«المناخ» يحذر من «التدحرج الحراري» ويوجه نصائح للمزارعين
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، استمرار موجة "التدحرج الحراري" اليوم الإثنين 4 مايو 2026، حيث تشهد البلاد انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة على أغلب الأنحاء، وتسيطر كتلة هوائية شمالية باردة نسبيًا على شمال البلاد، تمتد حتى مناطق شمال الصعيد، ما يعيد الأجواء الربيعية المائلة للبرودة خاصة خلال ساعات الصباح، كما تتزايد فرص سقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة على السواحل الشمالية ومناطق الوجه البحري، بالتزامن مع نشاط ملحوظ للرياح على فترات متقطعة، وتظهر الشبورة المائية صباحًا على بعض الطرق، مع اضطراب في حركة الملاحة البحرية على سواحل البحر المتوسط، ما يستدعي توخي الحذر في الأنشطة البحرية.
تذبذب حراري حاد
وأضاف فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك"، إن هناك حالة من التذبذب الحراري الواضح بين دفء نسبي خلال النهار وبرودة ملحوظة ليلًا، وهو ما يمثل خطرًا صحيًا كبيرًا خلال هذه الفترة الانتقالية، مؤكدًا أن هذه الأجواء ترفع من فرص الإصابة بنزلات البرد والالتهابات التنفسية، إلى جانب الإجهاد الحراري نهارًا والانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة ليلًا، كما يحدث تزداد احتمالات الحساسية الصدرية، خاصة مع نشاط الرياح المثيرة للأتربة، ما يتطلب اتخاذ احتياطات وقائية مثل عدم التخفيف الكامل للملابس، وتجنب التعرض المباشر للهواء البارد ليلًا، مع الحرص على شرب كميات كافية من السوائل وتفادي الإجهاد خلال فترات الظهيرة.
إدارة زراعية دقيقة
وعلى الصعيد الزراعي، أوضح رئيس مركز المناخ، تفرض هذه الظروف تحديات كبيرة تتطلب إدارة دقيقة للري والتسميد، موصيًا بوقف ري القمح المتأخر وقصب السكر في مناطق الوجه القبلي بسبب نشاط الرياح، على أن يتم ري باقي المحاصيل خلال فترات الصباح فقط، مع تفضيل الري الليلي لأشجار الفاكهة.
وفيما يتعلق بالتسميد، يُنصح بالتركيز على العناصر الداعمة مثل البوتاسيوم والفوسفور، مع تقليل أو تأجيل استخدام الأسمدة الأزوتية مؤقتًا لتجنب أي تأثيرات سلبية على النباتات في ظل هذه الظروف غير المستقرة.
تحذيرات للمحاصيل الحساسة
وأكد تشهد محاصيل الخضر والفاكهة خطرًا متزايدًا لظاهرة التنفيل أو تساقط الأزهار والعقد، نتيجة الإجهاد الناتج عن التذبذب الحراري، لذا يُوصى بدعم النباتات بمنشطات عقد تحتوي على السيتوكينين والبوتاسيوم، مع ضرورة تجنب تعريض النباتات لأي إجهاد سواء بالعطش أو زيادة الري.
أما المحاصيل الصيفية الحديثة، فيجب دعمها بالفوسفور لتحفيز نمو الجذور، مع متابعة دقيقة لعمليات الإنبات خاصة خلال الليالي الباردة، وفيما يخص الموالح والمانجو، يُفضل تقليل الأزوت ومراقبة حالات العقد والتساقط، مع الحذر من انتشار الأمراض الفطرية نتيجة الرطوبة.
إجراءات وقائية عاجلة للمزارعين
وأوضح أنه مع استمرار نشاط الرياح، يُشدد على ضرورة وقف عمليات الرش تمامًا، وتأجيل أعمال الحصاد مثل ضم ودراس القمح والفول، إلى جانب تأمين الصوب الزراعية بشكل جيد لتجنب الأضرار، وتبقى الرسالة الأهم للمزارعين: نحن أمام مرحلة مناخية دقيقة تتسم بتذبذب حراري حاد، ما يتطلب قرارات مرنة قائمة على متابعة الحالة الجوية بشكل يومي، وليس الاعتماد على التوقيتات التقليدية، فالإدارة الذكية في هذه المرحلة تعتمد على التوازن بين توقيت الري، وضبط التسميد، وتأجيل العمليات الزراعية الحساسة بما يتناسب مع التقلبات المناخية.
