بافيل فيلغنهاور: بوتين يواجه معادلة دقيقة في التعامل مع الأزمة الإيرانية
قال المحلل العسكري الروسي بافيل فيلغنهاور، أن إيران تواجه مرحلة شديدة التعقيد اقتصاديًا وسياسيًا، في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية واتساع نطاق الحصار البحري والمالي المفروض عليها، الأمر الذي يهدد قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية والحفاظ على استقرار مؤسساتها الاقتصادية والصناعية، موضحًا أن الأزمة الحالية تضع طهران أمام تحديات غير مسبوقة، خاصة بعد تجميد مليارات الدولارات من أموالها في بنوك دول الخليج العربي، إلى جانب الإجراءات الأمريكية الرامية إلى ملاحقة الأصول المالية الإيرانية، بما فيها الأصول الرقمية، في خطوة تستهدف تضييق الخناق الاقتصادي بشكل أكبر.
الواردات الأساسية شريان الحياة للاقتصاد الإيراني
وأضاف فيلغنهاور، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن إيران لا تستطيع الاستمرار لفترة طويلة دون تأمين وارداتها الأساسية، مؤكدًا أن الاقتصاد الإيراني يعتمد بشكل كبير على تدفق المواد الغذائية والحبوب والسلع الصناعية والمواد الخام اللازمة لتشغيل المصانع، حيث أن المجتمع الإيراني يتميز بكونه مجتمعًا صناعيًا وحضريًا يعتمد على سلاسل إمداد متواصلة، ما يجعل أي انقطاع في الواردات تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدولة وقدرتها على تلبية الاحتياجات الداخلية.
ولفت المحلل الروسي إلى أن موسكو تمثل أحد أهم الخيارات المتاحة أمام طهران في هذه المرحلة، خاصة أن روسيا تستطيع تمرير الإمدادات الأساسية عبر بحر قزوين، الذي لا يخضع للحصار البحري الأمريكي، موضحًا أن هذا المسار البحري قد يشكل شريانًا حيويًا لإمداد إيران بالسلع الأساسية، إلى جانب إمكانية استخدام ممرات برية عبر منطقة جنوب القوقاز، ما يمنح الاقتصاد الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس وتجاوز جزء من الضغوط المفروضة عليه.
طهران تطلب دعما فعليا لا مواقف سياسية
وأكد أن إيران لا تبحث عن دعم سياسي أو دبلوماسي فقط، بل تحتاج إلى التزامات روسية عملية تتعلق بتوفير الغذاء والمواد الأساسية وقطع الغيار الصناعية والعسكرية، مشيرًا إلى أن الاحتياجات الإيرانية لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل أصبحت تشمل البنية الاقتصادية كاملة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على القطاعات الإنتاجية والخدمية داخل البلاد.
وأوضح أن احتمالات تقديم روسيا منظومات تسليح جديدة لإيران تبدو محدودة في الوقت الراهن، بسبب انشغال موسكو بالحرب في أوكرانيا وحاجتها إلى الاحتفاظ بمخزونها العسكري لمواجهة التحديات الميدانية هناك، لكنه أشار في المقابل إلى أن الدعم الروسي قد يتركز في توفير قطع الغيار العسكرية والخدمات اللوجستية، بما يساعد طهران على الحفاظ على قدراتها الدفاعية في المرحلة المقبلة.
بوتين أمام معادلة معقدة بين إيران والخليج
وفي ختام حديثه، أشار المحلل العسكري الروسي بافيل فيلغنهاور، إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يواجه معادلة دقيقة في التعامل مع الأزمة الإيرانية، إذ يسعى إلى الحفاظ على تحالفه مع طهران دون الإضرار بمصالحه مع دول الخليج والولايات المتحدة، مؤكدًا أن القرار الروسي النهائي بشأن حجم وطبيعة الدعم لإيران سيكون عاملًا حاسمًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية.