باحث: مقترح إيران محاولة لمناورة أميركا من أجل إنعاش اقتصادها|فيديو
قال الباحث والكاتب في الفلسفة السياسية خلدون النبوان، إن المشهد السياسي الأوروبي يشهد عودة لتحركات فرنسية وبريطانية تجاه الملف الإيراني، في ظل تباين واضح في المواقف بين العاصمتين.
وأوضح ، خلال لقاء له على قناة الحدث، أن فرنسا تميل إلى الدفع باتجاه فتح مضيق هرمز عبر الحوار أو وسائل غير عسكرية، مع رفض وضع هذا المسار تحت المظلة الأمريكية، بينما تتبنى بريطانيا موقفًا أكثر تقاربًا مع واشنطن في بعض الجوانب، رغم تحفظها على بعض السياسات الأمريكية، خاصة ما يتعلق بالحظر البحري المفروض على إيران.
غياب التوافق بين الحلفاء الغربيين
وأشار إلى أن المواقف الأوروبية لا تعكس انسجامًا كاملًا مع الولايات المتحدة في كيفية التعامل مع إيران، موضحًا أن بريطانيا، رغم قربها التقليدي من واشنطن، لا تسير دائمًا في الاتجاه ذاته، وهو ما يثير – بحسب تعبيره – ملاحظات أمريكية متكررة حول استقلالية بعض المواقف الأوروبية.
وأضاف أن أوروبا تشهد انقسامًا بين ما وصفه بـ"الصقور والحمائم"، حيث ترفض بعض الدول بشكل قاطع استخدام أراضيها أو قواعدها العسكرية في أي عمليات مرتبطة بالتصعيد ضد إيران، في حين تتخذ دول أخرى مواقف أكثر مرونة أو حيادًا نسبيًا.
وضرب أمثلة بدول أوروبية ترفض الانخراط العسكري المباشر، أو استخدام قواعدها في العمليات، في مقابل دول أخرى أكثر قربًا من التوجه الأمريكي.
إجماع أوروبي على رفض الحل العسكري
ورغم هذا التباين، أكد النبوان أن هناك قاسمًا مشتركًا بين المواقف الأوروبية يتمثل في رفض الحلول العسكرية للأزمة مع إيران، مع تحميل طهران مسؤولية التصعيد في أغلب الخطابات السياسية الرسمية.
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الخلاف يتمحور حول آليات إدارة الأزمة وليس حول توصيفها، ما يعكس حالة من الانقسام داخل الموقف الغربي بشكل عام.
مضيق هرمز والملف النووي.. أدوات تفاوض إيرانية
وفيما يتعلق بالطرح الإيراني، اعتبر النبوان أن اقتراح طهران المتعلق بفتح مضيق هرمز وتأجيل ملفها النووي يمثل "مناورة واضحة لكسب الوقت"، خاصة بعد تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية عليها.
وأوضح أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة، خصوصًا ما يتعلق بتقييد الموانئ، ساهمت في خلق حالة من "الاختناق الاقتصادي" داخل إيران، ما دفعها للبحث عن أي هامش تخفيف للضغط.
إيران تبحث عن “الأكسجين السياسي والاقتصادي”
وأضاف الباحث أن إيران تسعى حاليًا إلى فتح نافذة تفاوضية تمنحها "قدرًا من الأكسجين السياسي والاقتصادي"، عبر ربط ملف مضيق هرمز بتخفيف العقوبات أو رفع بعض القيود البحرية.
وحذر من أن نجاح إيران في تحقيق هذا الهدف قد يمنحها مساحة أوسع لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية وتعزيز قدراتها العسكرية، قبل الدخول في مراحل تفاوضية أكثر تعقيدًا تتعلق بالملف النووي.