صلاح عبد العاطي: الخطة الأمريكية جاءت بعد فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها| فيديو
قال الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن فلسطين، إن الخطة الأمريكية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاج مجموعة من العوامل والضغوط التي عجزت إسرائيل والولايات المتحدة عن تجاوزها، موضحًا أن هذه المبادرة جاءت بعد فشل واضح في تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية، إلى جانب وصول أدوات القوة إلى مرحلة لم تعد قادرة على إحداث تغيير فعلي في مسار الصراع.
وشدد صلاح عبد العاطي، خلال حوار عبد العاطي مع الإعلامية لبنى عسل في برنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر قناة الحياة، على أن الولايات المتحدة وجدت نفسها أمام أزمة حقيقية، إذ لم تتمكن حتى من إقناع أقرب حلفائها بتأجيل الاعتراف بدولة فلسطين، فضًلا عن أن اللوبي الصهيوني والمجتمع اليهودي الأمريكي شكّلا ضغطاً مضاعفاً على الإدارة الأمريكية، في وقت تصاعد فيه الإجماع الدولي داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة للتنديد بالجرائم في غزة.
محاولة لإنقاذ إسرائيل من العزلة
أشار صلاح عبد العاطي، إلى أن ترامب نفسه صرح بأن هدفه من طرح هذه الخطة هو "إنقاذ إسرائيل من نفسها ومن عزلتها"، في إشارة إلى تراجع مكانة الاحتلال أمام الرأي العام العالمي، مبينًا أن الخطة ليست سوى مزيج يجمع بين "خطة بلير-كوشنير" وبعض ملامح المبادرة العربية، إلا أنها جاءت في سياق مختلف بعد فشل محاولات التهجير التي اصطدمت بصمود الشعب الفلسطيني وموقف مصر الحاسم، الذي وصفه عبد العاطي بأنه "حائط صد" أمام هذه المخططات، وأن الولايات المتحدة لجأت لهذه المبادرة كوسيلة التفاف على حالة السخط الدولي، خاصة مع تزايد التنديد بما وصفه بـ"الجريمة الأكثر بشاعة في التاريخ الإنساني" ضد المدنيين في غزة.
فيما يتعلق بجوهر الخطة، أوضح صلاح عبد العاطي، أن أي مبادرة تهدف إلى وقف حرب الإبادة تستحق النقاش، لكن الخطة الأمريكية تفتقر إلى الأسس الحقيقية للعدالة، مؤكدًا أن أي مقاربة عادلة يجب أن تبدأ بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبته على الجرائم التي ارتكبها بحق الفلسطينيين، بينما جاءت الخطة الأمريكية بعيدة كل البعد عن ذلك، وأن الموقف الفلسطيني لا يمكن أن يكون بالرفض المطلق لمجرد الرفض، بل يقوم على التعاطي مع أي مقترح شرط أن يحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تفاصيل الخطة تكشف عن نوايا مغايرة، حيث تهدف إلى تكريس الاحتلال تحت غطاء "حل سياسي".
مواجهة الانفراد الأمريكي
كشف صلاح عبد العاطي، عن أهمية الدور المصري في التعاطي مع هذه المبادرة، حيث أوضح أن مصر لم تتجاهل الطرح الأمريكي، لكنها تعاملت معه بذكاء سياسي بالغ، وأن وزير الخارجية المصري طرح شرطاً محورياً يقضي بأن تكون أي خطة للسلام تحت مظلة مجلس الأمن الدولي، لضمان عدم استفراد الولايات المتحدة بالملف الفلسطيني، معتبرًا أن هذا الشرط المصري يمثل "تسييجاً" لأي مبادرة، ويمنع واشنطن من تحويلها إلى أداة ضغط منفردة على الفلسطينيين والعرب، وأن مصر، بحكم مكانتها ودورها التاريخي، ظلت حجر الأساس في صد أي محاولات لتمرير مخططات تنتقص من الحقوق الوطنية الفلسطينية.

واختتم صلاح عبد العاطي حديثه بالتأكيد على أن الخطة الأمريكية الأخيرة، رغم أنها تمثل نوعاً من التراجع عن المواقف السابقة الأكثر تطرفاً لإسرائيل والولايات المتحدة، إلا أنها ليست سوى محاولة جديدة لإعادة إنتاج الأزمة بأدوات مختلفة، موضحًا أن بنودها المليئة بالتفاصيل المعقدة تحتاج إلى نقاش معمق ودقيق يضمن تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني، ويحفظ حقوقه التاريخية والسياسية بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات.