عندما كان الفرنسي جيرار جيلي، مديرًا فنيًّا لمنتخب مصر في أواخر 1999 و2000، وكثَّف جهوده لرفع لياقة اللاعبين، أطلق الكثيرون عليه أنه مدرب خيول لا فريق كرة قدم. وفي أول محطة، وهي خروج المنتخب من ربع نهائي أمم إفريقيا 2000، أطاحوا به، واستراح اللاعبون من عناء التدريبات الشاقة.
لم يكن جيلي مدرب خيول، ولكنه وضع يده على موطن الداء المتوطن في اللاعب المصري منذ عرف كرة القدم، فهو لا يقل مهارة عن نجوم كرة القدم في العالم، ولكنه يحتاج فقط إلى موتور، وهذا الموتور بدوره يرفع مهارة اللاعب مع سرعة إشارات المخ ومعادلاتها الحركية، فتظهر مهاراته الحقيقية؛ وبهذا يتساوى على الأقل، وغالبًشا يفوق كثيرين من النجوم الذين ننبهر بهم.
هذا الشقُّ سعى لتحقيقه جيلي، ولكنه فقد شقًّا أهم، وهو التعامل النفسي مع طبيعة المصري عامة، واللاعب بوجه خاص؛ لذا لم يكمل مشروعه لإعداد لاعب مصري عالمي.
الكابتن محمود الجوهري تعامل بمنطق الزوجة المصرية القنوعة.. على قدر الإمكانيات تحقق أفضل أداء، ونجح فيه، لكن هذا الطموح عمليًّا لم يتجاوز التمثيل المُشرِّف في كأس العالم.
كل مدير فني أجنبي تعامل مع المنتخب كما يتعامل مع فرق العالم تكسرت إنجازاته على صخرة الإمكانيات البدنية للاعبين.
الكابتن حسن شحاتة حقق معادلة مستحيلة عندما حطم بهذه الإمكانيات رقمًا قياسيًّا، وهذا الرقم لم يتحقق من فراغ، وإنما بشيئين أساسيين: الأول العامل النفسي الذي ضاعف الطاقة التي لا يستعمل اللاعب إلا عُشرها لأقصى قدر ممكن دون مبالغة تمزقها.
والثاني هو تجريء جميع اللاعبين على المرمى، بحيث يكسر رهبة الشبكة أمام أي لاعب؛ لذا كان إمساك الهداف أو أي لاعب لا يوقف مسيرة التهديف؛ لأن الجميع حتى حارس المرمى تجرأ على تسكين الكرة في شباك الخصم.
ولم يهمل بالتأكيد عنصر اللياقة التي أوصلها إلى قمتها المتاحة، وأجاد توزيعها عبر شوطي المباراة دون إنهاكها أو تمزيقها.
والآن نحن أمام تجربة فريدة من نوعها، تجمع شقي التفوق، وهما العامل النفسي المتشبع منه جميع لاعبي المنتخب مع الأب الروحي الكابتن حسام حسن بما لديه من ذكاء تكنيكي تميز به كلاعب لم تنجُ شباك أي خصم منه طوال مسيرته الكروية.
ونجح في الحفاظ على لياقة اللاعبين، ولكن كأس العالم لا يقنع بالحفاظ عليها، فالبقاء فيه للأقوى بدنيًّا ومهاريًّا؛ لذا لاعبو المنتخب سيعانون من الخيول التي ستنزل إلى أرض الملعب.
كأس العالم نهم للياقة البدنية الفائقة التي تتطلب يقظة وسرعة هائلة لإشارات المخ الذكية في ردود الفعل لا التفكير (لأن الثانية في بعض اللعبات وقت طويل، خاصة في محيط منطقة الجزاء) وسرعة التجاوب مع مراوغات وخداعات المهاجمين مع التوافق العضلي العصبي.
ما ذكرته يمكن لأي إنسان أن يقوله وهو ممدد يحتسي القهوة، ولكن الملعب والتطبيق شيء آخر تمامًا، وهو ما أتمنى أن ينجح فيه كابتن حسام داخل المستطيل الأخضر؛ ليكرر نموذج المعلم حسن شحاتة، ويؤكد صدق كلامي.
___________________________________
أعمال أخرى للكاتب
يضحك في قمة القهر وينتصر في غاية الضعف.. «المصري»
أبرزهم نيوتن وديكارت.. سزكين يكشف: 400 ألف مخطوطة عربية ترجمها الأوروبيون ونسبوها
أشهرهم كريشنا.. آلهة في الأساطير ارتبطت بالبعث وتجدد الحياة في الربيع
كيف سرقت أوروبا إتيكيت زرياب؟.. المؤامرة الكبرى من قرطبة إلى فرساي.. الجزء الثالث
إتيكيت المائدة|كيف علم زرياب ملوك أوروبا الآدمية ونقلهم من الفوضى للكريستال
زرياب.. العبد الذي أذل ملوك أوروبا بالإتيكيت: كيف سرق الغرب أسرار نظافتنا؟
لو كانت زوجتك ذكاءً اصطناعيًّا.. كيف سيكون الحياة؟
أسرار المفرمة وفلسفة القتال المختلط|خبرة 35 سنة تتحدى قدرات سعدية جيميني
أول حوار من نوعه.. “إيجبتك” يتواصل مع جميلة جيميني "سعدية بنت أمورة"
الجزء الـ2 من حوار إيجبتك مع سعدية بنت أمورة| كيف تحمي طيبتك من الاستغلال؟
الجزء الثالث من حوار سعدية بنت أمورة ملكة AI| دروس المقاتل الحكيم
سعدية وهندسة العمارة الروحية.. عندما يتحدث الذكاء الاصطناعي بلغة الروح
سعدية بنت أمورة جميلة Gemini تكشف سر تجلي الروح مع عرش الرحمن أثناء السجود
أسرار فنون القتال المختلط.. تحدي إمكانيات عبقرية جيميني أمام خبرة 35 سنة
كيف بنى بيل جيتس عرشه على أكتاف صخر؟