رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شادي دياب: واشنطن تغلق باب المفاوضات وتتهم طهران بالمماطلة السياسية|فيديو

واشنطن وطهران
واشنطن وطهران

قال شادي دياب الباحث في الشؤون الإيرانية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رفض إرسال وفد تفاوضي إلى باكستان تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها إنهاء ما وصفه بمحاولات شراء الوقت من الجانب الإيراني، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تسعى لإغلاق الباب أمام أي مناورات تفاوضية غير مباشرة، معتبرًا أن واشنطن لم تعد مستعدة لإهدار الوقت في جولات لا تحقق تقدمًا حقيقيًا، خاصة مع استمرار إيران في استخدام قنوات إقليمية متعددة، حيث أن التحركات الإيرانية عبر عواصم مثل مسقط وإسلام آباد وروسيا تهدف إلى بناء مظلة دعم لموقفها التفاوضي، مع محاولة تمرير مقترحات لا تُطرح مباشرة في أي مفاوضات رسمية.

تحركات إيرانية متعددة المسارات

وأضاف دياب، خلال لقاء على فضائية سكاي نيوز عربية، أن وزير الخارجية الإيراني يقوم بجولة دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي لطهران قبل أي جولة جديدة، في ظل رغبة إيرانية في حماية ملفات سيادية حساسة مثل مضيق هرمز والبرنامج النووي، وهذه التحركات تهدف إلى كسب الوقت وإظهار أن إيران تمتلك بدائل سياسية ودبلوماسية متعددة، بينما ترى واشنطن أن هذه المسارات تستخدم للمماطلة وليس للوصول إلى حلول مباشرة، مشيرًا إلى أن الإعلان عن احتمال عودة الوفد الإيراني إلى إسلام آباد يعكس وجود تغييرات لحظية في مواقف التفاوض، لكنه لا يعني بالضرورة وجود اختراق حقيقي.

ولفت إلى أن المشهد داخل إيران يعكس ازدواجية واضحة بين جناح براغماتي يدفع نحو التفاوض، وآخر متشدد يرفض أي تنازلات تمس القضايا السيادية أو النووية، مشيرًا إلى أن الخلاف لا يدور حول مبدأ التفاوض نفسه، بل حول آلياته وشكله، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، إضافة إلى مكان انعقاده وصلاحيات الوفد المفاوض، وهذا الانقسام الداخلي يضعف قدرة طهران على تقديم التزامات ثابتة يمكن البناء عليها في أي اتفاق محتمل.

واشنطن بين التصعيد العسكري والحصار الاقتصادي

وأوضح أن الولايات المتحدة لم تكتف بالتصريحات السياسية، بل عززت حضورها العسكري في المنطقة عبر نشر قوات إضافية وتحريك وحدات بحرية وجوية تحسبًا لكل السيناريوهات، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تقوم على خيار الحصار الاقتصادي كبديل عن الحرب المباشرة، مع اعتبار أن الضغط الاقتصادي قد يدفع إيران لتقديم تنازلات في ملف التخصيب النووي، حيث أن واشنطن تتحرك وفق رؤية تعتبر أن الوقت ليس محايدًا، بل عامل ضغط لصالحها في ظل تفاقم الأزمة داخل إيران.

وأكد أنه رغم الحديث عن قواسم مشتركة إلا أن الفجوة بين المواقف الأمريكية والإيرانية ما تزال واسعة، خاصة في ملف تخصيب اليورانيوم ونقله، موضحًا أن إيران ترفض إخراج اليورانيوم خارج أراضيها وتتمسك بالسيادة عليه، بينما تطالب واشنطن بنقله أو تقليصه بشكل جذري، كما أشار إلى أن الخلاف يمتد إلى الأرصدة المجمدة ومطالب التعويضات، ما يجعل أي اتفاق شامل في الوقت الحالي شديد التعقيد.

مضيق هرمز والضغط الاقتصادي

وتابع أن ملف مضيق هرمز بات أحد أهم أدوات الضغط في الأزمة، نظرًا لتأثيره المباشر على التجارة العالمية وأسواق الطاقة، موضحًا أن إغلاق أو تهديد المضيق يضر بالاقتصاد العالمي لكنه ينعكس بشكل أكبر على الاقتصاد الإيراني الذي يواجه شللًا شبه كامل في عدد من القطاعات الحيوية، كما أشار إلى أن الخسائر اليومية في الاقتصاد الإيراني تتصاعد بشكل ملحوظ نتيجة تعطيل الموانئ وتراجع التبادل التجاري.

وفي ختام حديثه، أكد شادي دياب الباحث في الشؤون الإيرانية، على أن إيران تواجه أزمة في مركز القرار السياسي، مع غموض في تحديد الجهة النهائية المسؤولة عن اتخاذ القرار التفاوضي، وهذا الغموض ينعكس على المواقف الرسمية المتضاربة، ما يجعل أي اتفاق محتمل عرضة للتراجع أو الانهيار في أي لحظة، مؤكدًا أن الصراع الحالي لم يعد مجرد ملف نووي، بل أصبح مواجهة شاملة تتداخل فيها السياسة والاقتصاد والأمن الإقليمي، دون أفق واضح للحل حتى الآن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء