"الثوم" ممنوع في لقاء الملك تشارلز بترامب
تتجه الأنظار غداً الإثنين إلى الولايات المتحدة مع استعداد الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا لبدء زيارة دبلوماسية وُصفت بأنها "الأهم في عهده"، بهدف ترميم "العلاقة الخاصة" بين لندن وواشنطن، التي شهدت توترات ملحوظة في الآونة الأخيرة.
ومن المقرر أن تستمر الزيارة 4 أيام، وفيها يسعى الملك تشارلز لاستخدام "القوة الناعمة" لتهدئة الأجواء خلال لقاء خاص مرتقب مع ترامب وميلانيا في البيت الأبيض، بحسب ما أكده مطلعون.
بروتوكولات صارمة: لا ثوم ولا انحناء

وكشف مسؤولون سابقون في البيت الأبيض وقصر باكنغهام لصحيفة "ميرور" عن "مذكرات توجيهية" هي الأكثر تفصيلاً في تاريخ الزيارات الملكية، تضمنت قواعد صارمة لضمان سير اللقاء دون هفوات:
- منع الثوم والبصل: تم حظر استخدامهما تمامًا في الوجبات لتجنب أي روائح غير مرغوب فيها أثناء المحادثات القريبة.
- بروتوكول الانحناء: تم التأكيد أن رؤساء الولايات المتحدة لا ينحنون لأي زعيم آخر، مع تنسيق سابق للألوان لتجنب ارتداء الملابس السوداء (لون الحداد) أو البيضاء في مناسبات معينة.
- دبلوماسية الهدايا: يركز طاقم العمل على اختيار هدايا ذات قيمة معنوية وتاريخية لتجنب إحراجات سابقة، مثل واقعة إهداء الرئيس أوباما جهاز "آيباد" للملكة الراحلة إليزابيث، وهو ما اعتبره البعض حينها هدية غير موفقة.
"باليه" سياسي
ووصف عاملون سابقون الأجواء داخل البيت الأبيض خلال الزيارات الملكية بأنها تشبه "رقص الباليه"، إذ يتحرك الجميع بدقة متناهية.
وتستعيد التقارير ذكريات تاريخية، مثل رقصة الأميرة ديانا الشهيرة مع جون ترافولتا، لتؤكد أن مثل هذه الزيارات تتجاوز السياسة لتصبح أحداثًا ثقافية واجتماعية كبرى تهدف في جوهرها إلى تعزيز الروابط بين الدولتين.
زمن الجنون
وفي مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز، يصف الكاتب إدوارد لوس هذه الزيارة بأنها تأتي في قلب ما يسميه "زمن الجنون"، حيث لم تعد الدبلوماسية التقليدية كافية لإدارة العلاقة عبر الأطلسي.
ويرى أن التحدي الجوهري أمام ملك بريطانيا يستوجب منه استحضار قيم الديمقراطية التي قامت عليها الشراكة التاريخية بين البلدين دون استفزاز ترمب الذي يضمر عداء صريحا لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويشير لوس إلى أن خطاب الملك المرتقب أمام الكونجرس يمثل لحظة مفصلية، ليس فقط لأنه الأول من نوعه منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991، بل لأنه سيُلقى في سياق مختلف جذريا.
ففي حين حذرت إليزابيث آنذاك من "عبادة القوة" ودعت إلى التسامح، فإن تكرار هذه الرسائل اليوم قد يُفهم اليوم على أنها موجهة مباشرة إلى ترامب وسياساته.
على أن تحليل لوس لا يقف عند حدود الخطاب، بل يتجاوزه إلى سياق أوسع، حيث يلفت إلى مفارقة لافتة، وهي أنه في الوقت الذي تتراجع فيه صورة ترامب داخل الولايات المتحدة، تتحسن نسبيا نظرة الأمريكيين إلى الملكية البريطانية، مما يمنح تشارلز فرصة نادرة ليبدو "صوت العقل" في مشهد مضطرب.

