خبير اقتصادي: تكدس ناقلات الغاز بالموانئ نتيجة سوء التخطيط وتراجع الطلب| فيديو
علّق الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، على الجدل المثار بشأن تكدّس ناقلات الغاز الطبيعي المسال بالقرب من الموانئ المصرية، موضحًا أن الأزمة ترتبط بشكل مباشر بعملية التخطيط وإدارة التعاقدات، مشيرًا إلى أن تراجع الطلب الموسمي على الغاز بوتيرة أسرع من المتوقع ساهم في تقليل الحاجة إلى استيراد كميات كبيرة من الوقود.
وأكد محمد فؤاد، أن تحسّن الأحوال الجوية خلال الفترة الأخيرة كان أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التراجع المفاجئ في الطلب، الأمر الذي أدى إلى عدم استغلال الشحنات المتعاقد عليها، ومن ثم حدوث تكدس عند الموانئ المصرية، ما يضع الدولة أمام تحديات مالية إضافية.
تفاصيل التعاقدات الطويلة
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الحكومة أبرمت خلال الفترة الماضية تعاقدات طويلة الأمد لنحو 260 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب ثلاث سفن تغويز؛ الأولى في العقبة، والثانية بالقرب من ميناء دمياط، والثالثة لتغطية الاحتياجات المتوقعة. وأضاف أن هذه التعاقدات تمت بأسعار مناسبة وقتها، لكنها لم تعد ملائمة مع تراجع الطلب المفاجئ، وأن عدم توافق الكميات المتعاقد عليها مع الاحتياجات الفعلية الحالية تسبب في تكدّس السفن داخل الموانئ، وهو ما يعكس وجود خلل واضح في عملية التخطيط والإدارة.
وردًا على سؤال الإعلامية لميس الحديدي، خلال برنامج "الصورة" المذاع عبر قناة "النهار"، بشأن ما إذا كانت الحكومة طلبت كميات تفوق الاحتياجات الحقيقية، أجاب محمد فؤاد، بأن ما حدث يُعد أحد أشكال اختلال التخطيط، موضحًا أن وصول السفن في التوقيت ذاته مع انخفاض الطلب جعل الموانئ غير قادرة على استيعاب هذه الكميات، وأن الحكومة سعت في البداية إلى تأمين احتياجاتها من الغاز تحسبًا لتقلبات السوق، لكن عدم المرونة في إدارة هذه التعاقدات أدّى إلى مشكلة غير متوقعة، خاصة مع الانخفاض السريع في الطلب.
تكلفة مالية مرتفعة
وأشار محمد فؤاد،إلى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الطلب وحده، بل في إدارة حركة السفن وتوزيع الشحنات، فضًلا عن أن تكدّس الناقلات عند الموانئ المصرية يترتب عليه دفع رسوم يومية مرتفعة قد تصل إلى 100 ألف دولار عن كل سفينة، كاشفًا أن إحدى السفن ظلت راسية لمدة 11 يومًا متواصلة، ما كلف الدولة ملايين الدولارات دون الاستفادة من الشحنة، وهو ما يزيد من حجم الضغوط على الموازنة العامة في وقت تحتاج فيه مصر إلى ترشيد الإنفاق وتعظيم الاستفادة من مواردها.
وخلال المداخلة الهاتفية، قاطعت الإعلامية لميس الحديدي محمد فؤاد، مؤكدة أن هذه الأزمة تفتح باب التساؤلات أمام وزير البترول حول آلية التخطيط وإدارة الموارد، قائًلا: “نحن لسنا دولة غنية تستطيع استقدام السفن وتركها متوقفة دون استخدام، ما يستدعي مراجعة شاملة للتخطيط والتقديرات المستقبلية للاستهلاك”، مضيفًا أن المرحلة القادمة تتطلب دراسة دقيقة للاحتياجات الفعلية من الغاز الطبيعي خلال الشهور المقبلة، لتجنب تكرار مثل هذه الأزمة التي قد تؤثر على ثقة المستثمرين وعلى استقرار السوق الداخلي.

رؤية اقتصادية للمستقبل
من جانبه، أكد محمد فؤاد، أن معالجة هذه الأزمة يتطلب إعادة النظر في آليات التعاقدات المستقبلية لتصبح أكثر مرونة، بحيث تتيح إمكانية تعديل الكميات وفقًا للطلب الفعلي وظروف السوق. وأوضح أن المرونة في التعاقد هي الحل الأمثل لتقليل الخسائر المالية وتفادي الأزمات اللوجستية، مشددًا على ضرورة وجود تنسيق أكبر بين وزارتي البترول والمالية لضمان توافق القرارات مع الأوضاع الاقتصادية العامة، مؤكدًا أن التخطيط السليم وتقدير الطلب بدقة سيحمي الدولة من أعباء إضافية، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.