل "إنت عمري" و"أمل حياتي"، كما لحن لكل من عبد الحليم حافظ وليلى مراد وفيروز ووردة وغيرهم.

 

المزج بين روح الهوية والتطوير

الموسيقار محمد عبد الوهاب
الموسيقار محمد عبد الوهاب

تميز الموسيقار محمد عبد الوهاب بجرأته في تطوير الموسيقى العربية، حيث أدخل إيقاعات وآلات غربية مثل الفالس والروك، دون أن يفقد روح الهوية الشرقية، فجمع بين الأصالة والتجديد، ولكن عرضه الأمر لانتقادات بدعوى "تغريب" الموسيقى، وفي المقابل، أسس مدرسة موسيقية حديثة كان لها أثر في أجيال تبعته.

وأعاد الموسيقار محمد عبد الوهاب، توزيع نشيد "بلادي بلادي" الذي أصبح النشيد الوطني في مرحلة شهدت تحولات سياسية مهمة في عهد أنور السادات، ومنح على أثره على رتبة لواء شرفية تقديرا لدوره، وفي سنواته الأخيرة، ركز عبد الوهاب على التلحين، قبل أن يفاجئ الجمهور بعودته بأغنية "من غير ليه" التي لاقت نجاحا كبيرا، وبرغم تقدمه في العمر، ظل محتفظا بحس فني متجدد وقدرة على الابتكار.

ورحل محمد عبد الوهاب بعد مسيرة حافلة من العطاء، إثر أزمة صحية، لكنه ترك وراءه ثروة فنية ضخمة من الأغاني والألحان التي ما زالت تدرس وتغنى حتى اليوم، ليظل حاضرا بصوته وألحانه كحالة استثنائية في تاريخ الموسيقى العربية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء