وزير الخارجية الأمريكي: المرشد مازال حيا ولدينا أدلة على ذلك
أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، أن إيران قد استنزفت بالفعل ما يقرب من نصف ترسانتها الصاروخية التي كانت بحوزتها قبل انطلاق العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.
المرشد الإيراني حيا

وخلال مقابلة أجراها مع قناة "فوكس نيوز"، زعم روبيو أن طهران لم يعد لديها سوى نصف مخزونها الصاروخي، مدعياً في الوقت ذاته فقدانها لأي قدرات إنتاجية أو قوة بحرية.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الأمريكي خلال المقابلة ذاتها أن واشنطن تنطلق من حقيقة مؤكدة مفادها أن المرشد الأعلى لإيران، مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة. ورداً على استفسار حول الأدلة التي تدعم هذا الاعتقاد، أوضح روبيو قائلاً: "لدينا أدلة على ذلك، نعم. من الواضح أنهم -يقصد ممثلي الجانب الإيراني- يؤكدون ذلك أيضاً، وليس لدينا أي أدلة تفيد بعكس ذلك".
تأتي تصريحات روبيو هذه وسط تزايد ملحوظ في التكهنات حول الحالة الصحية لـ المرشد الإيراني، والتي تفاقمت بعد أن ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية مطلع أبريل الجاري، نقلاً عن مصادر استخباراتية، أن المرشد الأعلى يخضع للعلاج ولا يشارك في اتخاذ القرارات.
كما شهدت الأيام التي تلت اندلاع الحرب ظهور تقارير متضاربة حول تعرض مجتبى خامنئي لإصابات؛ حيث صرح وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، في مؤتمر صحفي بتاريخ 16 أبريل، بأن "المرشد الأعلى الإيراني أصيب لكنه لا يزال على قيد الحياة".
الغياب لأسباب أمنية
في المقابل، واظبت طهران على نفي هذه الشائعات؛ إذ أكد "علي أكبر زارغامي"، عضو المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي في إيران، بتاريخ 20 أبريل، أن المرشد "بصحة جيدة تماماً"، مبرراً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي غياب أي تسجيلات مرئية أو صوتية للمرشد بأن "الخبراء يرون أنه لأسباب أمنية، ليس من المناسب في الوقت الحالي تسجيل أي فيديو أو صوت له".
وتأتي هذه المواقف السياسية في وقت تشهد فيه التقديرات المتعلقة بالقدرات الصاروخية الإيرانية تضارباً حاداً بين المسؤولين الأمريكيين والخبراء المستقلين. ففي حين صرح وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، في وقت سابق من شهر أبريل، بأن البرنامج الصاروخي الإيراني قد تعرض لـ "تدمير وظيفي" كامل.
حيث تقدم تقارير استخباراتية وعسكرية أمريكية أخرى صورة مغايرة، إذ تشير إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بما يصل إلى 70% من ترسانتها الصاروخية الباليستية التي كانت تمتلكها قبل الحرب، وما يقرب من 60% من قاذفاتها.
ترسانة طهران
كما ترجح مصادر تحليلية أن التقييم الأكثر دقة للقدرات الأمريكية يقتصر على تدمير ثلث المخزون الإيراني فقط، بينما ألحقت أضراراً أو حيدت ثلثاً آخر، مما يعني أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً يتراوح ما بين بضع مئات إلى ألفي صاروخ جاهز للاستخدام. ويجمع المحللون على أنه حتى في ظل هذه التقديرات، فإن طهران لا تزال تحتفظ بترسانة كبيرة تضعها تحت تصرفها.
على صعيد آخر، تأتي الردود الإيرانية لتناقض مزاعم روبيو بشكل مباشر؛ حيث تشير تقارير متعددة إلى أن طهران لا تزال تتمتع بقدرات إنتاجية نشطة، لا سيما داخل ما يعرف بـ "مدن الصواريخ".
تجديد الترسانة
وفي هذا السياق، صرح قائد القوات الجوفضائية للحرس الثوري الإيراني، العميد أمير علي حاجي زاده، بأن وحدات الصواريخ والطائرات المسيرة التابعة للحرس الثوري تواصل العمل بكثافة لتجديد الترسانة، مشدداً على أن معدلات الاستبدال في بعض المواقع قد تجاوزت المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.
وقد عزز هذا الموقف مسؤولون إيرانيون آخرون، مؤكدين أن وتيرة تسليم وتحميل منصات الصواريخ والطائرات المسيرة قد فاقت المعدلات السابقة، في رسالة تعكس قدرة طهران على تجاوز الحصار والعقوبات المفروضة عليها ومواصلة تعزيز قوتها العسكرية.