استشاري تحذر: التعلق المفرط بين الأم وابنها يهدد السعادة الزوجية| فيديو
أكدت الدكتورة هايدي حنا، الاستشاري النفسي والتربوي، أن التعلق المرضي والمبالغ فيه بين الأم وابنها قد يؤدي إلى مشكلات نفسية واجتماعية خطيرة، مشيرة إلى أن هذه العلاقة، إذا لم تُدار بشكل صحيح، قد تتحول إلى "مأساة" حقيقية للأبناء على المدى الطويل، موضحه أن هذا النوع من التعلق قد يعرقل مسيرة حياة الأبناء ويؤثر سلبًا على قراراتهم الشخصية، بما في ذلك الزواج وتكوين أسرة مستقلة.
وأشارت هايدي حنا، خلال لقائها ببرنامج "ست ستات" عبر قناة DMC مع الإعلامية شريهان أبو الحسن، إلى أن بعض الأمهات قد يبنين شعورهن بالسعادة على حساب تعاسة أبنائهن، قائلة: "إذا اكتشفت الأم بعد عشرين عامًا أن ابنها لم يتزوج أو لم يعش حياة سعيدة بسبب إرادتها، فهذا يعتبر مأساة حقيقية يجب تجنبها"، مشدده على أن هذه المشكلة لا تؤثر فقط على الأبناء، بل تمتد لتطال شريك الحياة أيضًا، ما يؤدي إلى أزمات زوجية طويلة الأمد قد يكون من الصعب تجاوزها.
حرمان الأبناء من خيارات حياتهم
أوضحت هايدي حنا، أن حرمان الشاب من الزواج بمن يحب بدافع الطاعة لوالدته يغير مسار حياته بالكامل، مؤكدًة أن الأمر لا يتعلق بخطأ ارتكبه الشاب أو خطأ شريكته، بل بالارتباط غير الصحي الذي يحكم العلاقة بين الأم وابنها، قائلة: "هذه العلاقة تجعل الأبناء أسرى لرغبات الأم، ويمنعهم ذلك من اتخاذ قرارات حياتية حاسمة بأنفسهم".
وأكدت الاستشاري النفسي والتربوي، أن مثل هذا التعلق المرضي قد يؤدي إلى شعور الأبناء بالضغط النفسي المستمر، وانعدام الاستقلالية، وانخفاض الثقة بالنفس، ما ينعكس بدوره على أدائهم الاجتماعي والمجتمعي وعلى جودة حياتهم المستقبلية.
دور الأم في دعم الاستقلالية
شددت هايدي حنا، على أن الأم السليمة نفسيًا تسعى إلى دعم ابنها ليكوّن حياته الخاصة بشكل طبيعي، دون قيوده بعلاقات تبقيه أسيرًا لرضاها على حساب سعادته الشخصية، وأن التوازن بين البرّ بالوالدين والاستقلالية الشخصية هو العامل الأساسي لبناء حياة أسرية مستقرة وصحية، مضيفًا أن التوجيه السليم من الأم لا يعني السيطرة أو التدخل المفرط، بل يشمل تقديم المشورة والمساندة العاطفية، مع السماح للابن باتخاذ قراراته بحرية، بما يعزز شعوره بالمسؤولية ويهيئه للحياة الزوجية بشكل صحي ومتوازن.
وذكرت استشاري النفسي والتربوي، أن التعلق المفرط قد يؤدي إلى صراعات داخلية لدى الأبناء، وأحيانًا يصل الأمر إلى الاكتئاب أو العزلة الاجتماعية، نتيجة شعورهم بالضغط المستمر للوفاء بتوقعات الأم، مبينه أن العلاقة الصحية تقوم على الحب والدعم والتشجيع، وليس السيطرة والتقييد، وأن الأبناء الذين يُمنعون من تكوين حياتهم الخاصة يواجهون صعوبة في بناء علاقات صحية مع الآخرين، سواء في الزواج أو الصداقات، لأنهم اعتادوا على الاعتماد العاطفي المفرط على الأم. وشددت على أن تفهم الأم لأهمية الاستقلالية هو العامل الأهم لضمان توازن نفسي واجتماعي لدى الأبناء.

نحو علاقة صحية ومتوازنة
اختتمت الدكتورة هايدي حنا، حديثها بالتأكيد على أن العلاقة المثالية بين الأم والابن يجب أن توازن بين الحب والدعم والاحترام والاستقلالية، بحيث لا تتحول إلى علاقة تقيّد حرية الابن أو تعرقل سعادته، معتبرة أن التربية السليمة تقوم على تمكين الأبناء من اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، مع الحفاظ على الروابط العاطفية الإيجابية، بما يعزز بناء أسر مستقرة وسعيدة.