جلال برجس يطلق منصة حبر المخيلة لخدمات التحرير الأدبي والثقافي
أعلن الروائي الأردني جلال برجس عن إطلاق منصة متخصصة في التحرير الأدبي والخدمات الثقافية تحت اسم "حبر المخيلة"، والتي تضم فريقًا من المحررين الأدبيين والمدققين اللغويين ومصممي الأغلفة والخبراء الثقافيين، ممن يمتلكون خبرات واسعة في التعامل مع النصوص الأدبية في مراحلها المختلفة قبل النشر وبعده.
وتهدف المنصة إلى تقديم خدمات متكاملة للكتاب والباحثين وصناع المحتوى، من خلال تحسين جودة النصوص دون المساس بهويتها، بما يضمن وصولها إلى القارئ بشكل أكثر احترافية وتأثيرًا.
رؤية تقوم على دعم النص لا تغييره
وجاء في التعريف الخاص بالمنصة أن “الكتابة استنبات أجنحة للأحلام لتحلق”، في إشارة إلى فلسفة العمل التي تتبناها، حيث تسعى إلى دعم النصوص وتطويرها دون فرض وصاية عليها.
وأكد برجس أن التحرير الأدبي لا يعني إعادة كتابة النص، بل هو عملية نقدية تهدف إلى إزالة العوائق التي تحول دون وصول الفكرة بوضوح إلى القارئ.
وأضاف أن هناك خلطًا شائعًا في العالم العربي بين دور المحرر الأدبي وما يُعرف بـ"الكاتب الشبح"، وهو تصور خاطئ لا يعكس طبيعة هذه المهنة، التي تقوم في جوهرها على الإرشاد والتوجيه وليس الاستبدال أو الكتابة بالنيابة.
غياب دور المحرر الأدبي عربيًا
أوضح برجس أن التحرير الأدبي لا يزال محدود الحضور في العالم العربي، رغم أهميته المتزايدة في صناعة النشر، مشيرًا إلى أن معظم دور النشر العربية لا تمنح هذا الدور الاهتمام الكافي، ولا تعترف به كمهنة مستقلة بالشكل المطلوب.
ولفت إلى أن هذا الدور تبلور في الغرب منذ أواخر القرن التاسع عشر، مع تطور صناعة النشر، حيث أصبح المحرر الأدبي عنصرًا أساسيًا في إنتاج الأعمال الأدبية الكبرى.
نماذج عالمية ملهمة
أشار برجس إلى تجربة المحرر الأدبي الشهير ماكسويل بيركنز، الذي لعب دورًا بارزًا في اكتشاف ورعاية عدد من كبار الكتاب، من بينهم إرنست همنغواي وفرانسيس سكوت فيتزجيرالد وتوماس وولف، مؤكدًا أن نجاح كثير من الأعمال الأدبية ارتبط بوجود محرر أدبي واعٍ.
آلية العمل داخل المنصة
أكد برجس أن التعامل مع المخطوطات في "حبر المخيلة" يتم بسرية تامة، حيث يحصل الكاتب على ملاحظات تفصيلية وتصويبات منهجية تساعده على تطوير نصه، دون أي تدخل مباشر في إعادة كتابته، بما يحافظ على صوته الإبداعي الخاص.

جلال برجس
يعد جلال برجس من أبرز الأصوات الأدبية في العالم العربي، حيث فاز بـالجائزة العالمية للرواية العربية عام 2021 عن روايته "دفاتر الوراق". كما وصلت روايته "نشيج الدودوك" إلى القائمة القصيرة لـجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2023.
وشملت إنجازاته أيضًا وصول رواياته "سيدات الحواس الخمس" و"معزوفة اليوم السابع" إلى القوائم الطويلة للجائزة نفسها، فضلًا عن فوزه بـجائزة كتارا للرواية العربية عام 2015 عن "أفاعي النار"، إلى جانب جوائز أخرى مثل جائزة رفقة دودين للإبداع السردي وجائزة روكس بن زائد العزيزي.
إلى جانب كتاباته، يعمل برجس في المركز الأردني للتصميم والتطوير، ويقدم برنامجًا إذاعيًا بعنوان "بيت الرواية"، كما يشغل عددًا من المناصب الثقافية، منها خبير ثقافي في المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، ومستشار في أكاديمية إثراء، ورئيس مختبر السرديات الأردني، إلى جانب عمله في تحرير مجلات ثقافية ورئاسة هيئة تحرير مجلة "صوت الجيل".