معركة الانتخابات تشتعل مبكرًا.. خصوم نتنياهو ينسقون صفوفهم|تقرير
أعلن كل من نفتالي بينيت، الذي يمثل التيار اليميني، ويائير لابيد، زعيم المعارضة الإسرائيلي، تأسيس حزب جديد في خطوة تسبق الانتخابات المرتقبة إلى (الكنيست) في وقت لاحق من هذا العام؛ إذ كشف الثنائي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن قرارهما توحيد الجهود في محاولة لإسقاط الحكومة الائتلافية التي يقودها، مع اقتراب موعد الانتخابات.
كما أصدر رئيسا الوزراء السابقان بيانين منفصلين أعلنا فيهما دمج حزبيهما، (بينيت 2026) و(يش عتيد) الذي يعني (هناك مستقبل)، وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقد أمس الأحد الموافق 26 أبريل 2026، وقف زعيم المعارضة إلى جانب بينيت، قائلًا: «إن هذه الخطوة تأتي من أجل الأجيال القادمة»، مشددًا على أن إسرائيل بحاجة إلى تغيير اتجاهها.

ومن جهته، أوضح ممثل التيار اليميني، أن الحزب الجديد سيحمل اسم (معا) وأنه سيتولى قيادته، مضيفًا أن الوقت قد حان بعد ثلاثة عقود لطي صفحة نتنياهو وبدء مرحلة جديدة في تاريخ إسرائيل؛ حيث يُعد نتنياهو منذ ظهوره السياسي في تسعينيات القرن الماضي، شخصية مثيرة للجدل سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.
وكان بينيت ولابيد قد تعاونا سابقًا، حيث تمكنا في انتخابات عام 2021 من إنهاء فترة حكم بنيامين نتنياهو، التي استمرت 12 عامًا بشكل متواصل، وشكلا حكومة ائتلافية لم تصمد سوى 18 شهرًا، بسبب هشاشتها والانقسامات الحادة داخلها، خاصًة بشأن قضايا مثل الصراع مع الفلسطينيين؛ إذ ضم ذلك الائتلاف، في سابقة هي الأولى من نوعها في إسرائيل حزبًا يمثل المواطنين العرب داخل البلاد، وهو القائمة العربية المتحدة.
كما أن الثنائي (بينيت ولابيد) كانا قد دخلا معًا إلى حكومة نتنياهو عام 2013، في خطوة أدت إلى إبعاد بعض حلفائه التقليديين من التيارات الدينية المتشددة، فيما عاد نتنياهو، الذي يعد أطول رؤساء الوزراء بقاء في المنصب، إلى السلطة بعد فوزه في انتخابات نوفمبر 2022، حيث شكل حكومة وصفت بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.

لكن هجوم حركة (حماس) على جنوب إسرائيل في عام 2023، وما تبعه من تصعيد إقليمي واسع ودخول إسرائيل في مواجهات على عدة جبهات، أثر سلبًا على صورة نتنياهو في ما يتعلق بالملف الأمني، فيما تشير استطلاعات الرأي منذ ذلك الحين إلى احتمال خسارته في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها قبل نهاية أكتوبر، ورغم ذلك، لا يزال نتنياهو معروفًا بمهاراته السياسية وقدرته على المناورة.
فقد نشر يوم الأحد الموافق 26 أبريل 2026، صورة تعود إلى عام 2021 تجمع بين (بينيت، ولابيد، ومنصور عباس)، وذلك في إشارة إلى تحالفهم السابق، وعلق عليها قائلًا إنهم فعلوا ذلك من قبل وقد يفعلونه مجددًا، في تلميح إلى الائتلاف الذي لم يستمر طويلًا، وفي المقابل، أكد بينيت، أنه لا يعتزم تكرار تجربة التحالف مع الأحزاب العربية، كما استبعد تقديم أي تنازلات تتعلق بالأراضي، في إشارة إلى الملف الفلسطيني ومسألة إقامة دولة مستقلة.
استطلاعات رأي في إسرائيل.. وحزب بينيت يقترب من الصدارة
إذ يبلغ بينيت من العمر 54 عامًا، وهو جندي سابق في وحدة نخبة تحول لاحقًا إلى رجل أعمال ناجح في قطاع التكنولوجيا، وتظهر استطلاعات الرأي أنه يأتي خلف نتنياهو، فقد أظهر استطلاع أجرته قناة إخبارية إسرائيلية في يوم الخميس الموافق 23 أبريل 2026، أن حزبه قد يحصل على 21 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 25 مقعدًا لحزب (الليكود) بزعامة نتنياهو.

وفي المقابل، تراجع حزب لابيد بشكل ملحوظ في الاستطلاعات، حيث حصل على تقديرات بنحو سبعة مقاعد فقط، مقارنة بـ24 مقعدًا يشغلها حاليًا، ومع ذلك تشير الأرقام إلى أن الائتلاف المحتمل الذي قد يجمع (بينيت، ولابيد) مع أحزاب أصغر يمكن أن يصل إلى 60 مقعدًا أو أكثر، مقابل نحو 50 مقعدًا لتحالف نتنياهو من الأحزاب اليمينية والدينية.
لذلك تتوافق هذه النتائج مع استطلاعات أخرى صادرة عن مؤسسات بحثية ووسائل إعلام إسرائيلية، والتي تضع بينيت في موقع متقدم نسبيًا في مواجهة نتنياهو، رغم أن المشهد السياسي لا يزال مفتوحًا على تغيرات محتملة.
أما لابيد البالغ من العمر 62 عامًا، فهو إعلامي سابق يتمتع بحضور قوي، كما كتب في مجالات متعددة من بينها (الأغاني والروايات)، ويطرح نفسه ممثلًا للطبقة الوسطى العلمانية في إسرائيل، التي باتت تعبر عن استيائها من الأعباء الضريبية والخدمة العسكرية التي تعتبرها غير متوازنة.
وفي المقابل، يسعى حلفاء بنيامين نتنياهو من الأحزاب الدينية إلى الحصول على إعفاءات؛ لمجتمعاتهم من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهي مجتمعات تعاني من انخفاض معدلات المشاركة في سوق العمل، وتعتمد بشكل كبير على الدعم الحكومي، كما تعد هذه القضية من أكثر الملفات حساسية داخل إسرائيل، وقد ازدادت أهميتها مؤخرًا في ظل تحذيرات الجيش من ضغوط كبيرة يواجهها، خاصة بعد ارتفاع عدد القتلى في صفوفه خلال العامين الماضيين إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.
وقد جعل كل من (لابيد، وبينيت) هذه القضية في صدارة حملتهما الانتخابية، إلى جانب انتقاداتهما إلى رئيس الوزراء نتنياهو، خاصة فيما يتعلق بعدم قدرته على تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب استراتيجية في مواجهة إيران، والجماعات المتحالفة معها في لبنان وغزة، مثل (حزب الله) و(حماس).