رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لتغيير ترانزيت السفن.. إيران تستبدل الموانئ الإماراتية بالباكستانية

أرشيفية
أرشيفية

أكدت وكالة "فارس" الإيرانية للأنباء، أن إيران قد اتخذت قراراً باستبدال الموانئ الإماراتية بالموانئ الباكستانية كركيزة أساسية لعملياتها التجارية. 

تأتي هذه الخطوة في إطار سعي طهران لتعزيز أمن إمداداتها، وتأسيس مركز ثقل جديد في خارطة الترانزيت العالمية، بما يسهم في إعادة تشكيل هيكلية الربط التجاري على الصعيدين الإقليمي والدولي.

مسارات برية

وتُشير الوكالة إلى أن هذا التحول يمثل الإجراء الأكثر رسمية وجدية لتفعيل ممر دولي للعبور (الترانزيت)، وهو ما يعد ثمرة لسنوات طويلة من الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها الجانب الباكستاني لتحقيق هذا التقارب اللوجستي.

بناءً على تعميم رسمي أصدرته وزارة التجارة في باكستان، أصبح من المسموح قانوناً نقل بضائع الدول الثلاث عبر الأراضي الباكستانية باتجاه إيران، وقد حُددت مسارات برية دقيقة لهذه العمليات تنطلق من ثلاثة موانئ رئيسية هي: ميناء غوادر، ميناء كراتشي، ميناء بندر قاسم.

وتستمر هذه الرحلات البرية وصولاً إلى النقاط الحدودية المشتركة في معبري "غبد" و"تفتان"، مما يفتح شريان تداول جديداً يتجاوز القيود السابقة.

دوافع التحول 


يأتي هذا التوجه الاستراتيجي كبديل للاعتماد التاريخي لإيران على الموانئ في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالأخص ميناء "جبل علي"، الذي كان يمثل البوابة الرئيسية للواردات الإيرانية وعمليات الترانزيت. 

إلا أن هذا المسار التقليدي أضحى يتسم بالمخاطر وعدم الاستقرار نتيجة لتشديد الحصار البحري والتقلبات السياسية المتسارعة في المنطقة. لذا، فإن تفعيل المسار الباكستاني لا يهدف فقط إلى تنويع البدائل اللوجستية، بل يصب مباشرة في خانة تحصين أمن سلسلة التوريد الإيرانية وحمايتها من الضغوط الخارجية.

الإطار القانوني 


يُعتبر هذا التحرك ترجمة عملية وميدانية لاتفاقية النقل الدولي للبضائع والركاب التي أُبرمت بين طهران وإسلام آباد في 29 يونيو 2008. وتتضاعف أهمية هذا الممر بالنظر إلى الموقع الجيوسياسي الفريد لإيرانز

 كونها حلقة وصل استراتيجية تربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب؛ وهو ما يمنح باكستان ميزة تنافسية كبرى للوصول المباشر إلى أسواق منطقة القوقاز ودول آسيا الوسطى عبر الأراضي الإيرانية.

الطموحات الاقتصادية 


تتجلى جدية الطرفين في إنجاح هذا المسار من خلال الهدف الطموح لرفع سقف التبادل التجاري البيني ليصل إلى 10 مليارات دولار. ومع ذلك، يرهن الخبراء نجاح هذا الممر وقدرته على الاستمرار بمجموعة من المتطلبات الواقعية، منها توفير الحماية والأمن التام للطرق البرية، وتبسيط وتنسيق الإجراءات الجمركية لضمان سرعة التدفق، تطوير ورفع كفاءة البنى التحتية اللوجستية، نيل ثقة القطاع الخاص، من تجار وشركات نقل، وحثهم على اعتماد هذا المسار كبديل موثوق.

الارتباط بالمشاريع العالمية


من المتوقع أن تتجاوز آثار هذا الممر مجرد تسريع حركة الشحن وتقليص النفقات التشغيلية؛ إذ يُنتظر أن يتحول إلى جسر استراتيجي يربط جنوب آسيا بالقارة الأوراسية. ويعود ذلك إلى تكامله المرتقب مع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، الذي تُقدر استثماراته بنحو 60 مليار دولار، وانضوائه تحت مظلة "مبادرة الحزام والطريق" الصينية، مما يعزز من مكانة المنطقة كمركز تجاري عالمي جديد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء