أخطاء شائعة في تشغيل التكييف والأجهزة المنزلية وحلول ذكية لتقليل الفاتورة
قال المهندس أسامة شريف، الباحث المساعد بقسم الطاقه الشمسيه في معهد البحوث الهندسيه والطاقه المتجدده بالمركز القومي للبحوث، أن فصل الصيف يمثل ذروة استهلاك الكهرباء، بسبب الاعتماد المكثف على أجهزة التكييف، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من أزمة ارتفاع الفواتير يعود إلى سلوكيات يومية خاطئة يمكن تعديلها بسهولة، حيث أن من أبرز الأخطاء الشائعة تشغيل التكييف على درجات حرارة منخفضة جدًا مثل 18 أو 20 درجة مئوية، وهو ما يزيد الضغط على الجهاز ويرفع معدلات استهلاك الكهرباء بشكل كبير، في حين أن التشغيل المثالي يتراوح بين 24 و26 درجة.
تشغيل التكييف والأبواب مفتوحة
وأضاف شريف، خلال لقاء على اكسترا نيوز، إن من الأخطاء المتكررة أيضًا، تشغيل التكييف مع فتح الأبواب أو النوافذ، ما يحمّل الضاغط (الكومبريسور) جهداً مضاعفاً لتعويض فقدان الهواء البارد، مؤكدًا أن كفاءة التكييف تعتمد على العمل داخل مساحة مغلقة تمامًا، لأن أي تسرب للهواء يقلل من فعالية التبريد ويزيد زمن التشغيل، وبالتالي يرفع الاستهلاك الكهربائي.
وأوضح الباحث أن الأجهزة التي تعتمد على التسخين أو التبريد، مثل الغلايات الكهربائية (الكاتل)، وأفران الميكروويف، والأفران الكهربائية، تُعد من أعلى الأجهزة استهلاكًا للطاقة، كما شدد على أهمية استخدامها وفق الحاجة فقط، وعدم تشغيلها بشكل متكرر أو عشوائي، لأن تقليل عدد مرات الاستخدام ينعكس مباشرة على حجم الاستهلاك الشهري.
تقنية الإنفرتر استثمار يقلل فاتورة الكهرباء
ولفت شريف إلى أن تقنية Inverter Technology أصبحت من الحلول الفعالة في الأجهزة المنزلية الحديثة، خاصة التكييفات والثلاجات والغسالات، موضحًا أن هذه التقنية تعمل على تنظيم كمية الكهرباء المسحوبة أثناء التشغيل، وتقلل ما يُعرف بتيار البدء، الذي يستهلك طاقة كبيرة عند تشغيل الجهاز، من خلال نظام تشغيل تدريجي يعرف باسم “Soft Start”.
وأشار إلى إن الأجهزة المزودة بتقنية الإنفرتر تكون أغلى عند الشراء، لكنها تعوض فارق السعر مع الوقت من خلال تقليل استهلاك الكهرباء، مؤكدًا أن هذا النوع من الأجهزة يُعد خيارًا اقتصاديًا طويل المدى، خاصة مع الارتفاع المستمر في درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على التكييف.
البيوت الذكية تكنولوجيا جديدة لترشيد الطاقة
وأكد لقد أصبحت أنظمة Smart Home جزءًا من حلول ترشيد الطاقة، حيث تتيح مراقبة الاستهلاك اليومي والتحكم في تشغيل الأجهزة وإيقافها تلقائيًا، وتعتمد هذه الأنظمة على حساسات ومستشعرات تحدد وجود الأشخاص داخل المكان، ما يساعد في فصل الأجهزة أو الإضاءة عند عدم الحاجة إليها، وبالتالي تقليل الهدر الكهربائي.
وقدم مجموعة من النصائح العملية لتقليل استهلاك الكهرباء، أبرزها الاعتماد على الإضاءة الطبيعية خلال النهار، وعدم تشغيل الإنارة دون داعٍ، كما نصح باستخدام الغسالة بكامل حمولتها بدلًا من تشغيلها على دفعات متفرقة، لأن ذلك يقلل عدد دورات التشغيل ويوفر طاقة أكبر.
تجنب أوقات الذروة في تشغيل الأجهزة
وشدد على أن من النصائح المهمة أيضًا اختيار توقيت تشغيل الأجهزة الكهربائية الثقيلة بعيدًا عن ساعات الذروة، مثل المكواة أو الميكروويف أو السخانات، مشيرًا إلى أن توزيع الأحمال الكهربائية خلال اليوم يقلل الضغط على الشبكة ويمنح المستخدم كفاءة أعلى في الاستهلاك.
وحذر الباحث من ظاهرة “الاستهلاك الخفي” أو “الاستهلاك الشبحي”، وهي الطاقة التي تسحبها الأجهزة حتى وهي غير مستخدمة طالما بقيت موصولة بالكهرباء، وتشمل هذه الأجهزة الشواحن، وأجهزة الميكروويف، والتلفزيونات، وغيرها، حيث يتراكم هذا الاستهلاك مع الوقت ليشكل عبئًا على الفاتورة.
العزل الحراري للمنازل
وأكد أن العزل الحراري أصبح من أهم الحلول الفعالة لتقليل استهلاك الكهرباء، لأنه يحافظ على برودة المنزل ويمنع تسرب الحرارة إلى الداخل، موضحًا أن العزل لا يقتصر على الأسطح فقط، بل يشمل الجدران، خاصة الجدران المعرضة مباشرة لأشعة الشمس، ما يساهم في تقليل الحاجة إلى تشغيل التكييف لفترات طويلة.
ومن النصائح المرتبطة بالعزل الحراري اختيار الألوان الفاتحة لواجهات المنازل، خاصة اللون الأبيض، لأنه يعكس أشعة الشمس ويقلل امتصاص الحرارة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة البسيطة يمكن أن تساهم في خفض درجة حرارة المبنى وتقليل الحمل الحراري على أجهزة التبريد.
ثقافة البناء الحديثة ودورها في الترشيد
وفي ختام حديثه، أكد المهندس أسامة شريف، الباحث المساعد بقسم الطاقه الشمسيه في معهد البحوث الهندسيه والطاقه المتجدده بالمركز القومي للبحوث، على أن ثقافة البناء الحديثة يجب أن تتجه نحو تصميمات أكثر كفاءة في التهوية والعزل، بما يساهم في مواجهة تحديات الصيف وتقليل الضغط على الشبكة الكهربائية، كما شدد على أن ترشيد الكهرباء لا يعتمد فقط على الأجهزة الحديثة، بل يبدأ من تغيير السلوك اليومي، وتحسين بيئة السكن، واستخدام التكنولوجيا بشكل أكثر ذكاءً لتحقيق استهلاك مستدام وتوفير حقيقي في الفواتير.