إيلينا سوبونينا: موسكو لا تمانع في دعم أي مسار تفاوضي بين واشنطن وطهران
قالت إيلينا سوبونينا، المستشارة السياسية في مركز الدراسات الدولية، إن روسيا أعلنت استعدادها الكامل للعب دور الوسيط في المفاوضات المعقدة بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن موسكو لا تمانع في دعم أي مسار تفاوضي يهدف إلى كسر الجمود الحالي، ولكن المشكلة الأساسية ليست في غياب الوساطات، بل في الموقف الأمريكي المتشدد في عهد دونالد ترامب، والذي لم يكن متحمسًا في البداية لفكرة الوساطة الروسية رغم تحسن العلاقات بين الجانبين في بعض الملفات.
مقترح روسي حول تخزين اليورانيوم المخصب
وأضافت سوبونينا، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن موسكو تطرح مقترحًا عمليًا يتعلق بنقل أو تخزين اليورانيوم المخصب الإيراني في منشآت روسية آمنة، باعتباره حلًا وسطًا للأزمة النووية التي تعقد المفاوضات، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تطالب بالحصول على كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، في حين تبدي إيران مخاوف من تسليمه مباشرة لواشنطن بسبب انعدام الثقة، ما يجعل المقترح الروسي خيارًا تقنيًا مطروحًا على الطاولة منذ سنوات.
وترى المستشارة السياسية، أن قبول واشنطن بوساطة روسية أو باكستانية يعتمد على مدى رغبة الإدارة الأمريكية في تجنب التصعيد العسكري، خاصة في ظل وجود مسارات دبلوماسية متعددة تشمل باكستان وسلطنة عمان ودول الخليج، مضيفة أن الدور الباكستاني يظل مهمًا على الخط التفاوضي، إلا أن المقترح الروسي يتميز بكونه تقنيًا وعمليًا أكثر، خاصة في ما يتعلق بملف اليورانيوم، وهو ما قد يمنحه فرصًا إضافية للقبول الدولي.
روسيا لا تتنافس مع الوسطاء الآخرين بل تدعمهم
وأكدت أن روسيا لا تسعى إلى منافسة جهود الوساطة الأخرى، بل تعتبر نفسها جزءًا من منظومة دعم أوسع تشمل باكستان وسلطنة عمان ودول الخليج العربي، مشيرة إلى أن علاقات موسكو الجيدة مع دول مثل المملكة العربية السعوية ودولة الإمارات وقطر وسلطنة عمان، تمنحها قدرة على لعب دور داعم دون تعارض مع أي طرف آخر.
وشددت على أن الدور الروسي لا يقوم على الضغط السياسي أو فرض الشروط، بل على تقديم النصائح والتسهيلات الفنية التي يمكن أن تساعد الطرفين على الوصول إلى تفاهم مشترك، موضحة أن موسكو قد تشجع إيران على إبداء قدر من المرونة، لكن ذلك لا يدخل في إطار الضغط المباشر، بل في إطار الوساطة التقليدية الهادئة.
حدود التوقعات بشأن زيارة عراقجي
وفي ما يتعلق بزيارة وزير الخارجية الإيراني إلى سانت بطرسبرغ، أعربت سوبونينا عن حذرها بشأن إمكانية تحقيق اختراق فوري في المفاوضات، مشيرة إلى أن العقبات لا تزال متعددة، خاصة مع استمرار الخلافات العميقة بين طهران وواشنطن، إضافة إلى الموقف الإسرائيلي المتشدد الذي يركز على تغيير المعادلات الإقليمية.
وفي ختام حديثها، أكدت إيلينا سوبونينا، المستشارة السياسية في مركز الدراسات الدولية، على أن أي انفراجة محتملة تتطلب تنسيقًا أوسع بين الأطراف الدولية، بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة ودول المنطقة، مشيرة إلى أن أقصى ما يمكن توقعه حاليًا هو تمديد التهدئة وليس التوصل إلى اتفاق نهائي شامل.