مسؤول أممي: 45 مليون شخص يعانون بسبب اضطراب سلاسل الإمداد العالمية للأسمدة
قال جورج موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، أن التداعيات الناجمة عن اضطراب سلاسل الإمداد الحالية تحمل آثارًا هائلة ومدمرة على الأمن الغذائي العالمي، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي، بما يشمل الجوع وسوء التغذية والمجاعة، حيث أن المجتمع الدولي أمام تحدي عاجل يتطلب تسريع الجهود المرتبطة بتأمين تدفق الأسمدة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في استقرار الإنتاج الزراعي عالميًا، محذرًا من أن أي تأخير في الاستجابة سيضاعف من حجم الأزمة الإنسانية.
الأسمدة ومضيق هرمز في قلب الأزمة العالمية
وأضاف سيلفا، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن حرية الملاحة تظل مبدأً غير قابل للنقاش ويجب حمايته، إلا أن الواقع الحالي يفرض التحرك العاجل لتخفيف آثار الاضطراب على إمدادات الأسمدة، دون انتظار اكتمال الحلول التفاوضية بين الأطراف المعنية، مشيرًا إلى وجود ارتباط مباشر بين توفر الأسمدة وأسعارها من جهة، وبين الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي من جهة أخرى، موضحًا أن اعتماد عدد من الدول على الإمدادات القادمة عبر مضيق هرمز يضعها في مواجهة خطر أزمات إنسانية متفاقمة.
ولفت إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في الدول المستوردة من منطقة الخليج مثل السودان والصومال وموزمبيق، بل امتدت آثارها إلى أسواق عالمية أخرى نتيجة اضطراب سوق الأسمدة بشكل كامل، وسجلت البيانات ارتفاع سعر اليوريا بنسبة 65%، والأمونيا بنسبة 40%، وهو ما يعكس أن الأزمة تطال المواد الخام قبل المنتجات النهائية، مما يفاقم الضغوط على القطاع الزراعي عالميًا.
تحرك أممي ومبادرات لبناء الثقة بين الأطراف
وأعلن أن الأمم المتحدة أطلقت مبادرة جديدة مستوحاة من تجارب سابقة مثل مبادرة الحبوب في البحر الأسود وآليات التحقق في اليمن وغزة، بهدف بناء الثقة بين الأطراف المتأثرة بالأزمة وضمان استمرار تدفق الإمدادات الأساسية، كما تم التواصل مع أطراف متعددة تشمل إيران ودول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب دول أخرى غير طرف مباشر في النزاع لكنها متضررة بشكل كبير من تداعيات الأزمة الغذائية العالمية.
وأكد موريرا دا سيلفا، أن الدبلوماسية والأوضاع الإنسانية لا تتحركان بالسرعة نفسها، مشيرًا إلى أن الانتظار حتى التوصل إلى اتفاق سياسي قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة، خاصة مع دخول موسم الزراعة في إفريقيا الممتد حتى مايو، حيث أن الأمم المتحدة مستعدة لتفعيل آلية مراقبة خلال سبعة أيام فقط، بشرط وجود توافق سياسي يتيح تنفيذها على الأرض بشكل فعّال.
تحذيرات من اتساع نطاق الأزمة عالميًا
وفي ختام حديثه، أكد جورج موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، على أن استمرار الاضطراب قد يؤدي إلى دخول 45 مليون شخص إضافي في دائرة الجوع، وفق تقديرات برنامج الغذاء العالمي، محذرًا من أن تداعيات الأزمة ستكون طويلة الأمد وعابرة للحدود، مشيرًا إلى أن تجربة جائحة كورونا أثبتت أن الأزمات العالمية لا تبقى محصورة جغرافيًا، بل تمتد آثارها لتشمل النظام الغذائي والاقتصادي الدولي بأكمله.