قيادي لبناني: الدولة اللبنانية تستعيد ورقة التفاوض بعيدًا عن نفوذ إيران
قال مارون مارون، القيادي في حزب القوات اللبنانية، أن المشهد الميداني في جنوب لبنان بات مرتبطًا بشكل مباشر بالمسار السياسي والتفاوضي الجاري، مشيرًا إلى أن ما يحدث على الأرض من خروقات واشتباكات متفرقة لا يمكن فصله عن التحركات السياسية الجارية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية، حيث أن الدولة اللبنانية، ممثلة في رئيس الجمهورية والحكومة، نجحت في استعادة ورقة التفاوض السيادي من قبضة طهران، التي كانت تدير هذا الملف لسنوات طويلة عبر حزب الله، وقبلها عبر النظام السوري بقيادة حافظ الأسد وبشار الأسد.
حزب الله بين رفض التفاوض والحفاظ على السلاح
وأضاف مارون، خلال مداخلة عبر قناة الحدث، أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية بشأن تصنيف حزب الله ساهمت في فتح مسار تفاوضي جديد، إلا أن الحزب لا يزال يرفض الانخراط في أي صيغة تفاوضية أو سياسية يمكن أن تقود إلى اتفاق هدنة أو سلام مع إسرائيل، خشية أن يؤدي ذلك إلى نزع سلاحه وفقدان دوره العسكري والسياسي، حيث أن الحزب يعتبر نفسه غير معني بهذا المسار التفاوضي، ولذلك يعمل على تصعيد عملياته العسكرية في محاولة للحفاظ على معادلة القوة القائمة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على هشاشة وقف إطلاق النار والانتهاكات المتبادلة على الحدود الجنوبية.
تعزيز دور الجيش اللبناني وخطة استعادة السيطرة
وشدد على أن الدولة اللبنانية مطالبة اليوم باستعادة زمام المبادرة بشكل كامل، موضحًا أن البداية جاءت عبر تعزيز انتشار الجيش اللبناني داخل بيروت الإدارية، تمهيدًا لتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح، باعتبارها خطوة أولى ضمن مسار طويل لاستعادة سلطة الدولة، مؤكدًا أن “رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة”، معتبرًا أن هذه الإجراءات تعكس رغبة الدولة في فرض سيطرتها الكاملة على الأراضي اللبنانية، بما ينسجم مع مفهوم الدولة المركزية القادرة على احتكار القرار الأمني والعسكري.
وفي سياق متصل، كشف عن مطالبة القوات اللبنانية بتوفير حماية دولية للبنان، استنادًا إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 1701، إضافة إلى القرارين 1559 و1680، في ظل ما وصفه بحالة الانسداد الداخلي وعجز الدولة عن فرض سلطتها الكاملة، موضحًا أن هذه المطالبة جاءت خلال مؤتمر سياسي ودبلوماسي عقدته القوات اللبنانية في بيروت بحضور شخصيات سياسية وسفراء عرب وأجانب، بهدف البحث عن آليات دولية لحماية لبنان من الانزلاق مجددًا إلى دائرة الحرب.
عزلة حزب الله وتغير موازين القوى
وأكد أن حزب الله يعيش اليوم حالة من العزلة السياسية الداخلية والإقليمية، بعدما أصبح في مواجهة مباشرة مع قرارات الحكومة اللبنانية، ومع غالبية القوى السياسية والشعبية في الداخل، فضلًا عن تراجع الدعم الإقليمي وتوقف خطوط الإمداد التقليدية الممتدة من طهران مرورًا ببغداد ودمشق وصولًا إلى بيروت، واعتبر أن هذه المتغيرات تضع الحزب أمام واقع سياسي جديد، عنوانه فقدان الغطاء الداخلي والخارجي، ما يجعل مسار التفاوض الخيار الوحيد المتاح لتجنب مزيد من الانهيار والدمار.
وفي ختام حديثه، أكد مارون مارون، القيادي في حزب القوات اللبنانية، على أن أي حديث عن مستقبل سياسي للبنان لا يمكن أن يتجاوز خيار التفاوض، متسائلًا عن البديل الذي يطرحه حزب الله بعد أن قادت المواجهات العسكرية إلى مزيد من الدمار والنزوح والانهيار الاقتصادين مشيرًا إلى أن التجربة أثبتت أن استمرار السلاح خارج إطار الدولة كان سببًا رئيسيًا في إدخال لبنان في أزمات متتالية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستفرض معادلات جديدة عنوانها الدولة أولًا والسيادة قبل أي اعتبارات أخرى.