إطلاق جائزة المفكر الراحل «سعد زهران» في دورتها الأولى.. الأربعاء
أعلن مجلس أمناء “جائزة سعد زهران” عن تنظيم احتفالية خاصة بمناسبة مرور مائة عام على ميلاد المفكر الراحل سعد زهران، وذلك بالتزامن مع إطلاق الدورة الأولى من جائزة تحمل اسمه تحت عنوان “جائزة سعد زهران لتجديد الفكر السياسي المصري”.
موعد جائزة سعد زهران
وأوضح المجلس أن الفعالية تأتي تكريمًا لمسيرة زهران (1926–2014)، الذي يُعد أحد أبرز الأصوات الفكرية التي أسهمت في تطوير رؤية سياسية ذات طابع مصري، وارتبطت بشكل وثيق بقضايا النضال الوطني، كما تهدف الجائزة إلى تشجيع البحث الجاد والانفتاح على قضايا الفكر السياسي، مستلهمةً منهجه في النقد وحرصه على تقديم خطاب فكري واضح ومؤثر بعيدًا عن التعقيد.
وأكد مجلس الأمناء أن هذه المبادرة تأتي في إطار دعم الفكر التقدمي وإحياء دور الكتابة كأداة للتغيير، داعيًا المهتمين بالشأن الفكري والثقافي إلى المشاركة في هذا الحدث.
ومن المقرر أن يتضمن اللقاء كلمة لمجلس الأمناء حول رؤية الجائزة وأهدافها، إلى جانب عرض موجز حول إسهامات سعد زهران، خاصة في ما يتعلق بمشروع “تمصير الفكر الاشتراكي” وتجديد الخطاب السياسي في مصر.
وتقام الفعالية في تمام الساعة السادسة مساء يوم الأربعاء الموافق 6 مايو، بمقر مكتبة البلد، الكائن في 31 شارع محمد محمود أمام الجامعة الأمريكية بوسط القاهرة.
المفكر سعد زهران
وُلد زهران عام 1926، وانخرط مبكرًا في العمل السياسي، وهو ما قاده إلى الاعتقال أكثر من مرة على خلفية نشاطه، وخلد تجربته في السجن من خلال كتابه الأوردي.. مذكرات سجين، الذي وثّق فيه تفاصيل اعتقاله الأول خلال الفترة من نوفمبر 1954 حتى يونيو 1956، قبل أن يُعاد اعتقاله مجددًا ضمن عدد من الشيوعيين المصريين بين عامي 1959 و1961.
يمثل هذا الكتاب شهادة إنسانية عميقة ترصد الأبعاد النفسية لتجربة السجن، حيث تناول فيه زهران ما يتعرض له المعتقل من ضغوط تهدف إلى تقويض إنسانيته.
وكتب واصفًا تلك التجربة بوصفها نوعًا من التعذيب الممتد الذي يُمارس ببطء وعلى فترات طويلة، مستهدفًا تدمير الطاقات الفكرية والروحية للإنسان، وصولًا إلى ما وصفه بـ"القتل المعنوي"، حيث قد يُدفع السجين في بعض الحالات إلى الاستسلام الكامل، بل والمشاركة القسرية في دعم منظومة القمع ذاتها.
وإلى جانب تجربته الشخصية، ترك زهران عددًا من المؤلفات الفكرية، من أبرزها كتاب في أصول السياسة المصرية، الذي يتناول فيه جذور وتطور الحياة السياسية في مصر.
كما أسهم في نقل عدد من الأعمال الفكرية العالمية إلى العربية، من بينها ترجمة كتاب بناء حضارة جديدة للمفكر الأمريكي ألفن توفلر، وكتاب الإنسان بين المظهر والجوهر للفيلسوف الألماني إريك فروم.
تعكس كتابات زهران مجتمعة مسيرة فكرية وسياسية ثرية، تجمع بين التجربة الذاتية والرؤية التحليلية، وتُبرز إسهاماته في توثيق جانب مهم من التاريخ السياسي والاجتماعي المعاصر.