رامي عاشور: الولايات المتحدة تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره نقطة ضعف لإيران
قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن إعلان اطّلاع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المقترحات الإيرانية بشأن إعادة فتح مضيق هرمز يطرح العديد من التساؤلات حول دلالات هذه الخطوة.
وأشار، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، إلى أن هذه التصريحات تعكس استمرار حالة الجدل والتباين بين الجانبين، في ظل غياب توافق حقيقي حول آلية التعامل مع الأزمة.
تعارض الشروط.. جوهر الأزمة
وأوضح عاشور أن السبب الأساسي للأزمة يتمثل في التعارض التام بين الشروط الأمريكية والإيرانية، مضيفا أن تقديم طهران مقترحات جديدة لإعادة فتح المضيق قد يُفسَّر على أنه محاولة لفرض رؤيتها، أو تصوير الأمر لاحقاً باعتباره تراجعاً أمريكياً، وهو ما ترفضه واشنطن بشكل واضح.
وأكد أن الولايات المتحدة تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره نقطة ضعف لإيران وليس نقطة قوة، موضحاً أن نحو 90% من الاقتصاد الإيراني يعتمد على عائدات الصادرات التي تمر عبر هذا المضيق، ولذلك، لجأت واشنطن إلى سياسة الحصار، مستفيدة من هذه النقطة للضغط على طهران.
استراتيجية "فتح مقابل فتح"
وأشار عاشور إلى أن الولايات المتحدة تتبنى استراتيجية تقوم على مبدأ "فتح مقابل فتح"، بحيث يتم فتح المضيق مقابل تخفيف الحصار، وبيّن أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي مع مرور الوقت إلى تداعيات اقتصادية خطيرة داخل إيران، قد تصل إلى حد إضعاف الداخل الإيراني.
رهانات الداخل الإيراني
ولفت إلى أن بعض قوى المعارضة داخل إيران تترقب تفاقم الأوضاع الاقتصادية، أملاً في استغلالها لإحداث تغييرات سياسية داخلية، موضحا أن هذا العامل يعزز من تمسك الولايات المتحدة بموقفها الرافض للمقترحات الإيرانية.
وأكد أن إطالة أمد الأزمة قد تكون في مصلحة الجانب الأمريكي، الذي يسعى إلى كسب الوقت لإضعاف إيران اقتصادياً وسياسياً، مقارنة بقدرة طهران المحدودة على تحمل الضغوط لفترات طويلة.
سيناريوهات التصعيد المحتملة
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع خلال الفترة المقبلة، أشار إلى أن الولايات المتحدة تواجه معضلة حقيقية، حيث تجد نفسها بين خيارين كلاهما صعب، إما التراجع عن شروطها، وهو ما قد يضر بمكانتها وهيبتها الدولية، أو الاستمرار في التصعيد.
ضغوط داخلية وتكلفة المواجهة
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تعاني من ضغوط داخلية، خاصة بعد استنزاف نحو 35 مليار دولار في الحروب السابقة، ما يقلل من قدرتها على خوض مواجهة جديدة بنفس الكلفة، مختتما حديثه بالإشارة إلى أن أي تصعيد عسكري محتمل قد يتجه نحو الحسم السريع، لتجنب استنزاف الموارد، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة في إدارة الصراع.