رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عيد العمال.. انطلقت الشرارة من أستراليا واجتاحت العالم

 كيف تشكل عيد العمال
كيف تشكل عيد العمال

يعد الأول من مايو من كل عام مناسبة عالمية للاحتفال بـ«عيد العمال»، لكنه في جوهره ليس مجرد يوم رمزي أو إجازة رسمية، بل هو حصيلة تاريخ طويل من النضال العمالي الذي خاضته الطبقة العاملة في مختلف دول العالم، من أجل تحسين ظروف العمل، وفرض ساعات عمل إنسانية، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية.

الثورة الصناعية وبداية الاستغلال المنظم

مع انطلاق الثورة الصناعية في أوروبا والولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر، ظهرت أنماط جديدة من العمل داخل المصانع الكبرى، لكنها حملت معها أشكالًا قاسية من الاستغلال، فقد كان العمال، رجالًا ونساءً وأطفالًا، يعملون لأكثر من 10 إلى 12 ساعة يوميًا في بيئات غير آمنة، مقابل أجور متدنية لا تكفي لتأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

أستراليا.. الشرارة الأولى لمطلب الـ8 ساعات

تعود أولى النجاحات العمالية إلى عام 1856 في أستراليا، حين نجح عمال البناء في مدينتي ملبورن وسيدني في فرض مبدأ «ثماني ساعات عمل يوميًا»، وقد شكل هذا الإنجاز نقطة تحول مهمة، ألهمت العمال في دول أخرى، ورسخت فكرة أن التنظيم الجماعي قادر على تغيير واقع العمل.

شيكاغو 1886

في الأول من مايو عام 1886، شهدت مدينة شيكاغو الأمريكية إضرابًا واسعًا شارك فيه ما بين 350 إلى 400 ألف عامل، تحت شعار شهير: «ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات للراحة والاستمتاع».

لكن هذا الحراك قوبل بقمع شديد من الشرطة، وتطور الأمر إلى أحداث دامية فيما عُرف لاحقًا باسم «حادثة هايماركت»، بعد إلقاء قنبلة خلال مظاهرة عمالية، وأسفرت الأحداث عن مقتل وإصابة عدد من العمال والشرطة، إضافة إلى محاكمة وإعدام عدد من قادة الحركة العمالية، ليصبح الحدث رمزًا عالميًا للتضحية من أجل حقوق العمال.

من أمريكا إلى العالم

لم تتوقف تداعيات هايماركت داخل الولايات المتحدة، بل امتدت إلى أوروبا والعالم، ففي عام 1889، أعلن المؤتمر الأول للأممية الاشتراكية في باريس اعتماد الأول من مايو يومًا عالميًا للعمال، على أن يتم إحياؤه سنويًا، وبالفعل، تحولت المناسبة في عام 1890 إلى حدث عالمي واسع، لتصبح ذكرى الأول من مايو رمزًا للنضال العمالي في مختلف القارات.

روسيا.. من المعاناة إلى الثورة

في روسيا القيصرية، كان العمال يعيشون ظروفًا أشد قسوة، حيث امتدت ساعات العمل إلى 12 ساعة يوميًا في كثير من الأحيان، وسط غياب شبه كامل لحقوق العمال، ومع تفاقم الأوضاع الاقتصادية بعد الحرب العالمية الأولى، اندلعت ثورة فبراير 1917، تلتها الثورة البلشفية في أكتوبر بقيادة فلاديمير لينين، والتي أحدثت تحولًا جذريًا في بنية الدولة، من خلال تأميم المصانع، وتخفيض ساعات العمل، وتوسيع خدمات التعليم والرعاية الصحية، وتعزيز دور النقابات العمالية.

الخليج العربي

لم يكن الخليج العربي بعيدًا عن موجات الحراك العمالي العالمي، خاصة مع اكتشاف النفط وبروز شركات الامتياز الأجنبية، ففي البحرين، بدأت التحركات العمالية منذ عام 1938، وبلغت ذروتها في انتفاضة مارس 1965 بعد تسريح مئات العمال، ما أدى إلى سقوط شهداء وتوسع الحراك الشعبي.

وفي السعودية، قاد عمال شركة أرامكو بين عامي 1945 و1958 سلسلة احتجاجات للمطالبة بالمساواة ورفع الأجور وإنهاء التمييز، بينما شهدت الكويت في الخمسينيات إضرابات مهمة لعمال النفط أسهمت لاحقًا في إقرار قوانين العمل والنقابات.

واقع العمال اليوم

ورغم التطور الكبير الذي حققته الحركة العمالية عالميًا، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، خاصة في بعض دول المنطقة، حيث يواجه العمال قضايا مثل ضعف الحماية القانونية، واستغلال العمالة المهاجرة، وتأخر الرواتب، والقيود على العمل النقابي، إلى جانب آثار السياسات الاقتصادية الحديثة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء