إبراهيم ريحان: توجه لبناني لفصل ملف سلاح حزب الله عن المفاوضات مع إسرائيل
قال الكاتب الصحفي إبراهيم ريحان، أن المشهد السياسي اللبناني يشهد حراكًا مكثفًا على مستوى الرئاسات الثلاث، في محاولة للوصول إلى موقف رسمي موحد بشأن جدول أعمال المفاوضات المرتقبة مع إسرائيل، في ظل تصاعد الانقسام الداخلي ورفض حزب الله للمسار التفاوضي الذي تتبناه الدولة اللبنانية، موضحًا أن الاجتماع المرتقب بين الرؤساء اللبنانيين لم يُحسم بشكل نهائي حتى الآن، رغم الاتصالات السياسية الجارية، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من هذا الاجتماع لا يتعلق بمبدأ التفاوض، باعتبار أن هذا المسار بدأ فعليًا، وإنما يركز على صياغة المطالب اللبنانية وتحديد السقف السياسي والتفاوضي الذي ستتحرك الدولة على أساسه.
مطالب لبنانية واضحة
وأضاف ريحان، خلال مداخلة عبر قناة الحدث، أن الأفكار المطروحة بين الرئاسات الثلاث تتركز على مجموعة مطالب أساسية، في مقدمتها وقف إطلاق نار شامل وكامل، وليس مجرد هدنة مؤقتة، بالإضافة إلى انسحاب إسرائيل إلى ما قبل خطوط الانسحاب التي أُقرت عام 2000، كما تشمل المطالب اللبنانية، بحسب المصادر السياسية، الانسحاب من النقاط الخمس التي سيطرت عليها إسرائيل بعد الحرب الأخيرة التي استمرت 66 يومًا، إلى جانب الإفراج عن الأسرى اللبنانيين واستكمال التفاوض بشأن النقاط الحدودية العالقة، بما يضمن استقرارًا طويل الأمد على الحدود الجنوبية.
وشدد على أن التوجه اللبناني الرسمي يقوم على فصل ملف سلاح حزب الله عن المفاوضات مع إسرائيل، باعتباره شأنًا داخليًا لبنانيًا يجب أن يُعالج ضمن الإطار الوطني الداخلي، وليس ضمن تفاوض خارجي، موضحًا أن توحيد موقف الرؤساء اللبنانيين بشأن المطالب السيادية قد يعزز من موقع الدولة في مواجهة ملف السلاح غير الشرعي، خصوصًا في ظل التصعيد السياسي الذي يقوده حزب الله ضد الحكومة اللبنانية، ورفضه منحها شرعية التفاوض باسم لبنان.
حزب الله يرفض تفاوض الدولة
ولفت الكاتب الصحفي إلى ما وصفه بالتناقض السياسي في موقف حزب الله، موضحًا أن الحزب يرفض ذهاب الدولة اللبنانية إلى مفاوضات هدفها وقف الاعتداءات الإسرائيلية وضمان الانسحاب واستعادة الأسرى، بينما لا يعترض على التفاوض الإيراني المباشر مع الولايات المتحدة، وهذا التضارب يعكس أزمة عميقة في الخطاب السياسي للحزب، ويكشف حجم التأثير الإيراني المباشر على القرار السياسي والعسكري للحزب، خاصة في ظل استمرار التنسيق مع الحرس الثوري.
وفيما يتعلق بإمكانية مشاركة وفد لبناني في أي مفاوضات قد تُعقد في إسلام آباد، أوضح ريحان أن الموقف الرسمي اللبناني يعتبر أن مساره التفاوضي منفصل عن المسار الإيراني، لكن الدولة اللبنانية لن تتردد في المشاركة إذا تلقت دعوة رسمية من الوسطاء أو الولايات المتحدة، مؤكدًا أن أي مشاركة لبنانية ستكون مرتبطة بالمصلحة الوطنية العليا، وبما يخدم السيادة اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
القرار الحقيقي بيد إيران
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي إبراهيم ريحان، على أن معالجة ملف سلاح حزب الله بشكل جذري لا يمكن أن تتم فقط عبر الحوار الداخلي، لأن القرار الفعلي المرتبط بهذا السلاح، يعود إلى إيران التي تولت تسليح الحزب وتمويله ورسم مساراته الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن النفوذ الإيراني داخل حزب الله بات واضحًا من خلال مواقف وتصريحات مسؤولي الحرس الثوري الإيراني، ما يجعل أي تسوية حقيقية لهذا الملف بحاجة إلى قرار سياسي إيراني يفتح الباب أمام استعادة الدولة اللبنانية كامل سلطتها.