محمود يزبك: نتنياهو يسعى لتعزيز صورته السياسية أمام الرأي العام الإسرائيلي
قال محمود يزبك، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن التعليمات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن تصعيد العمليات العسكرية في جنوب لبنان لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد خطوة إعلامية أو محاولة دعائية داخلية، بل تأتي ضمن سياق استراتيجي متسق مع الخطط العسكرية التي تنفذها إسرائيل على الأرض، موضحًا أن ما يجري على الحدود اللبنانية الجنوبية يعكس تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا، يعكس رغبة واضحة من نتنياهو في رفع مستوى التوتر، ليس فقط لتحقيق أهداف عسكرية، ولكن أيضًا لتوظيف هذا التصعيد سياسيًا في الداخل الإسرائيلي وفي علاقاته الخارجية، حيث أن نتنياهو يسعى إلى تعزيز صورته السياسية أمام الرأي العام الإسرائيلي، خصوصًا في ظل الانتقادات المتزايدة التي تواجه حكومته بشأن إدارة الملفات الأمنية والإقليمية.
خلاف غير معلن بين نتنياهو وترامب
وأضاف يزبك، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا التصعيد يتعلق بمحاولة نتنياهو خلق حالة من الاشتباك السياسي غير المباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة بعد قرار تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع دون تنسيق مسبق مع الحكومة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن القرار الأمريكي شكّل إحراجًا سياسيًا كبيرًا للحكومة الإسرائيلية، بعدما علمت به عبر وسائل الإعلام، وهو ما اعتُبر تجاوزًا واضحًا للدور الإسرائيلي في إدارة الملف اللبناني، وهذا التطور ترك انطباعًا داخل إسرائيل بأن القرار الأمريكي تم اتخاذه بشكل منفرد، ما أضعف صورة نتنياهو وأظهر محدودية تأثيره في القرار الأمريكي، وهو ما يحاول تعويضه عبر التصعيد العسكري.
وأوضح أن نتنياهو يراهن على أن رفع مستوى العمليات العسكرية سيزيد الضغط على الجانب اللبناني، بما قد يدفع بيروت إلى مطالبة واشنطن بالتدخل لاحتواء التصعيد ووقف الانفجار الأمني، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية تمنح نتنياهو فرصة لإعادة فرض نفسه لاعبًا رئيسيًا في المشهد الإقليمي، وإجبار الإدارة الأمريكية على إعادة التنسيق معه في الملفات الحساسة، وعلى رأسها الملف اللبناني، حيث أن التصعيد في جنوب لبنان لا يمكن فصله عن الحسابات الإسرائيلية الأوسع المرتبطة بإدارة التوازنات الإقليمية، ومحاولة إعادة ضبط العلاقة مع الولايات المتحدة.
نتنياهو يتمسك بالملف الإيراني ويرفض التهميش
وأكد أن القضية الأهم بالنسبة لنتنياهو تبقى الملف الإيراني، حيث يسعى بكل قوة إلى الحفاظ على موقعه كلاعب مؤثر في أي ترتيبات أو تفاهمات أمريكية مع إيران، مشيرًا إلى أن بعض التقارير السياسية الأخيرة تحدثت عن وجود حالة من التململ لدى ترامب من حجم الضغوط الإسرائيلية المستمرة بشأن إيران، وهو ما دفعه لاتخاذ قرارات منفردة في بعض الملفات، مثل ملف لبنان، فنتنياهو يرى في ذلك محاولة لإبعاده تدريجيًا عن التأثير في مسار الملف الإيراني، وهو أمر لا يقبل به سياسيًا أو استراتيجيًا.
وفي ختام حديثه، حذر محمود يزبك، الخبير في الشأن الإسرائيلي، من أن استمرار هذا النهج قد يدفع إسرائيل إلى رفع مستوى التصعيد العسكري بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة، بهدف فرض وقائع ميدانية جديدة تعيد ترتيب أولويات واشنطن في المنطقة، مؤكدًا أن المخاوف تتزايد من أن يتحول هذا التصعيد إلى مواجهة أوسع، خاصة إذا استمرت إسرائيل في استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط سياسية وأمنية ضمن صراعها الأوسع على النفوذ الإقليمي.