أحمد رفيق عوض: حالة جمود دبلوماسي تسيطر على مسار التهدئة بين واشنطن وطهران
قال الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات، أن المشهد بين الولايات المتحدة وإيران يعيش حالة من الجمود الدبلوماسي، في ظل ما وصفه بحرب شد الأصابع بين الطرفين، حيث تتداخل الوساطات مع تصعيد ميداني وضغوط سياسية متبادلة دون تحقيق اختراق حقيقي حتى الآن، موضحًا أن الوساطة التي قادتها باكستان لم تحقق نتائج سريعة، ما دفع الأطراف إلى البحث عن قنوات مساندة عبر تحركات دبلوماسية تشمل زيارات متكررة إلى مسقط وروسيا، في محاولة لإعادة إحياء مسار التفاوض وسط فجوة كبيرة بين مواقف الطرفين، فكلًا من إيران والولايات المتحدة يدخلان هذه المرحلة بمواقف متشددة، رغم أن كلاهما يواجه أزمات داخلية وخارجية معقدة تزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.
جدل داخل واشنطن حول خيار الإنزال البري في إيران
وأضاف عوض، خلال مداخلة عبر فضائية اكسترا نيوز، إن الحديث عن احتمال تنفيذ عمليات إنزال بري أو بحري داخل إيران لا يزال مطروحًا نظريًا، لكنه يواجه معارضة داخلية واسعة داخل الإدارة الأمريكية، إلى جانب تراجع سياسي للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، موضحًا أن وجود ثماني استقالات داخل مؤسسات أمريكية خلال فترة التصعيد يعكس حجم الانقسام داخل دوائر القرار، خاصة بشأن فكرة التدخل البري، التي تُعتبر عالية التكلفة سياسيًا وعسكريًا، ولا تزال نتائجها غير محسومة.
وأكد أن واشنطن تميل حاليًا إلى استراتيجية الضغط الممتد عبر الحصار الاقتصادي بدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة، معتبرة أن الزمن يمكن أن يكون أداة ضغط فعالة على طهران، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تراهن على أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تغيير مواقفها تدريجيًا، خاصة مع تزايد تكلفة المواجهة على الاقتصاد الإيراني، وفي المقابل، يرى أن إيران تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات، ما مكنها من تطوير أنماط اقتصادية بديلة لتجاوز القيود المفروضة عليها.
اقتصاد الظل الإيراني
وأوضح أن إيران تعتمد على ما يُعرف باقتصاد الظل، وهو نظام اقتصادي غير رسمي يعتمد على آليات بديلة للتجارة والتمويل بعيدًا عن الرقابة الدولية، بما في ذلك المقايضة والتعامل بعملات غير الدولار الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذا النموذج تطور خلال عقود من العقوبات، ما سمح لطهران ببناء شبكات تجارية خارج النظام المالي العالمي التقليدي، رغم القيود المفروضة عليها.
وتحدث عن ما يُعرف بأسطول الظل الإيراني، موضحًا أنه يشير إلى شبكة من السفن التي تعمل خارج الرقابة الدولية المباشرة، وتستخدم في نقل النفط والبضائع بعيدًا عن أنظمة العقوبات، مشيرًا إلى أن هذا الأسطول يعتمد على تغيير أسماء السفن، وتبديل أعلامها، واستخدام وسطاء وشركات متعددة الجنسيات لإخفاء حركة الشحن، ما يتيح لإيران الحفاظ على جزء من صادراتها الحيوية، حيث أن هذا النظام المعقد يعكس قدرة إيران على التكيف مع الضغوط الاقتصادية، مستفيدة من شبكة جغرافية واسعة تمتد عبر ممرات بحرية وموانئ غير خاضعة للرقابة المباشرة.