اتهامات متبادلة وهدنة هشة.. مستقبل التهدئة بين لبنان وإسرائيل|تقرير
تبادلت حكومة الاحتلال الإسرائيلية والمقاومة في لبنان (حزب الله)، الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يفترض أن يستمر لعدة أسابيع إضافية، في وقت لا تزال فيه المواجهات مستمرة بشكل متقطع بين الطرفين.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان رسمي، بأن الغارات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان التي نفذت، أمس الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصًا، وذلك في ما يعد اليوم الأكثر دموية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من أسبوع، موضحة أن من بين الضحايا امرأتين وطفلين، إضافة إلى إصابة 37 آخرين بجروح متفاوتة، في المقابل، أعلنت إسرائيل مقتل أحد جنودها خلال المواجهات.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية وبدأ تنفيذه في يوم الخميس الموافق 16 أبريل 2026، مع تمديده حتى منتصف شهر مايو المقبل من العام الجاري، قد ساهم في تقليص مستوى العنف بشكل ملحوظ، إلا أن الطرفين واصلا تبادل الضربات واتهام كل منهما الآخر بانتهاك بنود الاتفاق.
الغارات الإسرائيلية في لبنان
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء، قال بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، إن انتهاكات (حزب الله) تؤدي فعليا إلى تقويض وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتصرف بحزم استنادًا إلى القواعد التي تم الاتفاق عليها مع الولايات المتحدة وكذلك مع لبنان.
وفي المقابل، أعلن (حزب الله) أنه لن يوقف هجماته ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية أو ضد المدن في شمال إسرائيل طالما استمر الكيان الصهيوني في ما اعتبره انتهاكات للهدنة، مضيفًا أن التعويل على المسار الدبلوماسي لم يُعد مجديًا، منتقدًا في الوقت نفسه السلطات اللبنانية ومتهمًا إياها بالعجز عن حماية البلاد.
إذ تنتشر القوات الإسرائيلية داخل ما تسميه (الخط الأصفر)، وهو شريط يمتد داخل الأراضي اللبنانية بعمق يقارب 10 كيلومترات بمحاذاة الحدود، حيث طُلب من السكان عدم العودة إليه، كما جدد الجيش الإسرائيلي في ذاك الوقت تحذيراته للسكان، داعيًا إياهم إلى مغادرة سبع بلدات تقع خارج ما يعرف بالمنطقة العازلة التي كانت القوات الإسرائيلية تسيطر عليها قبل إعلان وقف إطلاق النار.
ومن جانبه، أوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أن المقاومة في لبنان (حزب الله) يواصل خرق الاتفاق، مؤكدًا أن إسرائيل سترد على هذه الانتهاكات، مطالبًا السكان إلى التوجه شمالًا وغربًا بعيدًا عن المناطق المستهدفة التي تقع شمال نهر (الليطاني) وخارج نطاق تمركز القوات الإسرائيلية في الجنوب، موضحًا أنه استهدف عناصر من الحركة ومنصات لإطلاق الصواريخ إضافة إلى مستودع للأسلحة.

وفي السياق ذاته، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، أن طائرات الاحتلال الإسرائيلية شنت غارات على عدة مواقع في جنوب البلاد يوم الأحد الموافق 26 أبريل 2026، شملت مناطق صدرت بحقها تحذيرات بالإخلاء وأخرى لم تشملها تلك التحذيرات.
وفي الوقت ذاته، أعلن (حزب الله) أنه نفذ هجمات استهدفت قوات إسرائيلية داخل لبنان، إضافة إلى قوة إنقاذ كانت تحاول إجلاء المصابين، مؤكدًا الجيش الإسرائيلي مقتل جندي وإصابة 6 آخرين، مشيرًا إلى اعتراض ثلاث طائرات مسيرة قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، بعد انطلاق صفارات الإنذار في مناطق شمال البلاد.
وفي وقت سابق، وسع (حزب الله) نطاق المواجهة في يوم الإثنين الموافق 2 مارس 2026، عندما أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل، في خطوة قال إنها جاءت ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في غارات مشتركة أمريكية إسرائيلية، ومنذ ذلك الحين تجاوز عدد القتلى جراء الضربات الإسرائيلية 2500 شخص.
كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أن حصيلة تلك الاستهدافات الإسرائيلية تضم 277 امرأة، و177 طفل، و100 من العاملين في فرق الإسعاف، دون تمييز بين المدنيين والمقاتلين؛ ولم يعلن (حزب الله) عن عدد إجمالي لخسائره؛ لكنه شيع خلال الأيام الماضية عشرات من مقاتليه في جنازات جماعية، وفي المقابل، تقول إسرائيل إن هجمات (حزب الله) أدت إلى مقتل مدنيين اثنين داخل أراضيها، بينما قتل 16 جندي إسرائيليا في لبنان منذ يوم الإثنين الموافق 2 مارس 2026.