تأخير تكليف رئيس الحكومة يضع العراق على حافة أزمة دستورية
مع انتهاء المهلة الدستورية لتكليف مرشح رئاسة الحكومة العراقية الجديدة، يدخل العراق مرحلة سياسية حرجة، في ظل استمرار الخلاف داخل قوى "الإطار التنسيقي"، التي لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي لتسمية مرشح الكتلة الكبرى.
وكان البرلمان العراقي قد انتخب في 11 أبريل الجاري نزار آميدي رئيسا للجمهورية، فيما تنص الفقرة (أ) من المادة 76 من الدستور العراقي على أن "يكلف رئيس الجمهورية، خلال 15 يوما من تاريخ انتخابه، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء"، ما يعني أن المهلة الدستورية تنتهي الأحد 26 أبريل.
وتطرح استمرار الاجتماعات الفاشلة لقادة الإطار التنسيقي تساؤلات حول المآلات القانونية والسياسية للأزمة، مع ظهور سيناريوهات متعددة لتفكيكها أو تفاقمها.
تجاوز السقف الدستوري
يعد هذا الاحتمال الأقرب للواقع، مع استمرار الخلافات حول تفسير المادة 76 بشأن تحديد "الكتلة النيابية الأكثر عددا". ويشير المراقبون إلى أن التفاوض بين الكتل السياسية قد يستمر رغم انقضاء المدة، بالاستناد إلى سوابق سياسية شهدت تجاوزات للمدد الدستورية دون فرض عقوبات قانونية.
الدخول في فراغ سياسي طويل الأمد
في حال عدم التوصل إلى اتفاق على شخصية لتولي المنصب، سيواجه العراق حالة "فراغ سياسي" مشابهة لما حدث بعد انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2021، حين استمر الفراغ نحو عام كامل بسبب الخلافات الشديدة والانسداد التام، قبل التوافق على تكليف محمد شياع السوداني ومنح الثقة لمجلس وزرائه في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2022.
انقسام الإطار التنسيقي
يشير هذا السيناريو إلى إمكانية انقسام قوى الإطار التنسيقي بين دعم محمد شياع السوداني لولاية ثانية، مقابل تمسك ائتلاف "دولة القانون" بزعيمه نوري المالكي، وهو ما قد يجر البلاد إلى انسداد سياسي طويل ويعيد إنتاج أزمة الفراغ التي أعقبت انتخابات 2021.
مرشح التسوية أو "مرشح الضرورة"
رغم نفي حزب الدعوة الإسلامية أحيانا وتأكيده على نوري المالكي كخيار وحيد، يظل احتمال الدفع بمرشح تسوية يحظى بمقبولية نسبية قائما، لضمان تمرير التكليف وتفادي الحرج القانوني، ما يفتح مهلة جديدة مدتها 30 يوما لتشكيل الفريق الوزاري، ويصبح هذا الخيار حتميا إذا وصلت الضغوط الداخلية والخارجية إلى طريق مسدود يهدد بانهيار اقتصادي أو صدام داخلي.
الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال
في حال استعصى التوافق تماما بين الفرقاء، قد تضطر الدولة للعمل بحكومة تصريف أعمال، ما يحذر قادة سياسيون من تداعياته السلبية على إقرار الموازنة العامة وتعطيل مصالح المواطنين.
تدخل المحكمة الاتحادية العليا
قد يتجه المشهد نحو تقديم طعون أمام المحكمة الاتحادية العليا لتفسير طبيعة الفراغ الدستوري بعد تجاوز التوقيتات، أو لإلزام الأطراف السياسية بمدد نهائية ملزمة تحت طائلة التبعات القانونية.
دور "الإطار التنسيقي"
يبرز "الإطار التنسيقي" باعتباره القوة السياسية الشيعية الكبرى في العراق، حيث يمتلك اليد العليا في تسمية رئيس الوزراء ورسم ملامح التشكيل الحكومي. وقد أعلن التحالف في 24 يناير/كانون الثاني ترشيح نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، إلا أن هذا المسار اصطدم بفيتو أمريكي صريح يهدد دعم بغداد.