رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تراجع ملحوظ.. هل تفقد إسرائيل مكانتها وشعبيتها في أمريكا بسبب إيران؟

دونالد ترامب وبنيامين
دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو

 

تشهد مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة تراجعاً ملحوظاً، يهدد أحد أهم أعمدة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، وهو الدعم الشعبي الأمريكي الذي ظل لعقود ركيزة أساسية للدعم السياسي والعسكري. هذا الدعم، الذي كان يُنظر إليه باعتباره شبه ثابت، بدأ يتآكل تدريجياً، خاصة منذ الحرب في قطاع غزة، وتسارع بشكل أكبر مع التصعيد ضد إيران، ما أثار انطباعاً متزايداً بأن إسرائيل تدفع واشنطن إلى صراعات لا تخدم مصالحها المباشرة.

وبحسب تحليل الكاتب أفيشاي بن ساسون جورديس من معهد دراسات الأم القوم الإسرائيل، تشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى تحول عميق في المزاج الأمريكي، إذ باتت النظرة السلبية لإسرائيل تتفوق بوضوح على الإيجابية.

بيانات حديثة

  أظهرت بيانات حديثة أن نحو 60% من الأميركيين يحملون آراء سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة بنسب أقل بكثير في السنوات السابقة. 

ويبدو هذا التراجع أكثر حدة بين الشباب، حيث تصل النسبة إلى ثلاثة أرباع الفئة العمرية بين 18 و29 عاماً، ما يعكس تغيراً جيلياً قد تكون له تداعيات طويلة المدى.

كما يتضح أن هذا التراجع لا يقتصر على الحزب الديمقراطي، رغم أنه الأكثر وضوحاً داخله، بل بدأ يمتد إلى الجمهوريين، خصوصاً بين الشباب.

 

 وحتى داخل الأوساط الدينية التي كانت تقليدياً داعمة لإسرائيل، مثل الإنجيليين، ظهرت مؤشرات تراجع ملحوظة، وهو ما يطرح تساؤلات حول فعالية الاستراتيجية الإسرائيلية التي ركزت على هذا الجمهور خلال السنوات الماضية.

في السياق ذاته، تشهد الجالية اليهودية الأمريكية تحولات مهمة. فبينما كانت تشكل في السابق دعامة قوية للدعم السياسي لإسرائيل، بدأت تظهر داخلها انقسامات متزايدة، خاصة بين الشباب، الذين يعبرون عن استياء من السياسات الإسرائيلية. وتشير استطلاعات إلى أن غالبية اليهود الأمريكيين تفضل الحلول الدبلوماسية في التعامل مع إيران، وتعترض على العمل العسكري، كما أن نسبة متزايدة منهم باتت تُظهر تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالماضي.

الخطاب النقدي 

على الصعيد السياسي، يتزايد الخطاب النقدي داخل الحزب الديمقراطي تجاه الدعم غير المشروط لإسرائيل. فقد شهدت الفترة الأخيرة مواقف غير مسبوقة، شملت دعم عدد كبير من أعضاء مجلس الشيوخ لمقترحات تقيد تصدير الأسلحة لإسرائيل. كما برزت دعوات داخل الحزب لإعادة النظر في المساعدات العسكرية، وربطها بشروط تتعلق بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.

انقسام بسبب حرب إيران

ولم يعد هذا النقد مقتصراً على التيار الليبرالي، بل امتد أيضاً إلى بعض الأوساط المحافظة. فقد شهدت الساحة الإعلامية والسياسية انقسامات علنية حول دعم إسرائيل، خاصة في سياق الحرب مع إيران، حيث اعتبر بعض المؤثرين أن هذه الحرب تخدم إسرائيل أكثر مما تخدم الولايات المتحدة.

تعود هذه التحولات إلى عدة عوامل، من بينها التغطية الإعلامية الواسعة للحروب، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي ساهمت في إبراز صور الدمار والمعاناة، إضافة إلى تصاعد الخطاب النقدي لسياسات إسرائيل، سواء بسبب العمليات العسكرية أو مواقف بعض المسؤولين. كما لعبت التغيرات التكنولوجية دوراً في تسريع انتشار هذه الروايات، بما في ذلك المعلومات المضللة.

ورغم استمرار التعاون العسكري الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، والذي بلغ مستويات غير مسبوقة، فإن هذا الجانب لا يبدو كافياً لتعويض التراجع في الرأي العام. بل إن بعض هذه التحركات العسكرية، خاصة في إيران، ساهمت في تعزيز الانطباع بأن إسرائيل تجر الولايات المتحدة إلى صراعات معقدة.

تشير هذه المعطيات إلى احتمال تشكل واقع جديد، قد تفقد فيه إسرائيل دعمها التقليدي داخل الحزبين الأمريكيين، وهو ما يمثل تحدياً استراتيجياً كبيراً.. وحتى في حال انتهاء الحروب الحالية، فإن استعادة مستويات الدعم السابقة تبدو صعبة، في ظل ترسخ صورة سلبية لدى قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي.

في المحصلة، تقف إسرائيل أمام لحظة مفصلية في علاقتها مع الولايات المتحدة. فاستمرار السياسات الحالية دون مراجعة قد يؤدي إلى تعميق الفجوة مع الرأي العام الأمريكي، ويحول التراجع الحالي إلى واقع دائم، ينعكس على طبيعة العلاقة بين البلدين في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء