رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسن سلامة: جولات وزير الخارجية الإيراني تهدف لاستقطاب الدعم وكسب الوقت

وزير الخارجية الايراني
وزير الخارجية الايراني

قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن الجولة التي يقوم بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى كل من سلطنة عمان وباكستان وروسيا، تعكس في جوهرها محاولة إيرانية لنقل الردود على المقترحات الأمريكية، إلى جانب تقديم رؤى جديدة تمهيدًا لأي جولة مرتقبة من المفاوضات مع واشنطن.

أهداف الجولة: كسب الدعم وتحريك الوساطة

وأوضح ، خلال لقاء له على قناة اكسترا لايف، أن هذه الجولة تأتي أيضًا في إطار سعي طهران لحشد دعم إقليمي ودولي لمواقفها، لافتًا إلى أن باكستان تتصدر مشهد الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بينما تلعب كل من سلطنة عمان وروسيا أدوارًا داعمة لمسار التفاوض، نظرًا لعلاقاتهما المتوازنة مع الطرفين.

وأشار إلى أن زيارة باكستان جاءت استكمالًا لمسار مشاورات سابقة، خاصة عقب زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، فيما تمثل سلطنة عمان طرفًا مهمًا بحكم موقعها الجغرافي المرتبط بمضيق هرمز، إلى جانب دورها التقليدي في الوساطات، بينما قد تضطلع روسيا بدور في ملف نقل أو إدارة مخزون اليورانيوم الإيراني، رغم غياب معلومات معلنة دقيقة حول تفاصيل هذه التحركات.

مؤشرات التعثر: رفض أمريكي وتباين في المواقف

وأضاف أن ردود الفعل الأمريكية الأخيرة، وعلى رأسها قرارات إلغاء زيارات بعض المبعوثين، تعكس عدم رضا واشنطن عن الطروحات الإيرانية، وهو ما يشير إلى وصول مسار التفاوض إلى مرحلة تبدو ظاهريًا “شبه مسدودة”، لكنها تظل مفتوحة جزئيًا عبر قنوات غير مباشرة.

ولفت إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن إمكانية التواصل الهاتفي مع “العقلاء” داخل إيران تعكس استمرار الرغبة في إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، رغم الغموض الذي يحيط بطبيعة الأطراف المقصودة داخل النظام الإيراني.

استراتيجية إيرانية لكسب الوقت واستنزاف الخصوم

وأكد سلامة أن إيران تنتهج سياسة “كسب الوقت”، من خلال إطالة أمد المشاورات وتعدد مساراتها، بهدف استنزاف الضغوط المقابلة وتعزيز موقفها التفاوضي، إلى جانب توجيه رسائل للداخل الإيراني بأنها قادرة على فرض شروطها.

وأشار إلى أن بعض التحليلات الدوبعض التحليلات الدولية ترى أن الأطراف الأضعف في النزاعات غير المتكافئة قد تمتلك فرصًا أكبر للصمود، مستشهدًا بمقارنات تاريخية مثل التجربة الفيتنامية، وهو ما تحاول طهران استثماره في إدارة الصراع الحالي.

إلغاء زيارات المبعوثين: أداة ضغط أم إعادة تقييم؟

وفيما يتعلق بإلغاء إرسال مبعوثين أمريكيين، اعتبر سلامة أن هذه الخطوة قد تكون جزءًا من أدوات الضغط السياسي التي تستخدمها واشنطن، بهدف التأكيد على امتلاكها زمام المبادرة وفرض شروط التفاوض.

كما أشار إلى أن اختيار شخصيات ذات خلفيات اقتصادية وتجارية ضمن الوفد التفاوضي يعكس توجهًا أمريكيًا نحو تحقيق مكاسب تفاوضية قصوى، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد في ظل تمسك إيران بمواقفها.

تحركات دبلوماسية مكثفة وسط تصعيد مستمر

وأكد أن تعدد الزيارات والاتصالات، سواء المعلنة أو غير المعلنة، يعكس إدراكًا دوليًا بخطورة الموقف، في ظل تضرر مختلف الأطراف من استمرار التصعيد، مشيرًا إلى وجود جهود إقليمية ودولية، بما في ذلك تنسيق بين عدة دول، لمحاولة إحداث اختراق في حالة الجمود.

ورغم ذلك، شدد على أن تمسك كل طرف بسقف مطالبه الكامل دون تقديم تنازلات حقيقية يعرقل هذه الجهود، بل ويساهم في تعقيد المشهد بشكل أكبر.

مستقبل غامض وتحذيرات من تداعيات أوسع

واختتم سلامة تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الأزمة لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في ظل غياب معطيات واضحة بشأن إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات أو التوصل إلى تسوية.

وحذر من أن أي اتفاق محتمل يجب أن يراعي اعتبارات الأمن القومي العربي، في ظل احتمالات أن تتم بعض التفاهمات في الكواليس على حساب توازنات إقليمية حساسة.

وفي سياق متصل، رأى سلامة أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي يبرر فيها سياسات بلاده تجاه إيران، تعكس توجهًا نحو فرض منطق القوة بدلًا من الالتزام بقواعد القانون الدولي.

وأشار إلى أن هذا النهج يثير تساؤلات حول مستقبل النظام الدولي، وما إذا كان سيظل قائمًا على قواعد القانون والمؤسسات، أم سيتجه نحو نموذج تحكمه موازين القوة والنفوذ، بما يعيد تشكيل المشهد العالمي بشكل جذري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء