رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«تواريخ متضاربة».. كتاب يقرأ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر الروايات

تواريخ متضاربة
تواريخ متضاربة

صدر حديثًا عن المركز القومي للترجمة كتاب “الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني: تواريخ متضاربة”، للباحث نيل كابلان، والذي يقدم قراءة تحليلية مختلفة لطبيعة الصراع، باعتباره ليس مجرد نزاع على الأرض أو الحدود، بل صراعًا مركبًا بين روايتين تاريخيتين متعارضتين، حيث ينظر كل طرف إلى الوقائع نفسها من زاوية مغايرة تمامًا، بما يعكس تعقيد البعد السردي والتاريخي في هذا النزاع الممتد.

تفكيك جذور الأزمة ومساراتها التاريخية

يتناول الكتاب تاريخ الصراع من خلال مجموعة من القضايا الجوهرية التي تظل محل خلاف دائم بين الطرفين، تبدأ بسؤال الجذور، أي متى بدأ الصراع فعليًا، وهل هو نتاج لحظة تاريخية بعينها أم تراكم طويل لعوامل سياسية واستعمارية.

 كما يناقش تطور الأحداث الكبرى، مثل الحروب والتحولات المفصلية، مبرزًا التباين الحاد في تفسيرها، إلى جانب تحليل دور القوى الإقليمية والدولية في تأجيج الصراع أو محاولة احتوائه، وصولًا إلى إشكالية تعثر الحلول السياسية رغم تعدد المبادرات، وما إذا كان الصراع في جوهره نزاعًا قانونيًا حول الحدود، أم صراعًا وجوديًا مرتبطًا بالهوية والبقاء.

الروايات المتقابلة وصناعة الشرعية

يبرز الكتاب مفهوم “التواريخ المتضاربة” بوصفه مفتاحًا لفهم الصراع، حيث يعتمد كل طرف على سردية تاريخية خاصة تمنحه شرعية الوجود، ففي حين تركز الرواية الفلسطينية على مفاهيم مثل النكبة والتهجير القسري والمقاومة، وتقدم الصراع باعتباره مواجهة مع استعمار استيطاني، تذهب الرواية الإسرائيلية إلى تأكيد فكرة “حرب الاستقلال” والعودة إلى أرض الأجداد، مع التشديد على الاعتبارات الأمنية في مواجهة ما تصفه بالتهديدات المستمرة، ويكشف هذا التباين عن فجوة عميقة في إدراك التاريخ، تجعل الوصول إلى رواية مشتركة أمرًا بالغ الصعوبة.

محطات مفصلية بين قراءتين متناقضتين

يتوقف الكتاب عند عدد من المحطات التاريخية التي تمثل نقاط خلاف حادة في التفسير، من أبرزها أحداث عام 1948 التي تُعرف فلسطينيًا بـ“النكبة”، مقابل اعتبارها إسرائيليًا لحظة تأسيس الدولة، وكذلك حرب 1967 التي ينظر إليها الفلسطينيون كاحتلال لما تبقى من أراضيهم، بينما توصف إسرائيليًا بانتصار عسكري وتوحيد للقدس.

 كما يناقش الانتفاضات الفلسطينية، التي تُعد في نظر الفلسطينيين نضالًا شعبيًا من أجل الحرية، في حين تُصنفها الرواية الأخرى كتهديد أمني. ويمتد التحليل إلى الأحداث الراهنة، ومنها حرب غزة في أكتوبر 2023، باعتبارها امتدادًا لسلسلة طويلة من الصدامات المرتبطة بنفس الجذور السردية المتشابكة.

قراءة تساعد على فهم تعقيدات الواقع

يقدم الكتاب إطارًا تحليليًا يساهم في فهم أعمق لطبيعة الصراع، من خلال التركيز على البعد السردي والتاريخي، وليس فقط السياسي أو العسكري، ما يجعله إضافة مهمة للمكتبة العربية، خاصة في ظل استمرار الصراع وتعقيداته المتزايدة.

 كما يطرح تساؤلات جوهرية حول إمكانية التوصل إلى حلول مستدامة في ظل غياب اتفاق على قراءة موحدة للتاريخ، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة التفكير في مقاربات السلام التقليدية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء