مختار غباشي: الصراع بين واشنطن وطهران يتجه نحو ضغط تفاوضي معقد|فيديو
قال الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران لا يبدو متجهًا في الوقت الراهن إلى مواجهة عسكرية شاملة، بقدر ما يعكس حالة من الضغط التفاوضي المعقد بين الطرفين، حيث يمتلك كل جانب أوراق قوة يسعى للحفاظ عليها وتحسين موقعه التفاوضي، موضحًا أن الجانب الإيراني يرى أنه حقق مكسبًا سياسيًا واستراتيجيًا من خلال صموده أمام الضغوط الأمريكية والإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية، معتبرًا أن هذا الصمود منح طهران شعورًا بأنها نجحت في منع واشنطن من تحقيق أهدافها الكاملة، حيث أن إيران اكتشفت خلال هذه الأزمة ورقة ضغط وصفها بالذهبية، وهي ورقة مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية، ما يمنحها قدرة كبيرة على التأثير في المعادلة الإقليمية والدولية.
واشنطن تبحث عن مكاسب بعد حرب لم تحقق أهدافها
وأضاف غباشي، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن الولايات المتحدة دخلت هذه المواجهة وهي تحمل أهدافًا واضحة، تشمل الضغط على إيران بشأن برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية، إلى جانب تقليص نفوذها الإقليمي، إلا أن النتائج حتى الآن لم تحقق تلك الأهداف بالصورة الكاملة، موضحًا أن واشنطن باتت في وضع سياسي حساس، لأن أي حرب تخوضها دون تحقيق نتائج ملموسة تفتح الباب أمام تساؤلات داخلية وخارجية حول جدوى هذا التصعيد العسكري، حيث أن الأزمة لم تؤد فقط إلى تعقيد الملف النووي الإيراني، بل أفرزت أزمة جديدة تتعلق بحرية الملاحة والتجارة الدولية في مضيق هرمز، وهو ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وأشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة التي كان من المفترض أن تستضيفها باكستان بين واشنطن وطهران لم تنطلق حتى الآن، رغم الجهود السياسية المكثفة التي بذلت خلال الأيام الماضية، موضحًا أن الجانب الباكستاني حاول طرح مقترحات تسوية على الطرفين، إلا أن الردود الإيرانية لم تكن كافية لدفع المسار التفاوضي إلى الأمام، ما دفع الجانب الأمريكي إلى تجميد إرسال وفده التفاوضي مؤقتًا، كما أضاف أن تحركات وزير الخارجية الإيراني بين إسلام آباد ومسقط تعكس وجود اتصالات مستمرة ومحاولات لإعادة تنشيط الوساطة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطورات جديدة خلال الساعات المقبلة.
سيناريوهات الساعات المقبلة
وأكد أن المشهد الحالي يمكن وصفه بمرحلة عض الأصابع بين الطرفين، حيث تسعى إيران إلى فرض حضورها في مضيق هرمز كورقة سيادية واستراتيجية، بينما تعمل الولايات المتحدة على فرض حصار بحري وضغوط اقتصادية على الموانئ الإيرانية، مشيرًا إلى أن الساعات المقبلة قد تشهد تصعيدًا في الإجراءات الاقتصادية والبحرية أكثر من التصعيد العسكري المباشر، في إطار محاولة كل طرف تحسين موقعه قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.
وشدد على أن جوهر الصراع الحالي لم يعد مرتبطًا فقط بملف تخصيب اليورانيوم أو البرنامج النووي الإيراني، بل باتت الحرب الاقتصادية تمثل المحور الرئيسي للأزمة، موضحًا أن استخدام إيران لورقة الملاحة البحرية وتعطيل حركة التجارة والطاقة العالمية يؤكد أن المعركة انتقلت إلى البعد الاقتصادي، وهو ما يجعل تأثيرها يتجاوز حدود المنطقة ليطال الاقتصاد العالمي بأكمله، وذلك لأن أي تسوية مستقبلية لن تكون سهلة أو سريعة، بل ستحتاج إلى وقت طويل ومفاوضات شاقة، في ظل اتساع الفجوة السياسية والاستراتيجية بين الطرفين.