جووي هود: إدارة ترامب ترفض الحلول الجزئية في التفاوض مع إيران|فيديو
قال جووي هود، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، إن التحركات الإيرانية الأخيرة، سواء عبر التشاور مع سلطنة عمان بشأن ملف مضيق هرمز أو من خلال عودة وزير الخارجية الإيراني إلى إسلام آباد، تعكس بوضوح استراتيجية تفاوضية قائمة على تجزئة الملفات الكبرى إلى مسارات منفصلة.
وأضاف، أن هذا الأسلوب يُعد تكتيكًا تفاوضيًا معروفًا لدى طهران، يقوم على تقسيم الأزمة إلى ملفات صغيرة يتم التعامل معها خطوة بخطوة، إلا أن هذا النهج لا يحظى بقبول داخل الإدارة الأمريكية الحالية.
ترامب يريد اتفاقًا شاملًا لا حلولًا مؤقتة
وتابع في تصريحات عبر قناة “الجزيرة”، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ينظر إلى الملف الإيراني من زاوية مختلفة تمامًا عن الإدارات السابقة، إذ لا يريد معالجة أزمة واحدة وترك باقي الأزمات مفتوحة، مضيفًا أن التجربة السابقة مع الاتفاق النووي عام 2015 أثبتت، من وجهة نظر واشنطن، أن رفع العقوبات عن إيران لم ينعكس على التنمية الداخلية، بل تم توجيه الموارد المالية إلى دعم جماعات مسلحة في المنطقة، مثل حزب الله وفصائل أخرى في العراق وسوريا واليمن.
وشدد على أن الإدارة الأمريكية تسعى لتجنب إعادة إنتاج النموذج السابق، الذي سمح لطهران بتحقيق مكاسب اقتصادية دون تقديم تنازلات حقيقية في ملفاتها الإقليمية والعسكرية، موضحًا أن هذا ما يفسر إصرار ترامب على صياغة اتفاق شامل يغطي البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية، والدور الإقليمي الإيراني، بدلًا من القبول بمفاوضات مجزأة تمنح طهران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها.
مكان التفاوض ليس أولوية أمريكية
وفيما يتعلق بإمكانية نقل المشهد التفاوضي من باكستان إلى عمان، أكد أن الإدارة الأمريكية لا ترى أهمية حقيقية للمكان أو الصيغة بقدر ما تركز على مضمون المقترحات المطروحة، موضحًا أن ترامب مستعد للدخول في محادثات مباشرة في أي مكان، طالما أن النتائج تخدم الأهداف الأمريكية، معتبرًا أن الجدل حول مكان المفاوضات لا يمثل أولوية في هذه المرحلة.
وحول ما يتم تداوله عن مقترحات إيرانية تتضمن وقف الحرب، ورفع الحصار، وإعادة فتح مضيق هرمز، ثم العودة لمناقشة الملف النووي، أكد هود أن هذه الصيغة لا تبدو مقبولة من وجهة النظر الأمريكية، مشيرًا إلى أن واشنطن تتعامل بحذر مع أي عرض إيراني، خاصة مع استمرار التصريحات الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني بشأن السيطرة الكاملة على المضيق، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة تهديدًا مباشرًا لحركة التجارة العالمية.
ترامب يشكك في النوايا الإيرانية
وأكد المسؤول الأمريكي السابق، أن الرئيس ترامب لا يظهر حتى الآن أي مؤشرات على القبول بمقترحات تقوم على رفع الضغوط أولًا ثم الدخول في تفاوض لاحق، معتبرًا أن هذا النموذج يمنح إيران مساحة للمراوغة السياسية، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية ترى أن الضغط الاقتصادي والعزلة السياسية هما الأداتان الأكثر فاعلية لدفع إيران إلى اتفاق حقيقي، وليس إلى تفاهمات مؤقتة قابلة للانهيار.
وفي ختام حديثه، أكد جووي هود، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، على أن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت إيران مستعدة لتقديم تنازلات حقيقية، أم أنها ستواصل سياسة كسب الوقت وإعادة ترتيب ملفاتها عبر وساطات متعددة، مشيرًا إلى أن واشنطن، في ظل قيادة ترامب، تبدو أكثر تمسكًا هذه المرة باتفاق نهائي شامل، يضمن إنهاء التهديد النووي الإيراني ومنع استخدام الملف كورقة ضغط إقليمية مستقبلًا.