هاني سليمان: طهران تراهن على استنزاف واشنطن بمبادرات غير مكتملة الشروط
قال الدكتور هاني سليمان، الباحث في الشأن الإيراني، إن طهران تعتمد في مقاربتها التفاوضية مع الولايات المتحدة على استراتيجية تقوم على استنزاف الوقت وإرباك المفاوض الأمريكي عبر طرح ملفات جانبية مثل مضيق هرمز، بدل الدخول المباشر في جوهر الخلاف المتعلق بالبرنامج النووي، موضحًا أن إيران تسعى إلى تحويل مسار التفاوض نحو قضايا بحرية واقتصادية بهدف الضغط على واشنطن، وجرها إلى نقاشات طويلة حول نقاط لم تكن ضمن الأولويات الأساسية في جولات التفاوض السابقة، معتبرًا أن ذلك يمثل محاولة لشراء الوقت وإعادة توزيع أوراق الضغط.
مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية عالية المخاطر
وأضاف سليمان، خلال مداخلة عبر قناة الحدث، أن الرهان الإيراني على مضيق هرمز يحمل طابعًا مقامرًا، إذ قد يحقق مكاسب مرحلية لطهران لكنه في الوقت نفسه يهدد استقرارها الاقتصادي، خاصة في ظل الخسائر اليومية الناتجة عن تراجع حركة التجارة والطاقة عبر الموانئ الإيرانية، مضيفًا أن استمرار استخدام هذه الورقة قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني أصلًا من ضغوط مالية وتراجع في قدرات التخزين والإنتاج النفطي، ما يجعلها ورقة ضغط مؤقتة وغير مستدامة
وفيما يتعلق بتصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حول وجود خلافات داخل النظام بشأن نسب تخصيب اليورانيوم، أوضح سليمان أن هذه التصريحات قد تعكس جزءًا من الواقع، لكنها في الوقت ذاته تستخدم كورقة تفاوضية لكسب مزيد من الوقت، حيث أن البرلمان الإيراني أظهر مؤشرات دعم للفريق التفاوضي مع وجود تحفظات محدودة، ما يشير إلى وجود هامش معارضة داخل النظام، إلا أنه غير مؤثر بشكل حاسم بسبب هيمنة الحرس الثوري على القرار الاستراتيجي.
البرنامج النووي بين الأيديولوجيا والحسابات الاستراتيجية
وأكد أن البرنامج النووي الإيراني لا يُدار فقط من منظور تقني أو اقتصادي، بل يرتبط بشكل مباشر بعقيدة الحرس الثوري والرؤية الاستراتيجية للدولة الإيرانية، التي تعتبره أداة لتعزيز النفوذ الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن الخطاب الرسمي حول الطابع السلمي للبرنامج النووي لا يعكس بالضرورة الهدف الحقيقي، إذ تستمر طهران في رفض أي صيغة تتضمن “تصفير التخصيب” أو نقل عمليات التخصيب إلى الخارج.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور الدكتور هاني سليمان، الباحث في الشأن الإيراني، على أن إيران تحاول ربط فتح مضيق هرمز بتأجيل ملف التفاوض النووي، في محاولة لتخفيف الضغوط الأمريكية وفرض أمر واقع جديد، إلا أن هذا المسار يظل غير مضمون النتائج، مضيفًا أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار المراوغة الإيرانية بين الملفات، مع محاولة كسب الوقت دون التزام واضح، ما يبقي الأزمة مفتوحة على احتمالات التصعيد أو إعادة فرض الضغوط من جديد.