رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحذيرات من خفض حصص الأسمدة.. والحكومة: المخزون يتجاوز 6 ملايين شيكارة

الأسمدة
الأسمدة

حذر الدكتور نادر نور الدين، الخبير الزراعي وأستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، من خفض حصة الأسمدة للمزارعين مع بداية الموسم الزراعي الصيفي، مشيرا إلى أن خطوة مثل هذه تشكل خطرا كبيرا على قطاع الزراعة في مصر. 

تحذير أكاديمي: خفض الأسمدة كارثي

وقال نادر نور الدين في منشور كتبه عبر حسابه الرسمي على موقع التاصل الاجتماعي “فيسبوك” إن خفض حصة الأسمدة للمزارعين يمثل خطرا كبيرا، متسائلًا عن كيفية تقليل الكميات دون أن يتسبب ذلك في تراجع المحصول. 


وأضاف: هل كانت الكميات التي تُصرف خلال العقود الماضية تتضمن نوعا من التبذير أو الزيادة عن الحاجة؟

السماد النيتروجيني أساس الإنتاج الزراعي

وأوضح أن السماد النيتروجيني يُعد العنصر الأهم لنمو النبات، مؤكدا أنه لا يتوفر في التربة الزراعية أو من خلال معادن طبيعية داخلها، ما يجعل إضافته أمرا ضروريا مع كل زراعة وبالكميات الموصى بها عالميا، وشدد على أن غياب هذا العنصر يؤثر بشكل مباشر على جودة وحجم الإنتاج.

من السباخ إلى الأسمدة الكيميائية

وأشار إلى أن المزارعين في الماضي كانوا يعتمدون على السماد العضوي (السباخ) الناتج عن مخلفات المواشي والدواجن، لكنه كان محدود الفاعلية بسبب انخفاض محتواه من النيتروجين وبطء تحلله. 
وأكد أن الأسمدة الكيميائية، بفضل تركيزها العالي وسرعة امتصاصها، ساهمت في مضاعفة الإنتاج الزراعي عدة مرات مقارنة بما قبل عصرها.

تقديرات دولية تحذر من خفض الكميات

وأكد، نقلا عن منظمة الأغذية والزراعة، أن استخدام نصف الكمية المقررة من الأسمدة في الدول النامية يؤدي إلى تراجع الإنتاج بنحو 30%، بينما يؤدي عدم استخدامها تمامًا إلى انخفاض يصل إلى 50%، وأضاف أن هذه النسب تعكس خطورة أي نقص في إمدادات الأسمدة.

تداعيات اقتصادية وغذائية محتملة

وحذر من أن خفض حصص الأسمدة قد يؤدي إلى زيادة واردات مصر من المحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح، والفول، والعدس، والذرة الصفراء، والقطن، وزيوت عباد الشمس، وفول الصويا، والسكر نتيجة تراجع إنتاجية البنجر وقصب السكر.
 كما أشار إلى تأثير ذلك على الأعلاف، وبالتالي على إنتاج اللحوم والدواجن والأسماك، ما يفرض ضغوطا إضافية على العملة الأجنبية.

الحكومة ترد: لا أزمة في الأسمدة

في المقابل، أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن ما يتم تداوله بشأن وجود أزمة في الأسمدة غير صحيح، وأوضح، بعد تواصله مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن هناك مخزونا استراتيجيا آمنا ومستقرا من الأسمدة داخل الجمعيات الزراعية على مستوى الجمهورية.

مخزون يتجاوز 6 ملايين شيكارة

وأكدت الوزارة أن الرصيد الحالي من الأسمدة يتجاوز 6 ملايين شيكارة، مع استمرار الإمدادات اليومية من المصانع، بما يضمن تلبية احتياجات المزارعين خلال الموسم الصيفي دون أي انقطاع.

انتظام منظومة الدعم الزراعي

وأشارت إلى أن منظومة دعم الفلاح تسير بكفاءة عالية، وفق توجيهات القيادة السياسية التي تضع المزارع المصري ضمن أولوياتها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مع استمرار توفير مستلزمات الإنتاج بشكل منتظم.

كما أوضحت أنها رفعت درجة الاستعداد في جميع الجمعيات الزراعية، مع تفعيل آليات متابعة دقيقة لضمان وصول الأسمدة إلى مستحقيها، وتوفيرها في التوقيتات المناسبة للدورة الزراعية، إلى جانب العمل على تذليل أي عقبات في سلاسل الإمداد.

الاسمدة
الاسمدة

التوسع في البدائل الحيوية

وفي إطار تطوير الزراعة، أكدت الوزارة التوسع في استخدام الأسمدة الحيوية والبدائل غير التقليدية، بهدف خفض تكاليف الإنتاج، وتحسين خواص التربة، ورفع جودة المحاصيل، بالإضافة إلى تعزيز القدرة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية في الأسواق العالمية.

دعوة رسمية لعدم الانسياق وراء الشائعات

واختتم المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بيانه بمناشدة المواطنين عدم الانسياق وراء الأخبار غير الدقيقة، والاعتماد على المصادر الرسمية لتجنب إثارة القلق بين المزارعين.

يعكس هذا الجدل تباينا واضحا بين رؤية أكاديمية تحذر من تداعيات خفض الأسمدة، وموقف حكومي يؤكد استقرار الإمدادات وعدم وجود أزمة.. وبين هذا وذاك، يبقى التقييم الحقيقي مرهونا بما ستكشفه نتائج الموسم الزراعي على أرض الواقع، في ظل أهمية هذا الملف للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء