«لحظات حاسمة» .. هبة القدسي تكشف كواليس مفاوضات ترامب ونتنياهو بشأن غزة| فيديو
قالت هبة القدسي، مديرة مكتب جريدة "الشرق الأوسط" في واشنطن، إن الأجواء داخل البيت الأبيض تحمل ملامح لحظات فارقة، موضحه أن المؤتمر الصحفي الذي كان من المقرر انعقاده تم تأجيله بشكل مفاجئ، في إشارة إلى استمرار النقاشات المغلقة منذ أكثر من ساعتين، ما يعكس تعقيدات المشهد والملفات المطروحة على الطاولة.
تفاؤل ترامب بفرص التوصل
قالت هبة القدسي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج حديث القاهرة مع الإعلامية كريمة عوض، المذاع عبر شاشة القاهرة والناس، إن الرئيس الأمريكي يُبدي قدراً كبيراً من التفاؤل بشأن قرب التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة في غزة، فضًلا عن أن ترامب يسعى بكل قوة لانتزاع موافقة صريحة من نتنياهو على بنود الخطة الأمريكية الجديدة، التي يراها خطوة محورية لإعادة ضبط المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
كشفت هبة القدسي، عن تفاصيل جديدة، أبرزها اتصال هاتفي أجراه نتنياهو مع رئيس الوزراء القطري للاعتذار عن الضربة العسكرية الأخيرة، وهو ما اعتبرته مؤشراً واضحاً على أن الضغوط الأمريكية بدأت تؤتي ثمارها، لافته إلى أن واشنطن تضغط بشكل مكثف لإجبار إسرائيل على تقديم تنازلات ملموسة، حتى لا تفشل مساعي البيت الأبيض الرامية لتثبيت الخطة وإقناع الأطراف الدولية بدعمها.
اعتراضات على نقاط جوهرية
ورغم هذه الضغوط، أوضحت هبة القدسي، أن نتنياهو لا يزال متمسكاً برفضه نقطتين أساسيتين ضمن الخطة. الأولى تتعلق بآلية التزامن بين الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة والمراحل الانتقالية التي نصت عليها المبادرة الأمريكية، أما النقطة الثانية فتتمثل في رفضه لأي دور مستقبلي للسلطة الفلسطينية في إدارة شؤون القطاع، وهو ما يعكس تعقيد المشهد ويجعل فرص نجاح المفاوضات رهينة بتنازلات صعبة.
أشارت مديرة مكتب "الشرق الأوسط" في واشنطن، إلى أن الضغوط العربية كان لها تأثير بالغ في تغيير الموقف الأمريكي، مبينه أن هذه الضغوط دفعت ترامب إلى التعهد بعدم السماح لإسرائيل بضم الضفة الغربية أو تنفيذ أي خطط تهجير للفلسطينيين، وهو ما يُعد تحولاً مهماً في مسار المفاوضات الجارية، ويعكس رغبة واشنطن في الحفاظ على قنوات التواصل مع العواصم العربية المؤثرة.
آفاق جديدة للعملية التفاوضية
وترى هبة القدسي، أن التعهدات الأمريكية الأخيرة قد تفتح المجال أمام عملية تفاوضية أكثر توازناً، خاصة إذا تم الالتزام بها في المراحل اللاحقة، مؤكده أن هذا التطور يعكس أيضاً إدراك الإدارة الأمريكية لخطورة استمرار الحرب على غزة، ليس فقط على المستوى الإنساني، بل أيضاً على استقرار المنطقة بأسرها ومصالح واشنطن الاستراتيجية فيها.
وشددت القدسي على أن استمرار الضغط العربي والإقليمي هو مفتاح نجاح أي خطة مطروحة، معتبرة أن التنسيق المستمر بين الولايات المتحدة وبعض الدول العربية المؤثرة، مثل مصر وقطر، قد يكون العامل الحاسم في دفع نتنياهو إلى القبول ببنود الخطة. وأضافت أن هذه التحركات تعكس إدراكاً مشتركاً بأن إنهاء الحرب في غزة ضرورة سياسية وأمنية وإنسانية.

توقعات المرحلة المقبلة
واختتمت هبة القدسي، تصريحاتها بالتأكيد على أن المفاوضات دخلت مرحلة بالغة الحساسية، وأن ما يجري في كواليس البيت الأبيض سيكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل القضية الفلسطينية ومسار الصراع العربي الإسرائيلي، وأن الأيام المقبلة ستكشف مدى جدية الأطراف في ترجمة التعهدات إلى خطوات عملية، مؤكدة أن أي اتفاق لن يكون قابلاً للاستمرار ما لم يحقق الحد الأدنى من العدالة للفلسطينيين ويوقف نزيف الدماء في غزة.