قصص لاجئات السودان تصل للعالم عبر معرض مؤثر في نيويورك
أقيم في مقر الأمم المتحدة في نيويورك معرض يحمل عنوان (وجوه من السودان: نساء في زمن الحرب)، بتنظيم مشترك بين البعثات الدائمة لكل من الدنمارك، وليبيريا، ومملكة هولندا، والمملكة المتحدة، وبالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ إذ يضم المعرض مجموعة من الصور التي التقطتها سفيرة النوايا الحسنة للمفوضية هيلينا كريستنسن خلال زيارتها إلى تشاد في العام الماضي، حيث التقت بنساء وفتيات تأثرن بشكل مباشر بالحرب الدائرة في السودان.
ويأتي هذا المعرض في وقت تتواصل فيه الحرب منذ أكثر من ثلاث سنوات، مما أدى إلى نزوح نحو 12 مليون شخص داخل السودان وخارجه، حيث تعكس الصور المعروضة قصص نساء وفتيات اضطررن؛ لعبور الحدود هربًا من العنف، بحثَا عن الأمان وظروف حياة أفضل.
وأوضحت ديانا باتيتي، من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في حديثها لأخبار الأمم المتحدة، أن هذا المعرض يفتح نافذة أمام العالم للاطلاع على واقع هؤلاء النساء والفتيات، حيث توثق الصور تفاصيل حياتهن اليومية في مخيمات اللجوء داخل تشاد، ومحاولاتهن المستمرة؛ لإعادة بناء حياتهن رغم الظروف القاسية.
نساء وفتيات السودان يدفعن ثمن الحرب

كما أشارت إلى، أن النساء والفتيات يدفعن الثمن الأكبر جراء النزاع؛ إذ يتعرضن خلال رحلة الهروب لمخاطر متعددة، من بينها العنف والاستغلال الجنسي، مضيفة أن زيارة هيلينا كريستنسن إلى تشاد أتاحت فرصة مهمة للاستماع إلى شهاداتهن بشكل مباشر، ونقل معاناتهن إلى المجتمع الدولي، بعدما طلبت منهن النساء أن تكون أصواتهن مسموعة خارج حدود معاناتهن.
ورغم قسوة الواقع الذي تعكسه الصور، فإنها لا تقتصر على توثيق الألم فقط، بل تُظهر أيضا جوانب من الصمود الإنساني؛ إذ تبرز صور لأمهات يسعين لحماية أطفالهن، وأطفال يحاولون التمسك بطفولتهم من خلال اللعب أو الحلم بالذهاب إلى المدرسة، في مشاهد تعكس مزيجًا من المعاناة والأمل في آن واحد.
إذ يتزامن تنظيم هذا المعرض مع الذكرى الخامسة والسبعين لاتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي تمثل إطارًا دوليًا يهدف إلى حماية الأشخاص الفارين من النزاعات والاضطهاد، كما تسلط الصور الضوء على الدور الذي تلعبه الدول المجاورة، مثل (تشاد) في استقبال اللاجئين وتوفير الحماية لهم رغم التحديات الكبيرة.
وأكدت باتيتي، أن الهدف من هذا المعرض لا يقتصر على عرض الصور، بل يسعى أيضًا إلى رفع مستوى الوعي العالمي، وتعزيز التعاطف مع اللاجئين، والدفع نحو وقف إطلاق النار، إلى جانب حشد المزيد من الدعم للدول التي تستضيف أعدادًا كبيرة من الفارين من الحرب.
وفي ختام حديثها، شددت على ضرورة التحرك بشكل عاجل لإنهاء النزاع، مؤكدة أن تحقيق السلام في السودان هو الخطوة الأساسية التي تتيح للنازحين واللاجئين العودة إلى ديارهم واستعادة حياتهم من جديد.