فلاح المشعل: الموقف الأمريكي عامل حاسم في ترتيب المشهد السياسي العراقي
قال الكاتب السياسي فلاح المشعل، أن حسم ملف اختيار رئيس الحكومة العراقية الجديدة بات مرتبطًا بشكل مباشر بالتوازنات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره المباشر على الداخل العراقي، موضحًا أن تأخر تشكيل الحكومة لا يرتبط فقط بالخلافات الداخلية بين القوى السياسية العراقية، بل يتصل بما وصفه بالاشتراطات الأمريكية المتعلقة بمواصفات رئيس الوزراء المقبل، وفي مقدمتها الابتعاد عن النفوذ الإيراني وعدم إشراك شخصيات من الفصائل المسلحة أو قيادات الميليشيات في التشكيلة الحكومية.
الفراغ الدستوري يعود إلى الواجهة في العراق
وأضاف المشعل، خلال مداخلة عبر قناة الحدث، أن العراق دخل مجددًا في حالة فراغ دستوري نتيجة تعثر استكمال الاستحقاقات السياسية، لافتًا إلى أن تأجيل تكليف رئيس الجمهورية انعكس بشكل مباشر على تأخير تسمية رئيس الحكومة، في ظل عجز القوى السياسية عن التوصل إلى توافق واضح، حيث أن الإطار التنسيقي تلقى طلبًا لتقديم مرشحه لرئاسة الحكومة، لكن الخلافات الداخلية عطلت هذا المسار، خصوصًا مع احتدام المنافسة بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
وبين أن جوهر الأزمة يتمثل في الصراع السياسي والشخصي بين المالكي والسوداني، حيث يسعى المالكي للعودة إلى رئاسة الحكومة لولاية جديدة، بينما ترفض أطراف مؤثرة داخل الإطار هذا الطرح وتدعم استمرار السوداني، موضحًا أن المالكي يرى نفسه صاحب الفضل في صعود السوداني إلى السلطة، بينما يعتبر الأخير أنه استطاع ترسيخ نفوذه السياسي وتوسيع قاعدته البرلمانية، بما يجعله الأحق بالاستمرار في قيادة الحكومة المقبلة.
الموقف الأمريكي يربك حسابات القوى الشيعية
وأشار إلى أن الموقف الأمريكي أصبح عاملًا حاسمًا في إعادة ترتيب المشهد السياسي العراقي، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي ، والتي دفعت بعض الأطراف إلى إعادة حساباتها بشأن دعم المالكي، مؤكدًا أن قوى الإطار التنسيقي تواجه صعوبة كبيرة في إعلان رفضها الصريح لترشيح المالكي، ما جعل الاجتماعات السياسية تتحول إلى ساحة مناورات ومحاولات لطرح أسماء بديلة دون الوصول إلى توافق نهائي.
وكشف عن طرح عدة أسماء ضمن ما يعرف بمرشح التسوية، من بينها عدنان الزرفي وحيدر العبادي، إلا أن هذه الأسماء لم تحصل حتى الآن على إجماع كافٍ داخل الإطار التنسيقي، موضحًا أن آلية الاختيار داخل الإطار تتطلب موافقة الأغلبية السياسية، لكن تضارب المصالح والخلافات الشخصية بين القيادات يعطل هذا المسار ويزيد من تعقيد المشهد.
العراق بين واشنطن وطهران
وشدد على أن العراق لا يستطيع الانفصال عن علاقته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، نظرًا لارتباط ملف النفط العراقي بالنظام المالي الأمريكي، إضافة إلى الدور الأمني والعسكري الذي تؤديه واشنطن في حماية المجال الجوي العراقي وتوفير الغطاء الاستخباري، وفي المقابل، أشار إلى أن ارتباط بعض القوى السياسية العراقية بإيران، سياسيًا وعقائديًا، يخلق حالة من التداخل والتأثير المباشر على القرار العراقي، ما يجعل تشكيل الحكومة مرهونًا بمستوى التفاهم أو الصدام بين واشنطن وطهران.
وفي ختام حديثه، حذر الكاتب السياسي فلاح المشعل، من أن استمرار حكومة تصريف الأعمال في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات يزيد من حجم الأزمات الاقتصادية، خاصة مع تعطل صادرات النفط ووجود ضغوط مالية متزايدة على الدولة العراقية، مؤكدًا أن القوى السياسية مطالبة بالإسراع في تقديم شخصية تحظى بقبول أمريكي وعدم اعتراض إيراني، باعتبار ذلك المخرج الوحيد لكسر حالة الجمود السياسي وإنهاء الانسداد الذي يهدد استقرار العراق في المرحلة المقبلة.