مسؤولة عن إبادة إسرائيل.. الفضيحة 2000 لاستغلال سارة نتنياهو لسلطتها
تحولت علاقة رئيس الوزراء الإسرائيلي وزوجته سارة مع الصحافة من كونها منبر للحرية والرأي الحر، إلى ساحة لمعارك شخصية واستغلال للنفوذ، حيث لم يعد الهدف من التغطية الإعلامية مناقشة السياسات العامة أو نقل الحقائق، بل أصبح الهدف الأوحد هو تلميع الصورة الذهنية للزوجين، وضمان الولاء المطلق في كل زاوية من زوايا النشر.
وفي قلب هذا التحول، برزت سارة نتنياهو كمهندس لهذا المشهد الذي لا يقبل بأقل من التمجيد، حتى لو كان ذلك على حساب أقدم وأقوى التحالفات السياسية والإعلامية.
وتجسيداً لهذا الواقع، كشفت التقارير، بناءً على شهادة ميريام أديلسون -أغنى امرأة في إسرائيل ومالكة صحيفة "يسرائيل هيوم" التي تُعد من أشد الداعمين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- أمام الشرطة، عن تدهور ملموس في علاقتها مع نتنياهو وزوجته، مرجعة ذلك إلى حالة من التذمر المستمر من الزوجين تجاه سياسة التغطية الإعلامية التي تتبعها الصحيفة المجانية.
تذمر مستمر

وحكت مريم عن تدهور كبير في علاقتها مع نتنياهو وزوجته، مرجعة ذلك إلى حالة من التذمر المستمر من الزوجين تجاه سياسة التغطية الإعلامية التي تتبعها الصحيفة المجانية.
ووفقاً للنصوص المسربة التي نشرتها القناة 12 الإسرائيلية، وصفت أديلسون كيف تحولت العلاقة التي كانت قائمة على الصداقة إلى "شكاوى متواصلة"، بل وتطورت إلى صراخ عبر الهاتف من جانب الزوجين نتنياهو، وتحديداً سارة نتنياهو، لدرجة أن ميريام كانت تضطر إلى إبعاد سماعة الهاتف عن أذنها لتجنب سماع هذا الصراخ.
وتشير أديلسون في شهادتها إلى أن سارة نتنياهو وصلت في خطابها إلى مستوى حاد، حيث أخبرتها ذات مرة بأن وقوع أي إبادة لإسرائيل نتيجة استخدام إيران للقنابل النووية سيكون ذنب ميريام وحدها، لأنها لم تقم بحماية "بيبي".
نووي إيران وبيبي
وفي التحقيق، سأل المحقق ميريام: "كيف كنتم تتعاملون مع ذلك؟"، فأجابت: "لم نكن لنفرط في حمايته في أي مسألة. قالت لي مرة إنه إذا حصلت إيران على أسلحة نووية وتمت إبادة إسرائيل، فسيكون الذنب ذنبي لأنني لم أحمِ بيبي".
وعندما سألها المحقق: "ألم يغضبك ذلك؟"، ردت أديلسون: "لقد سئمت من سماع هذا الكلام، وانتهى الأمر. توقفنا عن زيارتهما لأننا سئمنا. حدث ذلك بشكل تدريجي".
وتابعت أديلسون تفاصيل تلك المكالمات قائلة: "كانت هناك مكالمات هاتفية تصل إلى أمريكا وهي مليئة بالصراخ. حينما كنت أسمع صوتاً عالي النبرة، كنت أضع السماعة جانباً ببساطة؛ كان يمكن سماع الصرخات حتى بتلك الطريقة.
وحينما يهدأ الصراخ -الذي كان يستمر لنحو 5 إلى 10 دقائق- كنت أرفع السماعة مجدداً. لم أكن أستمع للصراخ، فذلك لم يكن لطيفاً، ولكن احتراماً لرئيس الوزراء، وبما أن الأمر كان يأتي أساساً من جانب زوجته، كنت ببساطة لا أرد".
الدعم الإعلامي لنتنياهو

يُذكر أن صحيفة "يسرائيل هيوم"، ومنذ تأسيسها قبل عشر سنوات، كانت ولا تزال داعمة لرئيس الوزراء بشكل مستمر وثابت، حيث تعمدت تضخيم إنجازاته والتقليل من إخفاقاته علانية، فضلاً عن مهاجمة منتقديه، والامتناع عن مدح منافسيه.
هذه التسريبات تأتي كجزء من سلسلة نصوص مسربة بثتها القناة 12 ضمن تحقيقات فساد تتعلق برئيس الوزراء، وهي التسريبات التي حولت مراسل الشؤون القانونية في القناة، غاي بيليغ، إلى هدف لهجمات اليمين على وسائل الإعلام خلال الحملة الانتخابية الحالية.
كما خضعت أديلسون للاستجواب كشاهدة من قبل الشرطة في "القضية 2000"، التي تدور حول صفقة مقايضة غير مشروعة بدأت عام 2009 بين رئيس الوزراء وناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أرنون موزيس.
محاربة الصحيفة
وبموجب تلك الصفقة، كان من المفترض أن يعمل نتنياهو على إضعاف "يسرائيل هيوم" (المنافس الرئيسي ليديعوت) مقابل الحصول على تغطية إعلامية ودية من الأخيرة. ووفقاً للاتفاق المزعوم -الذي لم يكتمل- عرض نتنياهو دفع تشريع يقيد توزيع "يسرائيل هيوم" عبر حظر الصحف المجانية، شرط أن يوجه موزيس صحفييه وكتابه للتخفيف من مواقفهم السلبية تجاه نتنياهو.
وعند ظهور أنباء هذه الصفقة قبل ثلاث سنوات، أفادت التقارير بأنها أثارت غضب شيلدون أديلسون، زوج ميريام، مما أدى إلى أزمة بين نتنياهو وداعميه الأقوياء. ومع ذلك، تشير تصريحات ميريام أديلسون المسربة حديثاً إلى أن الصدع في العلاقة كان قد بدأ قبل ذلك بكثير.
شكاوي فقط
وفي ختام النص المسرب الذي نشرته القناة 12، استرجعت ميريام أديلسون بدايات العلاقة قائلة: "في البداية كانت [سارة نتنياهو] لطيفة للغاية، ورائعة، وامرأة ذكية. ولكن بعد ذلك، لا أعرف ما الذي حدث، بدأت الأمور تتغير.
تسألها عما تتوقعه منا، ولكن ببطء ببطء، أصبحت العلاقة مقتصرة على الشكاوى فقط؛ تارة تكون صورتها في 'يسرائيل هيوم' صغيرة جداً، وتارة أخرى يشتكون لأننا لم نكتب شيئاً عن زيارتها لأطفال مرضى بالسرطان، أو أي شيء من هذا القبيل.
كانت شكاوى طوال الوقت. بدا الأمر يسبب الإزعاج، وكنا نستمع فقط ولا نجيب، كل ذلك احتراماً لرئيس الوزراء وزوجته".