السودان يواجه فيضانات تاريخية وإثيوبيا تزعم السد "خفف من حدتها"
أطلقت السلطات السودانية هذا الأسبوع إنذارات بالدرجة القصوى بسبب ارتفاع مناسيب النيل الأزرق والأبيض إلى مستويات غير مسبوقة، وسط مخاوف من فيضانات مدمرة تهدد العاصمة الخرطوم وعدداً من الولايات على امتداد مجرى النهر.
وأكدت وزارة الري والموارد المائية أن منسوب النيل الأزرق عند الخرطوم وصل إلى نحو 17.2 مترًا، فيما تجاوزت التدفقات اليومية 750 مليون متر مكعب، وهو رقم وصفته الوزارة بـ«الاستثنائي».
الولايات الأكثر عرضة لخطر الفيضانات في السودان
شملت التحذيرات ولايات: النيل الأزرق، وسنار، والجزيرة، والنيل الأبيض، ونهر النيل، والخرطوم، مع دعوات عاجلة للأهالي بضرورة الابتعاد عن ضفاف النهر والمناطق المنخفضة.
وفي بعض مناطق النيل الأبيض، غمرت المياه أراضي زراعية وتسببت في نزوح مئات الأسر، وفق تقارير محلية.
جدل حول دور سد النهضة
أعاد ارتفاع مناسيب النهر الجدل حول سد النهضة الإثيوبي، إذ تباينت المواقف حول دوره في الفيضانات.
وبحسب وسائل إعلام، أكد خبراء سودانيون ومصادر محلية أن الفيضانات الحالية هي نتيجة خطأ بشري في إدارة السد، حيث لم تُفرغ المياه المخزنة تدريجيًا بعد موسم الأمطار، وتوقفت أربعة توربينات عن العمل، ما تسبب في تدفق مفاجئ إلى السودان.
من جهتها، زعمت إثيوبيا أن سد النهضة ساهم في التخفيف من حدة الفيضانات. وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا جيليتا، إن الفيضانات ربما تكون قادمة من النيل الأبيض، وإن السد لعب دورًا في تقليل التأثير الكارثي.
وأوضح الوزير أنه لم يتم إطلاق المياه الفائضة من السد، رغم وجود تكهنات حول توقف بعض التوربينات.
وفي الوقت نفسه، أطلقت وزارة الري السودانية إنذارًا عاجلًا لسكان ولايات الخرطوم ونهر النيل والنيل الأبيض وسنار والنيل الأزرق، داعية الجميع إلى اتخاذ الحيطة والحذر لحماية الأراضي الزراعية والمنازل.
خسائر إنسانية واقتصادية جراء الفيضانات
تسببت الفيضانات الأولية في خسائر بالمحاصيل الزراعية، خاصة الذرة والسمسم، فيما حذرت منظمات إنسانية من أن موجة نزوح جديدة قد تعمّق الأزمة الإنسانية في بلد يعاني أصلاً من الحرب والنزوح الداخلي.
كما يُتوقع أن تؤدي الأضرار الزراعية إلى ارتفاع أسعار الغذاء محليًا، ما يضاعف الضغط على الأسواق ويهدد الأمن الغذائي.
وتظل الأزمة اختبارًا لقدرة السودان على إدارة مخاطر الفيضانات والتعامل مع تداعياتها الإنسانية والاقتصادية مع استمرار موسم الأمطار.

