رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فراس إلياس: ترامب يظهر نفسه الممسك بالزمام بعد تعثر مفاوضاته مع طهران

ترامب وايران
ترامب وايران

قال فراس إلياس، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن قرب انتهاء المواجهة مع إيران وتحقيق انتصار حاسم، تعكس محاولة واضحة لإعادة رسم المشهد السياسي والتفاوضي مع طهران، في ظل تعثر الجولة الثانية من المحادثات المرتقبة في إسلام آباد، حيث إن ترامب اعتاد بناء سردية خاصة في علاقته مع إيران، سواء عبر التهديد العسكري أو عبر بوابة الدبلوماسية، وهو اليوم يحاول إظهار نفسه ممسكًا بزمام المبادرة، خصوصًا بعد تعثر اللقاءات التمهيدية بين الجانبين.

النصر السياسي بديلاً عن الحسم العسكري

وأضاف إلياس، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، إن حديث ترامب عن النصر لا يرتبط بالضرورة بإنجاز عسكري مباشر، بل قد يكون مرتبطًا بإنجاز سياسي يتمثل في انتزاع تنازلات إيرانية على طاولة المفاوضات، خصوصًا في ملف اليورانيوم عالي التخصيب، ويعتقد ترامب، وفق القراءة السياسية، أن تحقيق اختراق دبلوماسي مع إيران قد يمنحه صورة المنتصر، حتى لو فشل الخيار العسكري في فرض شروطه الكاملة على طهران، سواء في ملف الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي أو الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح تتمسك إيران حتى الآن برفض إخراج اليورانيوم المخصب من أراضيها، معتبرة أن هذه الورقة تمثل ضمانة استراتيجية للنظام الإيراني، خصوصًا في ظل انعدام الثقة مع واشنطن، مشيرًا إلى أن طهران لن تقدم تنازلًا مجانيًا في هذا الملف، بل تربط أي خطوة من هذا النوع بحزمة مكاسب كبيرة، تشمل رفع العقوبات الاقتصادية، فك الحصار البحري، والحصول على ضمانات بعدم شن حرب مستقبلية.

أزمة الثقة تعرقل التفاهمات

وأكد أن الأزمة الأساسية بين الطرفين ليست تقنية أو نووية، بل هي أزمة ثقة عميقة تراكمت عبر سنوات من الصراع والمواجهة، حيث أن إيران تخشى أن يؤدي التخلي عن ورقة التخصيب إلى فقدان عنصر الردع الرئيسي، في وقت ترى فيه إدارة ترامب أن بقاء هذه الورقة بيد طهران يعني فشل أهداف الحرب الأساسية.

وتابع أن واحدة من أبرز الإشكاليات التي تواجه المسار التفاوضي، تتمثل في تعدد مراكز القرار داخل إيران، مضيفًا أن الوفد التفاوضي الإيراني لا يمتلك بالضرورة حرية كاملة لاتخاذ قرارات استراتيجية، لأن الملفات الحساسة، مثل البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي، تخضع مباشرة لسلطة الحرس الثوري.

ترامب وإدارة الوقت

وأشار إلى ان، يبدو أن ترامب انتقل من إدارة التفاوض إلى إدارة أزمة تفاوضية، عبر استخدام عامل الوقت كسلاح ضغط ضد إيران، فرسالة ترامب واضحة، إذا كانت إيران تراهن على الوقت لتحسين شروطها، فإن واشنطن ليست في عجلة من أمرها، بل قد تستخدم هذا التأخير لتعميق الضغوط الاقتصادية والسياسية.

ويرى فراس إلياس، أن الخيارات أمام ترامب باتت محدودة بين مسارين رئيسيين؛ الأول توجيه ضربة عسكرية جديدة تستهدف العمق الإيراني، والثاني الاستمرار في سياسة الحصار الاقتصادي والبحري حتى إنهاك النظام الإيراني داخليًا، أما إيران، فتبدو متمسكة بخيار المناورة عبر ورقة اليورانيوم المخصب، باعتبارها آخر أوراق القوة الاستراتيجية القادرة على فرض تنازلات أميركية كبيرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء