السيد نجم: أدب الحرب يعاني من غياب النقد وليس ضعف الأعمال المكتوبة|خاص
قال الروائي الدكتور السيد نجم إن الانتقادات التي تُوجَّه إلى الروايات والكتب التي تناولت حرب أكتوبر وتحرير سيناء باعتبارها أعمالًا “سطحية” أو غير ملحمية لا تعكس حقيقة ما كُتب بالفعل، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في مستوى الإنتاج الأدبي نفسه، وإنما في طريقة تلقيه ونقده وتداوله.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، أن هذا التساؤل يتكرر منذ عام 1974 تقريبًا، حيث يُقال باستمرار إن ما كُتب عن حرب أكتوبر أقل من حجم الحدث، لكن الواقع – من وجهة نظره – مختلف، لأن الأعمال التي كُتبت لم تُقرأ أو تُدرس نقديًا بالشكل الكافي، وإنما تم التعامل معها في الغالب باعتبارها مواد إعلامية أو مناسباتية مرتبطة بذكرى الحرب.
غياب النقد الحقيقي وتحول الأدب إلى “خبر إعلامي”
وأضاف سيد نجم أن أغلب ما كُتب عن حرب أكتوبر تم تناوله في إطار إخباري أو مناسباتي، حيث تُنشر الأعمال أو تُستعاد مع حلول ذكرى الحرب دون قراءة نقدية متعمقة، وهو ما جعل التقييم العام يبدو سطحيًا أو غير منصف.
وأشار إلى أن النقد الأدبي الحقيقي لأدب حرب أكتوبر كان محدودًا للغاية، وأن هناك عددًا قليلًا فقط من النقاد الذين تناولوا هذه الأعمال بجدية علمية، مثل الناقد شوقي عبد الحميد وغيره، بينما ظل الغالب هو الطابع الإعلامي السريع.
وأكد أن أدب التجربة الحربية بشكل عام يُعد من أهم أنواع الأدب المرتبطة بالهوية والانتماء، لأنه يعكس تجربة شعب حقيقي، وليس مجرد كتابة إنشائية أو مناسبة احتفالية، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في هذا الأدب باعتباره جزءًا من الذاكرة الوطنية.
وضرب مثالًا بالسينما العالمية، خاصة السينما الأمريكية التي ما زالت حتى اليوم تنتج أعمالًا عن الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام، رغم مرور عقود طويلة، بينما تمتلك مصر تجارب حقيقية وبطولات موثقة لكنها لا تُستثمر بالشكل الكافي في السينما أو الدراما.
بطولات حقيقية لم تستثمر دراميًا حتى الآن
وتحدث سيد نجم عن وجود بطولات عسكرية موثقة لم يتم تقديمها فنيًا، مشيرًا إلى عمليات خلف خطوط العدو خلال حرب الاستنزاف، وبطولات نوعية مثل حصار بعض المواقع العسكرية وصمود الجنود في ظروف قاسية.
وذكر مثالًا على مجموعة من جنود الصاعقة الذين دمروا موقعًا عسكريًا ضخمًا يضم مئات الجنود، ثم استشهدوا جميعًا بعد حصار طويل دون استسلام، معتبرًا أن مثل هذه الوقائع تمثل مادة درامية وإنسانية هائلة لم تُستثمر بعد.
كما أشار إلى تجربة حصار موقع “كبريت” وصمود الجنود لفترة طويلة في ظروف قاسية، مؤكدًا أن هذه الوقائع تم توثيقها بالفعل داخل المؤسسة العسكرية وفي كتب وروايات متعددة.
أعمال أدبية وروايات لم تنتج سينمائيًا
وأوضح أن هناك أعمالًا أدبية وروايات تناولت هذه البطولات، منها روايته “السمان يهاجر شرقًا” التي تتناول حصار كبريت، مشيرًا إلى أنه كتب عنها تجربة كاملة، لكنها لم تُتح لها فرصة الإنتاج السينمائي حتى الآن.
وفيما يتعلق بتوثيق حكايات الجنود وزباط الصف، أوضح سيد نجم أن هناك جهودًا فردية وجماعية تقوم بها بعض المجموعات والباحثين لتسجيل شهادات المقاتلين، مشيرًا إلى وجود مبادرات تقوم على مقابلة الجنود وسماع رواياتهم المباشرة.
وأكد أن هذه الجهود مهمة للغاية، لأنها تنقل التجربة من مستوى الوثيقة الرسمية إلى مستوى الحكاية الإنسانية المباشرة، وهو ما يثري فهم الحرب بشكل أعمق.
وشدد على أن إعادة قراءة هذا الأدب بشكل نقدي ومنهجي يمكن أن تكشف عن قيم فنية وإنسانية كبيرة لم تُبرز بعد بالشكل الكافي، سواء في الأدب أو السينما أو الدراسات التاريخية.
واختتم سيد نجم حديثه مؤكدا على أن المشكلة الحقيقية تكمن في التعامل مع أدب حرب أكتوبر باعتباره “أدب مناسبات” يُستدعى فقط في الذكرى السنوية، بينما هو في الحقيقة أدب هوية وانتماء يجب أن يُدرس ويُناقش طوال العام.