رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الكحول وزيادة خطر الإصابة بالخرف: أي كمية تشكل تهديدًا للدماغ

إيجبتكِ

كشف باحثون أنّ استهلاك أي كمية من الكحول قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف في وقت لاحق من العمر. وبحسب شبكة CNN  فالدراسة الجديدة، التي نشرت في مجلة BMJ Evidence-Based Medicine، استخدمت تحليلات جينية ورصدية لتوضيح العلاقة بين شرب الكحول وتدهور صحة الدماغ، مؤكدة أنّ حتى الكميات الصغيرة ليست آمنة.

 

سبق لبعض الدراسات الإشارة إلى أنّ الشرب الخفيف، أقل من سبعة مشروبات أسبوعيًا، قد يكون أكثر حماية للأعصاب من الامتناع التام عن الكحول. لكن هذه الدراسات ركّزت على كبار السن ولم تميز بين من توقفوا عن الشرب سابقًا ومن لم يشربوا مطلقًا، ما قد يؤثر على دقة النتائج.

 

الدراسة الجديدة حللت كيف يمكن لبعض الجينات المرتبطة بالكحول التأثير على الطريقة التي ينعكس بها استهلاك المشروبات الكحولية على الدماغ. وقالت المؤلفة الرئيسية، أنيا توبيوالا، باحثة سريرية أولى بقسم الطب النفسي في جامعة أكسفورد: "أظهرت نتائج التحليلات الجينية أنّ حتى الكميات الصغيرة من الكحول قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف".

 

التوزيع العشوائي المندلي وأهمية التحليل

 

استخدم الباحثون التحليل الجيني المعروف باسم "التوزيع العشوائي المندلي" (Mendelian randomization) لتقليل احتمالية إدخال عوامل مربكة أو تفسير زائف للعلاقة بين الكحول والخرف. ويمكّن هذا التحليل أيضًا من تقدير الأثر التراكمي لاستهلاك الكحول على مدى الحياة، مقارنةً بالدراسات الرصدية التقليدية التي تعتمد على ذاكرة المشاركين في منتصف العمر أو أواخره.

 

الأدلة غير القاطعة

 

رغم تعقيد الدراسة، يرى بعض الخبراء أنّها تقدّم أدلة أولية وليست قاطعة حول تأثير الكحول على الدماغ. فقال ريتشارد آيزاكسون، مدير الأبحاث في معهد الأمراض التنكسية العصبية بفلوريدا: "في عيادتي، نخبر الأشخاص الحاملين لمتغيّر الجين APOE4 أنّ الامتناع التام عن الكحول هو الأفضل، أما الأشخاص ذوو الخطورة الجينية الأقل، فيعتمد الأمر على متى وكيف يشربون الكحول".

بيانات الدراسة والرصد

 

شملت الدراسة بيانات نحو 560 ألف شخص من UK Biobank في بريطانيا، إضافةً إلى برنامج Million Veteran Program في الولايات المتحدة، الذي يضم مشاركين من أصول أوروبية، وإفريقية، ولاتينية أمريكية.

في الجزء الرصدي، أبلغ المشاركون عن كمية الكحول التي يستهلكونها، وبيّنت النتائج أنّ الأشخاص الذين تناولوا كميات صغيرة (أقل من 7 مشروبات أسبوعيًا) كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف مقارنةً بمتعاطي الكحول بكثرة (أكثر من 40 مشروبًا أسبوعيًا). ومن المثير للاهتمام أنّ الذين لم يشربوا الكحول مطلقًا كانت لديهم مخاطر مماثلة لمن يستهلكونه بكثرة.

 

الجينات وعلاقتها بخطر الخرف

 

راجعت الدراسة الجينات المستخلصة من 45 دراسة حول الخرف شملت 2.4 مليون شخص، ووجدت أنّ ارتفاع الخطر الجيني المرتبط بالإدمان على الكحول يزيد من احتمال الإصابة بالخرف. وذكرت توبيوالا أنّ استهلاك 3 مشروبات أسبوعيًا يزيد الخطر بنسبة 15% مقارنة بمشروب واحد، بينما يؤدي تضاعف الخطر الجيني للإدمان إلى زيادة 16% في احتمال الإصابة بالخرف.

 

وعللا الرغم أنّ الدراسة لا تثبت السبب والنتيجة بشكل قاطع، فإنها تضيف دليلًا قويًا على وجود ارتباط بين تناول الكحول وزيادة خطر الخرف. كما تشير أبحاث علم الأعصاب إلى أنّ الكحول سام بشكل مباشر للخلايا العصبية، مما يجعل أي استهلاك له خطرًا على صحة الدماغ، مهما كانت الكمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء