في ذكرى رحيله.. «توران شاه» آخر سلاطين الأيوبيين وبطل معركة فارسكور
تحل ذكرى رحيل السلطان توران شاه، آخر سلاطين الدولة الأيوبية الفعليين في مصر، والذي ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية في تاريخ الصراع مع الصليبيين، وبنهاية حكم الأيوبيين وبداية عهد المماليك.
ذكرى رحيل توران شاه
ينتمي توران شاه إلى أسرة أيوبيّة عريقة، فهو ابن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب، وقد تولى الحكم في ظروف شديدة التعقيد عام 1249، عقب وفاة والده أثناء الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع، حيث مثل غياب السلطان الصالح أزمة كبرى، خاصة مع احتلال مدينة دمياط وتقدم القوات الصليبية نحو الداخل المصري.
في تلك اللحظة الحرجة، لعبت شجرة الدر دورًا محوريًا، حيث أخفت خبر وفاة السلطان وأدارت شؤون الدولة بحكمة حتى وصول توران شاه من مقر إمارته في حصن كيفا، كما استعانت بقادة بارزين من المماليك، مثل ركن الدين بيبرس وفارس الدين أقطاي، لتنظيم الدفاعات والاستعداد للمواجهة.
انتصارات تاريخ مصر الوسيط
شهدت تلك الفترة انتصارًا مهمًا للمسلمين في معركة المنصورة، قبل وصول توران شاه، وهو ما ساهم في رفع معنويات الجيش، وبعد توليه الحكم رسميًا، قاد السلطان الشاب العمليات العسكرية ضد الصليبيين، ليحقق انتصارًا حاسمًا في معركة معركة فارسكور، حيث تم تدمير الجيش الصليبي وأُسر الملك لويس التاسع، في حدث يُعد من أبرز الانتصارات في تاريخ مصر الوسيط.
فرض توران شاه شروطًا قاسية لإطلاق سراح الملك الفرنسي، شملت دفع فدية ضخمة وتسليم دمياط وعقد هدنة لعدة سنوات، ما أكد التفوق العسكري والسياسي للدولة الأيوبية في تلك اللحظة.
ورغم هذا النجاح الكبير، لم تدم فترة حكمه طويلًا، إذ توترت علاقته بالمماليك الذين شكّوا في نواياه تجاههم، وفي 27 المحرم 648هـ، تعرض لعملية اغتيال على يد مجموعة من قادة المماليك، لتنتهي حياته بشكل مأساوي، وتطوى صفحة الدولة الأيوبية في مصر؛ وبمقتل توران شاه، بدأت مرحلة جديدة في تاريخ البلاد مع صعود دولة المماليك، ليبقى اسمه مرتبطًا بنقطة تحوّل كبرى جمعت بين النصر العسكري والنهاية الدرامية لحكم استمر لعقود.