رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد رفعت: طهران وواشنطن تدخلان المفاوضات لتحقيق مكاسب إعلان الانتصار

الكاتب الصحفي أحمد
الكاتب الصحفي أحمد رفعت

قال الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع “إيجبتك”، خلال برنامجه "رئيس التحرير"، إن ما يجري حاليًا في المشهد الإقليمي من تصعيد عسكري وسياسي بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن قراءته بعيدًا عن التحضير لجولة مفاوضات مرتقبة في باكستان، وتحديدًا في العاصمة إسلام آباد، موضحًا أن كل طرف يسعى للذهاب إلى طاولة التفاوض وهو يمتلك أكبر قدر ممكن من أوراق الضغط، باعتبار أن ميزان القوة التفاوضية لا يُبنى فقط على المواقف السياسية، بل على حجم النفوذ والقدرة على التأثير الميداني والاقتصادي.

واشنطن تستخدم الحصار النفطي كورقة ضغط

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تدخل أي مفاوضات مع إيران وهي تحمل ورقة ضغط شديدة التأثير تتمثل في تشديد الحصار على الموانئ الإيرانية وتقليص قدرة طهران على تصدير النفط، وهو ما يمثل ضغطًا اقتصاديًا مباشرًا على النظام الإيراني، وهذه الأدوات الاقتصادية تمنح واشنطن مساحة واسعة للمناورة، خاصة أن الاقتصاد الإيراني لا يزال يعتمد بشكل أساسي على صادرات الطاقة كمصدر رئيسي للدخل.

وأكد أن إيران تذهب إلى المفاوضات وهي تمتلك بدورها أوراقًا لا تقل أهمية، وفي مقدمتها السيطرة الاستراتيجية على مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لتدفق الطاقة العالمية، موضحًا أن طهران تدرك أن تهديد الملاحة أو تعطيل حركة العبور في المضيق، سواء عبر الألغام البحرية أو الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة، يمثل عنصر ضغط قويًا على الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج.

صراع الإرادات.. كل طرف يجهز المسرح لمصلحته

وشدد على أن ما يحدث الآن هو عملية إعداد سياسي وإعلامي متكاملة من كلا الطرفين، حيث يسعى كل طرف إلى تهيئة المسرح الداخلي والخارجي لصالحه قبل انطلاق المفاوضات، موضحًا أن واشنطن وطهران لا تخوضان فقط معركة تفاوضية مباشرة، بل أيضًا معركة رواية سياسية موجهة إلى الداخل، حيث يحتاج كل طرف إلى تقديم مبررات مقنعة لجمهوره حول أسباب التصعيد والخسائر التي تكبدها.

وأشار إلى أن القيادة الإيرانية مضطرة إلى تقديم خطاب داخلي يبرر الخسائر الاقتصادية والعسكرية باعتبارها جزءًا من معركة الدفاع عن الكرامة الوطنية والسيادة الإيرانية، مؤكدًا أن هذا الخطاب يرتكز على البعد الحضاري والتاريخي لإيران، بوصفها دولة ذات جذور حضارية عميقة ونفوذ إقليمي ممتد، وهو ما يجعل النظام الإيراني حريصًا على عدم الظهور بمظهر المتراجع أمام الضغوط الأمريكية.

إدارة ترامب وتبرير التصعيد أمام الداخل الأمريكي

وأوضح رفعت أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تحتاج بدورها إلى تسويق مبررات التصعيد العسكري والسياسي أمام الداخل الأمريكي، والتأكيد أن التحركات الأخيرة لم تكن استجابة لضغوط إسرائيلية أو لرغبات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بل جاءت ضمن استراتيجية أمريكية لحماية المصالح في الخليج، حيث أن واشنطن تسعى لإظهار أن أي تكلفة تحملتها كانت جزءًا من خطة مدروسة لإعادة ضبط التوازنات الإقليمية.

وتابع أن كلا الطرفين يدخل المفاوضات بهدف تحقيق مكاسب تسمح له بإعلان الانتصار أمام جمهوره، سواء عبر انتزاع تنازلات أو فرض شروط جديدة على الطرف الآخر، مشيرًا إلى أن هذا النمط من التفاوض يجعل كل طرف يعمل مسبقًا على بناء سردية سياسية تتيح له تسويق النتائج باعتبارها نجاحًا استراتيجيًا.

وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع إيجبتك، أن كل المؤشرات الحالية، رغم حدة التصعيد، تقود في النهاية إلى مسار تفاوضي واضح، مرجحًا أن تنتهي التحركات الراهنة بالجلوس إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد، موضحًا أن التصعيد الحالي ليس هدفًا في حد ذاته، بل أداة لتحسين شروط التفاوض، في ظل إدراك أمريكي وإيراني متبادل بأن المواجهة المفتوحة تحمل كلفة أكبر من التسوية السياسية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء