عبد المسيح الشامي: حالة ارتباك داخل الحكم الإيراني بعد ضربات قيادات عليا
قال الدكتور عبد المسيح الشامي، خبير العلاقات الدولية، إن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود نزاع على القيادة داخل إيران يعكس، من وجهة نظر واشنطن، حالة ارتباك داخل بنية الحكم الإيرانية بعد سلسلة ضربات طالت مستويات قيادية عليا في الدولة، موضحًا أن الضربات الأخيرة أدت إلى إضعاف واضح في الصف الأول والثاني من القيادات الدينية والسياسية والعسكرية، ما خلق فراغًا نسبيًا داخل مؤسسات القرار، خصوصًا مع تراجع نفوذ بعض الأجنحة مقابل صعود الحرس الثوري كقوة الأكثر حضورًا عسكريًا وسياسيًا في المرحلة الحالية، وهذا التداخل بين ما تبقى من مؤسسات الدولة والحرس الثوري يخلق حالة تنازع على القرار، بين تيارات تميل للتفاوض وأخرى تتبنى التصعيد والمواجهة المباشرة.
هل تعتمد واشنطن على قراءة دقيقة للمشهد الإيراني؟
وأضاف الشامي، خلال مداخلة عبر فضائية اكسترا نيوز، أن ما تطرحه الولايات المتحدة من تقييمات حول الوضع الإيراني لا يعكس بالضرورة سوء قراءة، بل هو توقع منطقي لطبيعة الدول التي تتعرض لضربات واسعة خلال الحرب، حيث أن السيطرة على مضيق هرمز واستثمار الورقة الاقتصادية والعسكرية كان متوقعًا من الجانب الإيراني، وبالتالي فإن تحركات طهران لا تُعد مفاجئة ضمن سياق الحرب، مؤكدًا أن التعقيد الحالي في المشهد لا يعود فقط إلى سوء التخطيط الأمريكي، بل إلى طبيعة المواجهة ذاتها التي أنتجت ردود فعل متوقعة من جميع الأطراف.
ولفت إلى وجود انقسامات داخل الإدارة الأمريكية نفسها بشأن طريقة التعامل مع الحرب، حيث تتباين الرؤى بين تيار يدفع نحو الحسم العسكري السريع وآخر يفضل إدارة الصراع على المدى الطويل وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مشيرًا إلى أن هذه الخلافات انعكست في تغييرات وإقالات داخل بعض المؤسسات العسكرية والإدارية، ما يعكس صراعًا سياسيًا داخل مراكز صنع القرار في واشنطن حول مستقبل المواجهة مع إيران.
الرهانات الأمريكية على الداخل الإيراني
وأوضح أن أحد أبرز الرهانات الأمريكية تمثل في توقع حدوث اضطرابات داخلية واسعة في إيران قد تقود إلى تغيير النظام، إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق بالشكل المتوقع، لافتًا إلى أن القيادة الإيرانية أعادت ترتيب بنيتها السياسية والعسكرية رغم الضربات، ما قلل من فاعلية هذا الرهان، خاصة مع تصاعد النزعة المتشددة داخل بعض مراكز القوة في طهران.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور عبد المسيح الشامي، خبير العلاقات الدولية، على أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية لا تقوم بالضرورة على إسقاط فوري للنظام الإيراني، بل على استنزاف طويل الأمد يؤدي إلى إضعاف قدرات الدولة وتحويلها تدريجيًا إلى دولة أقل تأثيرًا في الإقليم، مضيفًا أن واشنطن تعتبر أن ضرب البنية العسكرية والنووية والاقتصادية قد حقق جزءًا كبيرًا من أهدافه، بينما تستفيد في الوقت نفسه من تداعيات الأزمة على أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وهذا النهج يعكس تحولًا في طبيعة الحروب الحديثة نحو إدارة الاستنزاف بدلًا من الحسم السريع.