الاحتلال يمنعنا من حضنه.. أسرة شيخ الأسرى الفلسطينيين تناشد العالم لإنقاذه
يُخيم الصمت والوحدة على سرير الأسير المحرر "عبد الرحمن صلاح"، الذي أفنى أكثر من عقدين من عمره داخل زنازين الاحتلال، ليجد نفسه اليوم وحيداً يصارع تداعيات سنوات القهر في انتظار أسرته التي تمنعها قوات الاحتلال بشتى الطرق من الوصول إليه والاطمئنان على وضعه الصحي المتدهور.
استغاثة العائلة
تواصلنا في إيجبتك مع عائلة "شيخ الأسرى" والمُبعد إلى مصر، عبد الرحمن حسن عبد الفتاح صلاح (72 عاماً) الذي ينحدر من مدينة جنين بالضفة الغربية، إذ تحكي رشا، ابنة الأسير التي تعيش في غزة، والتي ترغب هي وأشقاؤها في مرافقة والدهم في محنته: "لقد كان قدر هذا الرجل أن يُحرم من عائلته لسنوات طويلة خلف القضبان، وحتى بعد نيله الحرية في فبراير 2025، لم تكتمل فرحته.
إذ تم إبعاده قسراً إلى مصر، ومنعت عائلته من مرافقته، بل إن زوج ابنته الذي كان يرافقه اضطر للعودة إلى فلسطين بعد تعرضه لحادث، مما ترك "شيخ الأسرى" يواجه مصيره منفرداً رغم تقدمه في السن وخطورة حالته الصحية.
وأرسلت العائلة استغاثة عاجلة تعبرعن حجم المأساة، حيث جاء في نص المناشدة: "ما زالت المعاناة والقهر والعجز مستمراً، وما زالت المناشدات مستمرة، والعقاب ما زال مفروضاً، والوضع الصحي للوالد يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وكل ذلك لم يشفع لنا وله بلقاء رغم كل الألم".
تتوجه العائلة بنداء إنساني للجهات المعنية وأصحاب الضمائر الحية للتدخل السريع لإنصافهم، والسماح لهم بلقاء والدهم المتواجد حالياً في "مشفى فلسطين" بالقاهرة، حيث يرزح تحت وطأة المرض والحرمان من رؤية ذويه رغم مرور وقت طويل والمحاولات المضنية التي لم تكلل بالنجاح.

تداعيات الأسر والبعد
وأكدت الأسرة أن جميع محاولاتهم للسفر، بما فيها محاولات والدته وأشقائه، قد قوبلت بالمنع والرجوع دون أي مبرر، مما ضاعف من معاناتهم وأوجاعهم.
اليوم، تمر العائلة بأصعب مراحل هذه المأساة، حيث تدهورت الحالة الصحية للوالد بشكل خطير مما استدعى نقله إلى العناية المركزة، وبات وضعه لا يحتمل أي تأخير.
وطالبت عائلة شيخ الأسرى بحرقة: "نناشدكم بالسماح لنا بالسفر والوقوف إلى جانبه في هذه اللحظات المصيرية.
وأضافت إن وجودنا بجانبه حق إنساني لا يمكن حرماننا منه، خاصة في ظل هذا الخطر المحدق بحياته. نرجو التدخل الفوري لمساعدتنا قبل فوات الأوان، وقبل أن نفقد هذه الفرصة للأبد".
واقع صحي مؤلم
ويرقد الشيخ صلاح في المشفى في حالة صحية صعبة، تعكس سنوات الإهمال الطبي الممنهج التي تعرض لها في سجون الاحتلال. لقد خرج من السجن وجسده مثقل بالأمراض التي لا تقوى على الاحتمال، فهو يعاني من ضعف شديد في البصر وصل إلى حدود فقدانه.
بالإضافة إلى أمراض مزمنة، ومشاكل في الحركة، واضطرابات في الذاكرة، وهي أمراض تراكمت عبر أكثر من عشرين عاماً لتخرج معه إلى فضاء الحرية، الذي لم يجد فيه الراحة، بل وجد نفسه مبعداً إلى القاهرة، بعيداً عن منزله في جنين، وبعيداً عن أحضان عائلته التي لم تكتحل أعينهم برؤيته منذ تحرره.
تعنت الاحتلال المستمر
وتعيش عائلة عبد الرحمن صلاح في جنين حالة من الترقب والقلق الدائم، عاجزة عن الوصول إليه بسبب جدار "المنع" الذي تفرضه سلطات الاحتلال. فمنذ إبعاده قبل عام وشهرين، لم يتمكن أي فرد من أفراد أسرته من الحصول على تصريح سفر يتيح له زيارته.
رغم حالته الصحية الحرجة التي وثقتها ابنته رشا في تصريحاتها لـ "إيجبتك"، مؤكدة أن هذا المنع هو استمرار لسياسة العقاب الجماعي التي لا تراعي إنسانية ولا مريضاً ولا ظروفاً قاهرة.