محمود يزبك: نتنياهو يبحث عن كبش فداء بعد إخفاقات لبنان وإيران|فيديو
قال الدكتور محمود يزبك، المختص في الشأن الإسرائيلي، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دخل مرحلة البحث عن كبش فداء لتحميله مسؤولية النتائج العسكرية والسياسية المخيبة، سواء في الجبهة اللبنانية أو في المواجهة غير المباشرة مع إيران، موضحًا أن البيان الأخير الصادر عن مكتب نتنياهو، والذي تحدث فيه عن إصدار تعليمات مباشرة للجيش الإسرائيلي بتنفيذ هجوم قوي في لبنان، يحمل في مضمونه اتهامًا واضحًا للمؤسسة العسكرية بالفشل في تنفيذ المهمة بالشكل المطلوب، معتبرًا أن هذا الخطاب يعكس حالة الإحباط داخل القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل.
لبنان وإيران في قلب الأزمة
وأضاف يزبك، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن الحديث المتداول داخل إسرائيل بشأن تحميل جهاز الموساد مسؤولية النتائج الجزئية في إيران، وتحميل الجيش مسؤولية الأداء في لبنان، يبدو منطقيًا في ظل حالة التراجع التي تواجهها حكومة نتنياهو على أكثر من جبهة، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كانت تراهن على تحقيق هدف استراتيجي واضح، يتمثل في فرض حالة من الهدوء الكامل على المستوطنات الشمالية، وردع حزب الله ومنعه من العودة إلى العمليات العسكرية، إلا أن الواقع الميداني جاء مغايرًا تمامًا.
وشدد على أن الهدنة الجديدة تختلف جذريًا عن اتفاق وقف إطلاق النار السابق الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024، موضحًا أن إسرائيل خلال الأشهر الـ14 الماضية استمرت في تنفيذ غارات وقصف داخل الأراضي اللبنانية، رغم وجود اتفاق تهدئة، مضيفًا أن حزب الله التزم خلال تلك المرحلة بعدم الرد العسكري، لكن المشهد اليوم تغير بالكامل، حيث بات الحزب يتعامل مع أي خرق إسرائيلي باعتباره سببًا مباشرًا للرد، وهو ما غيّر قواعد الاشتباك بشكل واضح.
هدم المنازل في الجنوب اللبناني يشعل المواجهة
ولفت الخبير في الشأن الإسرائيلي، إلى أن عمليات هدم المنازل والأحياء السكنية في جنوب لبنان تمثل خرقًا صريحًا لبنود الهدنة، مؤكدًا أن الاتفاق لا يمنح إسرائيل أي حق في تنفيذ عمليات تدمير أو تجريف داخل القرى اللبنانية، كما كشف أن إسرائيل تستخدم آليات ثقيلة ومقاولين مدنيين لتنفيذ عمليات الهدم، مقابل مبالغ مالية تصل إلى 15 ألف دولار عن كل منزل يتم تدميره، في خطوة وصفها بأنها سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع الميداني في الجنوب.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمود يزبك، المختص في الشأن الإسرائيلي، على أن التقدير الإسرائيلي كان قائمًا على افتراض أن حزب الله سيواصل سياسة ضبط النفس كما حدث سابقًا، لكن الردود الأخيرة للحزب قلبت الحسابات الإسرائيلية وأدخلت المشهد في مرحلة جديدة من التصعيد، مشيرًا إلى أن جوهر الأزمة الحالية يكمن في أن إسرائيل لم تستوعب بعد أن قواعد الهدنة تغيرت، وأن أي اعتداء أو خرق ميداني سيقابل برد مباشر، وهو ما يعمق مأزق نتنياهو داخليًا ويزيد الضغط على المؤسسة العسكرية والأمنية.